مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في كتاب «د. موسى أبو مرزوق مشوار حياة»

قراءة في كتاب «د. موسى أبو مرزوق مشوار حياة»

تاريخ النشر: 2018-09-24 | 09:21

نشرت مشكورة مؤسسة بيت الحكمة للدراسات والاستشارات كتاب د. موسى أبو مرزوق مشوار حياة ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال. والقارئ المتابع لتفاصيل التجربة الكبيرة للقائد الوطني والإسلامي أبو مرزوق يزداد يقيناً وهو يتابع تفاصيل الهجرة واللجوء في ذاكرة أبو مرزوق وتجربة العمل التنظيمي ومشاركته الهامة في ترسيخ قواعد التنظيم لحماس وعلاقاتها الوطنية مع القوى الفلسطينية وتجربة اعتقاله بالولايات المتحدة، بأننا كفلسطين نمتلك مخزوناً هائلاً من النضال والوطنية يجب على الأجيال الشابة المحبطة أن تطلع عليه وتعلم حجم الجهد الذي قدمه الجيل الذي واكب سنوات الصراع منذ نكبة 48. وأمام قراءتي لهذا الكتاب أسوق بعض الأحداث التي يذكرها أبو مرزوق.

الهجرة والطفولة

- زار قريته يبنا بعد حرب 1967 مع والده والذي لم يكن من كبار الملاك، فهو يمتلك بيته وأرضه المقدرة بخمسة دونمات كانت مزروعة بالتين والعنب.

- يتحدث عن ليلة ذهابه الأولى للمدرسة، يقول:" سهر أحد أشقائه طوال الليل ليصغر بنطالاً لشقيق آخر له، ليصبح مناسباً لمقاس "موسى"، أما الحقيبة فقد صنعت من قماش أكياس الدقيق.

- أهداه أخوه الأكبر"محمود" أول فرشاة أسنان أسالت الدم المكتنز في لثتيه جراء عدم استخدام الفرشاة من قبل، مما جعله يكره تلك الأداة التي لم تكن قد عرفتها منازل مخيمات اللاجئين إلا ما ندر.

من الناصرية إلى الإخوان

- كانت الصدمة بالاحتلال الثاني للقطاع عام1967 بعد أن تشبع"موسى" بالفكر القومي على يدي مدرسه حسن أبو الخير وبرامج إذاعة صوت العرب وكتابات الصحف المصرية. وفي هذه الأثناء عمل مساعداً لوالده في بيع الخضار، بدأ والحياء يعتصره، لكنه تعود بعد فترة من الزمن.

- ينقل انطباعاته عن القوات التي جاءت لتحرير فلسطين بعد أن اصطحبه شقيقة لمنطقة المنطار والتي كان بجانبها يتمركز الجنود والدبابات، وقد لاحظ قدوم الدبابات التي أبت أن تسير، فطلب قائدها من الناس أن يدفعوها دون جدوى، مما اضطر القائد إلى إيقاد النار لتسييح الشمعة التي تعيق حركة جنزيرها!!

- بعد معركة 1967 جاب صحراء سيناء بحثاً عن شقيقه النقيب "محمود" المنضوي بجيش التحرير الفلسطيني، وبعد أيام وجده في أحراش الصحراء، إلا أن شقيقه اعتقل بعد ذلك خلال سفره عبر البحر قبالة حيفا، واستمر اعتقاله لتسعة أشهر.

المجموعة القارئة

- انخرطت مجموعة من الفتية في برنامج للقراءة لفهم أسباب النكسة والخروج منها، وكانت المجموعة تضم أبو مرزوق، وأ. خميس أبو ندى وعمل لاحقاً في مكتب الرئيس عرفات، د. أحمد يوسف، د.فتحي الشقاقي.

- د. الشقاقي كان أول المجموعة القارئة معرفة بالشيخ أحمد ياسين ، وحدث أبا مرزوق عنه لأنه كان يكثر الحديث معه عن فكر الإخوان المسلمين من خلال كتب سيد قطب ومحمد قطب ومحمد الغزالي، واتفقا على زيارة الشيخ أحمد في رفح لسماع خطبة الجمعة الأولى في مسجد الهدى.

- انعقد أول لقاء في بيت الدكتور فتحي ثم انتقلت اللقاءات لاحقاً إلى بيت الشيخ ياسين حتى انتقل الشقاقي إلى الضفة الغربية نهاية 1968.

- تحولت المجموعة القارئة جراء ذلك إلى أول مجموعة تمارس العمل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين في رفح بعد الاحتلال الاسرائيلي، وكانت هناك مجموعة قارئة أخرى بالشمال تضم: عبد العزيز عودة، د.ابراهيم المقادمة، أ. خليل القوقا، المهندس. اسماعيل أبو شنب، والمهندس توفيق أبو عيادة، وأ. أحمد عودة، أ. عز الدين طه، أبو أيمن طه، أ. حماد الحسنات، أ. عبد الفتاح دخان، أ. محمود أبو خوصة،أ. عبد الرحمن تمراز.

الارتحال إلى مصر

- قرر أبو مرزوق الخروج للدراسة في مصر، وأكمل الثانوية العامة بنظام المنازل والتحق بكلية الهندسة بشبين الكوم"المنوفية"، بعد أن كان عازماً على الالتحاق بالكلية الحربية.

- في مصر، كان عبد الناصر قد فكك تنظيم الإخوان، ويذكر د. موسى الموقف التالي، بعد أدائه صلاة الفجر في مسجد يقع أمام منزل شقيقه جمعة مباشرة، سأله الشيخ: -هل أنت طالب في الأزهر؟ فأجاب: لا، -هل أنت طالب في المعاهد الدينية؟ فأجاب:لا. وهنا قال له الشيخ : أومال أنت بتصلي في المسجد ليه؟ صلي في بيتك"!

- تم تشكيل" مكتب إداري" لقيادة الجماعة في القطاع.

- يقول أبو مرزوق العمل التنظيمي بالنسبة له كان قسمين الأول محلي بشبين الكوم، وجزء مركزي بالقاهرة ، حيث تم تشكيل مكتب للطلاب، وكان المكتب برئاسة عبد العزيز عودة، وعضوية موسى أبو مرزوق وعلي شكشك وبشير نافع.

- يضيف:" لم تستمر مسئولية عبد العزيز عودة طويلاً فقد تم فصله لمخالفات لم يشأ هو أن تناقش أو تطرح بين إخوانه لا في المكتب الطلابي الذي يدير العمل، ولا أمام مجموعة الإخوة الذين يعتبرون بمثابة الجمعية العمومية".

فتحي الشقاقي

- يقول أبو مرزوق:" جاء الشقاقي إلى جامعة الزقازيق متأخراً ثلاث سنوات، وكانت صلته مباشرة معه، وكان الأبرز بين طلاب جامعة الزقازيق، وبدأ بترتيبات ولقاءات ثقافية وفكرية وسياسية مع الطلاب وأصدر مجلة طلابية، وكان يربطهم معه شخصياً، ولم يلحقهم بالتنظيم العام.

- يضيف أبو مرزوق:" ظل د. فتحي طرفاً رئيسياً في الحوارات التي استمرت داخل التنظيم الفلسطيني في مصر، وكان يطرح دائماً القضايا المتعلقة بالتجديد وحسن الإدارة ووضوح الهدف، وكانت القضايا التي يثيرها تجد القبول بين الشباب.

- يتابع أبو مرزوق:" الثورة في ايران عام 1979 مثلت حلقة فاصلة في علاقة الشقاقي بجماعة الاخوان المسلمين وسارع إلى مناصرة الثورة الاسلامية ودافع عن الخط السياسي والفكري وآليات وديناميات الثورة الإيرانية.

- يقول أبو مرزوق: أصدر الشقاقي كتاباً بعنوان الخميني الحل الإسلامي والبديل وأخذ يدعو إلى عدم وجود فوارق بين المذهبين السني والشيعي، بالاستناد إلى فتاوى الأزهر الشريف، وقد انتشرت اشاعات في حينه يصفها أبو مرزوق بأنها ظالمة تحدثت عن تشيع الشقاقي ورفاقه.

- يواصل أبو مرزوق: للحق كان أبو ابراهيم قطبياً بامتياز فكراً وثقافة، وكان مفتوناً بشخصية حسن البنا ومحباً للاخوان المسلمين، ولكنه كان يبحث عن اليات التغيير في العالم الاسلامي. وما أن انطلقت الثورة الإيرانية حتى وجد" آلية التغيير" التى كان يبحث عنها عن طريق الثورة الشعبية للتغيير، وهنا بدأ يقود تياراً داخل الجماعة كان خطيبه الأبرز عبد العزيز عودة.

- يتابع أبو مرزوق: قبل أن يبعد الشقاقي من مصر، كان قد فصل من تنظيم جماعة الاخوان في أعقاب نشره للكتاب المشار إليه، ومجاهرته بتأييد الثورة الاسلامية بإيران، ويؤكد أبو مرزوق لم يكن للإخوان رأي سلبي في الثورة الاسلامية ولكن كانت ظروف مصر وقدوم الشاه إليها وإبرام اتفاقية كامب ديفيد وغليان الشارع المصري، فصدرت أوامر تنظيمية بعدم صدور الكتاب، ومخالفة القرار في التنظيمات مشكلة في حد ذاتها.

- يقول أبو مرزوق:" وددت لو أن القضية عولجت بطريقة أفضل، لأني لا أحبذ الفصل لهذه الطبقة من الاخوان أصحاب الرأي، لأن بفصلهم خسارة للطرفين وتشيع جواً من الإرهاب الفكري والتنظيمي في أغلب الأحيان".

- موقف أبو مرزوق من فصل الشقاقي من الإخوان كان مختلفاً إزاء فصل عبد العزيز عودة.

- يضيف:" فُصل الاثنان(د.فتحي-عبد العزيز عودة) أثناء وجودهما بمصر وتجمع حولهما طلاب آخرون أبرزهم تيسير الخطيب، د.محمد الهندي، ود.رمضان عبد الله، ونافذ عزام، ثم أسسوا تنظيماً تم تغيير اسمه أكثر من مرة حتى استقر على اسم حركة الجهاد الإسلامي.

- يختم حديثه فيقول:" كان فصل الشقاقي ودعوته للجهاد في فلسطين له أثر كبير أدى الى ازدياد المنادين ببدء العمل العسكري داخل تنظيم الجماعة.

التوجه إلى أمريكا

- بعد حصوله على قبول في جامعة كولورادو الأميركية، تمكن أبو مرزوق من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة له، ورافقته زوجته السيدة نادية العشي التى تزوجها عام 1979.

- انخرط أبو مرزوق في العمل الإسلامي العام، ولم يوقف نشاطه في العمل الإسلامي الفلسطيني وتواصل ارتباطه بالتنظيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

- كان عدد الفلسطينيين في الولايات المتحدة يزيد عن 350 ألف فلسطيني منهم من أتى قبل عام 1948، ومنهم من هاجر بعد ذلك.

- يقول أبو مرزوق:" د. خيري الأغا كان يرأس التنظيم الفلسطيني وترأس اللجنة التأسيسية للجامعة الإسلامية، واستمرت رئاسته للتنظيم الفلسطيني لسنوات طوال.

خطورة أبو مرزوق

- يقول د.احمد يوسف:" الدكتور أبو مرزوق هو من أطلق اسم كتائب الشهيد عز الدين القسام على الجناح العسكري لحماس.

- تناول كتاب" حماس من الإيمان بالله إلى طريق الإرهاب" دور أبو مرزوق في القيادة الفعلية لحركة حماس

- يتحدث الكتاب بشئ من التفصيل عن بعض النشاطات العسكرية منها إقامة معسكر بشيكاغو للتدريب العسكري على إعداد سيارات ملغومة وعبوات ناسفة، والتواصل مع ساحة الضفة الغربية للتجهيز لنشاط القسام وقطاع غزة كذلك، وآلية إرسال الأموال للقائمين على العمل العسكري بالمناطق.

يتناول الكتاب رحلة الاعتقال في الولايات المتحدة والتي استمرت قرابة العامين شملت العديد من المحطات الهامة ويمكن للقارئ أن يتابعها بشغف واهتمام، خاصة وأنها حافلة بتجربة اعتقال فريدة قدم خلالها أبو مرزوق نموذجاً وطنياً وأصبحت قضيته ومعاناة أسرته عنواناً للقائد المضحي والمعتز بهويته وانتمائه.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط