مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في كتاب أعلام من قرية أسدود

يعتبر كتاب "من أعلام قرية أسدود" إضافة نوعية متميزة للكتابات العديدة التي كتبت عن أسدود، كتبه باحث متمرس في التراث والفكر الوطني، ويشكل امتدادا لتاريخه في العمل الوطني والدفاع عن قريته وحق العودة إليها، انه ابن قرية أسدود الباحث المناضل عبد الفتاح حميد (أبو علاء)، الذي عمل وما زال يعمل على تجميع أبناء بلدته أسدود على حب الوطن والتمسك بالتراث وثوابت القضية الفلسطينية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

وقبل أن نتحدث عن الكتاب ونستعرض محتواه، علينا أن نتحدث عن أسدود ومكانتها التاريخية والاجتماعية.

تعد بلدة أسدود كبرى القرى الفلسطينية في قضاء غزة من حيث المساحة، إذ بلغت مساحتها (47.871) دونما، ومن حيث عدد السكان عام 1948حوالي (5359) نسمة، كما بلغت بيوتها نحو (1303) بيتا عام 1948. استولت المنظمات الصهيونية المسلحة في عمليتي: يوعاف وهئار ومن خلال كتيبة جفعاتي على القرية في حرب 1948، وتم تهجير سكانها بقوة السلاح والإرهاب في 28/10/1948.

تقع البلدة على بعد 35 كيلو متر إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، وترتفع 42 مترا عن سطح البحر، على تل رملي يشرف على مساحات واسعة من الأراضي. ويحيط بها أراضي قرى عرب سكرير، والبطاني، وبيت دراس، وحمامة، وبشيت. وكان في البلدة مدرستين، إحداهما للذكور أسست في عام 1922، في عام 1945 التحق بها (371) طالبا. وفيها مدرسة للإناث أسست في عام 1942، في عام 1945 التحق بها (74) طالبة. وقد بلغ عدد المتعلمين في البلدة قبل عام 1948، أي الذين يجيدون القراءة والكتابة نحو (203) متعلم، بالإضافة إلى عدد من النساء. وكان يدير شؤونها مجلس قروي، بالإضافة إلى مخاتير الحمائل الأربعة التي تشكل عائلات أسدود، وهم: زقوت، جودة، الدعليس، المناعمة.

وقد جاءت اسم أسدود من الأصل الكنعاني "اشدود" بمعنى الحصن أو القوة والجبروت، وأطلق اليونانيون في عهد الاسكندر المقدوني على أسدود اسم "ازوكس"، وفي القرن السادس قبل الميلاد أطلق هيرودوكس على أسدود "مدينة سوريا الكبرى" بسبب ازدهارها، وفي رحلات ابن خرداذبه عرف أسدود باسم "ازدود"، وفي القرن السابع الميلادي دخلت أسدود في حوزة العهد الإسلامي عرفت باسمها المتعارف عليه اليوم أسدود. وقد دلت الحفريات الأثرية على أن بلدة أسدود كانت على جانب كبير من الحضارة والازدهار والغنى المادي، وهذا ما جعلها في القرن السادس قبل الميلاد عاصمة الفلسطينيين.

يرجع تاريخ قرية أسدود إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد، وهي إحدى مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى، وكان سكانها الأوائل من "العناقيون" من القبائل الكنعانية التي سكنت الساحل وجنوب فلسطين. وكانت مركزا لعبادة الإله (داجون) الذي كان على صورة رأس ويد إنسان وجسم سمكة. وتحكي التوراة باستفاضة عن الصراع الذي كان قائما بين الاشدوديين والعبرانيين، إذ تمكن الاشدوديين من هزيمة القبائل العبرانية في معركة رأس العين في شمال شرقي يافا واستولوا على تابوت العهد المقدس لدى اليهود، ووضعوه في بيت الإله داجون، وبعد ثلاثة قرون هاجم عزرايا ملك اليهود اشدود وأعاد تابوت العهد وهدم أسوارها.

أسهمت أسدود بدور بارز في الحركة الوطنية، إذ تأسس فيها أول نقابة للعمال باسم (جمعية العمال العربية) التابعة لمؤتمر العمال العرب الذي أسسته عصبة التحرر، كما نشط فيها عدد من رفاق عصبة التحرر الوطني، وكان هذا التنظيم السياسي الوحيد في قرية أسدود برئاسة محمد عبد الرحمن زقوت، وكان من أعضاء العصبة في أسدود عبد الله ربيع زقوت، ومحمد خالد البطراوي. وقد أقامت عصبة التحرر في منتصف عام 1946 مهرجاناً حاشداً في أسدود ضد الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية ومطامعها، واستمرار الهجرة اليهودية، وضرورة جلاء الاستعمار البريطاني عن فلسطين، وإقامة دولة ديمقراطية مستقلة يعيش فيها الفلسطينيون العرب واليهود على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، وقد حضر هذا المهرجان فؤاد نصار الذي تحدث باسم العصبة، وفائق وراد، وعبد العزيز العطي، وفهمي السلفيتي، وإميل حبيبي عريف هذا الحفل، ومسلم بسيسو، وعبد الرؤوف خيال رئيس حزب الكتلة الوطنية الذي ألقى خطاباً أيد فيه مواقف العصبة السياسية، ووجهة نظرها في حل القضية الفلسطينية، وحضر هذا المهرجان محمد نمر الهواري قائد حزب النجادة، وإسماعيل الأزهري الذي صار فيما بعد رئيس وزراء السودان، وقد ألقى محمد خالد البطراوي كلمة ترحيب بالضيوف باسم أهالي قرية أسدود.

وحين قررت الدول العربية دخول فلسطين ليلة 15 مايو/ أيار 1948، دخلت القوات المصرية الملكية واستقرت عند آخر نقطة في قرار التقسيم وهي بلدة أسدود، ودارت معارك عديدة على أرض أسدود في المستعمرات المجاورة، ولكن ميزان القوى تغير وهزمت الجيوش العربية، وانسحب الجيش الملكي المصري من قرية أسدود ليلاً وبشكل مفاجئ، وعلى أثره خرج أهالي أسدود طلبا للسلامة والأمان، ووقف أعضاء عصبة التحرر الوطني في وجه المهاجرين طالبين منهم العودة وعدم الهجرة، ولكن الخوف كان أقوى من الحقيقة، ودخلت القوات الصهيونية أسدود في 28/10/ 1948، وشرعوا في طرد ما تبقى من السكان واعتقلوا أعضاء العصبة، وتم تدمير بيوت البلدة لمحو آثارها لمنع سكانها من العودة إليها. وطوال 66 عاما ما زال أهل أسدود يحلمون بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948.

كتب عن بلدة أسدود العديد من الكتابات ألفها أبناء البلدة تخليدا لذكراها، وسرد مسيرتها للأجيال الجديدة، فقد كتب: رائد طه (قرية أسدود: دراسة تاريخية اجتماعية قبل سنة 1948)، ود. عبد الله المناعمة (أسدود، التاريخ والذاكرة)، ود. أحمد حسن جودة (أسدود قلعة الجنوب: دراسة تاريخية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية)، واختار الباحث رشاد المدني بلدة أسدود ليكتب عنها ضمن مسابقة مركز بديل (أوراق في التاريخ الشفوي: أسدود)، وكتب المناضل عبد الرحمن عوض الله سيرته الذاتية "من فيض الذاكرة" في جزءها الأول عن أسدود بعنوان (فتح الخوابي الضائعة). بالإضافة إلى العديد من المقالات والدراسات في المواقع الالكترونية.

يأتي كتاب "من أعلام قرية أسدود" ليعبر عن مكانة البلدة وتاريخها، ودور رجالها في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية الفلسطينية، إذ يتحدث عن (78) علما من أعلام أسدود، هؤلاء الذين قال عنهم المؤلف في مقدمته "الذين ساهموا في رفع المشاعل وحملوها علما وأدبا وفكرا ونضالا، والتي تهدف إلى إبراز مساهمات هؤلاء الأعلام في مجمل الشؤون الحضارية في قرية أسدود وأهلها".

وقد التزم الباحث الموضوعية في كتابه، إذ يقول: "ورائدي في نهجي الالتزام بالموضوعية وإعطاء صورة حية عن شخصيات نخبة من أبناء أسدود، كما تبدو في إبداعاتهم وانجازاتهم بعيدا عن التحيز أو التملق، ملتزما بالدقة والنزاهة في الاقتباس وتزيين المعلومات، والتوازن بين أهالي أسدود".

ورتب تراجم هذه النخبة من الأعلام وفق تاريخ ميلادهم. وتوزعت هذه الأعلام ما بين المناضلين الوطنيين، والقادة التاريخيين، والأكاديميين، والصحفيين، والإعلاميين، والباحثين، والشعراء، والكتاب، والفنانين.

ويعد هذا الكتاب التجربة الأولى في الكتابة عن أعلام أسدود، لذلك شابه النقص في بعض الأسماء الأعلام، إذ تحوى أسدود أكثر من (78) علما في كافة المجالات، ويعترف الباحث بهذا النقص قائلا: "بذلت الجهد الكبير للتوصل إلى تراجم الأعلام المتوفين والمعاصرين بقدر الإمكان والإمكانات المتاحة، وهي التجربة الأولى في قرية أسدود بل في القرى الجنوبية في فلسطين، والتي يجب أن نستفيد منها نحو الأفضل في الجزء الثاني".

وقد أضاف الباحث إلى كتابه خمسة ملاحق، تتضمن مهرجان إحياء ذكرى نكبة أسدود في عام 2009، ومعلومات عن بلدة أسدود ومخاتيرها، وشهداء أسدود عام 1948، حيث بلغ عددهم (51) شهيدا، بالإضافة إلى أسماء (13) جريحا، وأسماء (14) أسيرا من أسدود في حرب 48. ويختم كتابة بقصيدة عن أسدود للشاعر زهير أحمد جودة، يقول في مطلعها:

أسدود يا مدينتي يا حبيبتي

 ذكراك لا تزال في مهجتي

 أنت التي إليها عودتي

 اشدوا إليك دائما

 إني أراك في وجوه شيوخنا وأطفالنا

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 كاتب وباحث، مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط