مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في كتاب: "أجنحة الذّاكرة" للكاتب ناجي ظاهر

قراءة في كتاب: "أجنحة الذّاكرة" للكاتب ناجي ظاهر

تاريخ النشر: 2023-07-04 | 20:02

«أجنحة الذّاكرة» هو كتابٌ مميّزٌ عن مجالسَ نصراويّةٍ وشخصيّاتٍ مؤثّرةٍ في سماء ذاكرةِ كاتبٍ مميّز، يستعيد فيه ذكرياتٍ شخصيةً حول مجالسَ أدبيّةٍ تنقّل بينها وعاشها بملء جوارحه، ذكرياتٍ كان لها الأثر الأكبرُ في حياة كاتبنا ناجي ظاهر.

بأسلوبه الشفّاف والمميّز يأخذنا ناجي ظاهر في رحلة إلى الماضي، لينبُش في أعماق الذّاكرة، ويخبرنا عن تلك المجالس والشخصيات التي كان لها أثرٌ لا يمّحى في نفسه الأدبيّة والإنسانيّة، شخصياتٍ بعثت في نفسه الفرح، عصفت بذهنه، واستلهم منها الكثير من قصصه وكتاباته، ومجالسَ جمعته بعشّاق الكُتب والأدب والثقافة والفن، أثرَتْ تفكيره، أثارت خياله الخصب، وساهمت في بناء  شخصيته الأدبيّة والإنسانية الفردية.

يحدّثنا ناجي ظاهر عن تلك المجالس التي تبادل فيها الكتب والآراء مع الآخرين، شهد فيها مناقشاتٍ وحوارات عميقةً في القضايا الأدبية والثقافية وكلِّ القضايا الملحّة في المجتمع، تلك المناقشات التي كانت تُحدث عصفًا فكريًّا واحتكاكا لا بدّ منه لإشعال موقد الكتابة والإبداع.  

وهنا، سؤالٌ يراود الذّهن: لماذا نعود إلى الماضي؟

هل من المهمّ أن نعود إلى الماضي؟ هل العودة إلى الماضي آلية يستخدمها عقلنا لتحسين حالتنا النفسية ولتحسين مزاجنا، عندما نواجه صعوبات في التكيّف مع الحاضر وعند الشعور بالوحدة؟

كثيرًا ما نعود بذاكرتنا إلى الماضي، تحضرنا ذكرياتٌ حلوةٌ تثير فينا الشوق والتّوق لمعانقة تلك الأيام التي تغيّرت كثيرا في الحاضر، وذلك الماضي الذي لم يعُد له وجود. نحِنّ إلى الماضي. نبحث عن الأصالة، والبراءة، نتغنّى بالماضي الذي نراه أجمل من الحاضر، فتحضرنا صورٌ كثيرةٌ من الطفولة ببراءتها وسذاجتها، هدوئها وبساطتها.

ويعتقد البعض أن الحنين إلى الماضي مهمٌّ للصّحّة العقليّة والنفسيّة، وأن له فوائدَ جسديةً وعاطفية؛ وأنه أسلوبٌ ناجحٌ في محاربة الاكتئاب وقتيًّا، يعزّز الثقة بالنفس والنضج الاجتماعي. فهل هو ردُ فعلٍ لخللٍ ما في الحاضر، وعدم استقراره؟

الذاكرة المتقلّبة عادةً تغربل الذكرياتِ الأقل حلاوة، وفي ذات الوقت تربِط الذكريات الحلوة بالذاكرة المثالية التي غالبًا تكون مبالغة بها ومليئة برغبات القلب. الماضي الذي نراه رائعًا يحمي الإنسان من صعوبات الحاضر.

أمّا كاتبنا ناجي ظاهر فيقول في كتابه إنه يعود إلى الماضي بهدف فهم الحاضر وتسديد الخطى نحو المستقبل المنشود، ويرى أن التجربة هي ما يبقى بعد مضيّ الأزمان، وأن عمقَها هو ما يشفع لها في الإطلال بقوة على الحاضر من سماء الماضي.

كاتبنا ناجي ظاهر عاش حياةً كانت سلسلة من الصالونات والمجالس المؤثّرة، مثل مجلس المعلم طه الهادئ العميق، ومجلس الفاهوم المتروّي الأنيق، مجلس جمال قعوار ومجلس المطعم الشعبيّ، وغيرها... لكن أولَّها، وربما أكثرها تميّزًا بالنسبة لي، كان مجلس السيّدة قادرية (آدو) التي يعتبرها كاتبنا معلّمتَه ومرشدتَه الأولى أيام كان طفلا صغيرًا يحبو على عتبات الحياة.

وهنا، يعرض الكاتب ملامح سيّدةٍ فريدة من نوعها كان لها دورٌ رئيسيٌّ في ولادة عالمٍ كاملٍ في داخل نفسه، فمنها استمع إلى أجمل الحكايات وإليها يعود الفضلُ في اكتشافه طريقَه إلى الأدب.

وكان ذلك في بيتهم الدافئ في الحيّ الشّرقي في مدينته الناصرة. حين كان في بدايات طفولته الأولى، إذ تعرّف على جارته كفيفة البصر، السيّدة قادريّة، حيث كان من عادة أسرته أن يتبرّع أحد أبنائها، وكثيرا ما كان ذلك كاتبنا ناجي ظاهر، ليكون لها دليلا يقتادها من غرفتها الصّغيرة إلى بيتهم القريب.

وأحبّ كاتبُنا تلك السيّدة، أحبّ حكاياتِها الشّعبيّة وكان أكثر المنبهرين بتلك الحكايات التي كانت تقصّها عليهم في تلك المسامرات من حكايات تُفرح الروح وتُنعش القلب. ما حبّبه إلى ذلك المجلس وجعله ينشدّ إليه أشدّ انشداد يتعلّق بشخصية تلك الجارة التي فتحت له خزّانة الأدب والفن وأرشدته إلى ما في الحياة من ثراءٍ قصصيّ، كما حبّبه في تلك المرأة طريقتُها في سرد الحكايات، فقد كانت بارعة في إثارة التشويق لسماع حكاياتها، وذلك بتغيير نغمات صوتها بما يتناسب مع الأحداث، تسردها بأسلوبٍ يمتاز بتقديم حدث وتأخير آخر للعودة إليه فيما يلي من أحداث القصّة، وذلك ما كان يُشعل الفضول والرّغبة في متابعة أحداث القصّة.

هذه الطريقة في الكتابة التي اتّبعها ناجي ظاهر في كتابه هذا، أجنحة الذاكرة، هي كتابة من إدراك النهاية، أي من إدراك تحوّل ذلك الصبيّ إلى كاتب. هذه كتابة لا تنشغل برصد اهتزازات الواقع نفسِها، انما تلك التي ترصد من الواقع لحظاتِ الاكتشاف والإدراك، التعرّف والاختيار. ومن هنا، هذا النص يبدو لي، إذن، يستحقّ صفة سيرة ذاتية مع عنوان فرعي يمكنه أن يكون: كيف أصبحتُ كاتبًا؟ لكن، من اللحظة التي ندرك فيها أن الأحداثَ الحياتيةَ المنقولةَ هنا هي عالمٌ كاملٌ متكاملٌ من الحنين إلى ماضٍ ما زال مستمرًّا حتى اليوم وإلى ما لا نهاية، تُفتحُ الطريقُ لمتعة القراءة.

أجنحة الذاكرة، كتابٌ جميلٌ وفريدٌ من نوعه، يحلّق فيه القارئ على أجنحة الإبداع مع كاتب كرّس نفسه للأدب والثّقافة، تعمّق بفكره عميقًا وانطلق به بعيدًا، وارتقى بنفسه وبفكره على طول الأيام.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط