مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

(تجليات الإدهاش..في النص الشعري)

قراءة في قصيدة (لست صالحة للرسكلة) للشاعرة التونسية المتميزة صباح نور الصباح

قراءة في قصيدة (لست صالحة للرسكلة) للشاعرة التونسية المتميزة صباح نور الصباح

تاريخ النشر: 2023-05-13 | 11:07

 

 

تصدير : إذا الشّعر ُ لا يُولد ُ آنيا ً كأوراق الشّج،فمن الأفضل أن لا يولد أبدا.. (جون كيتس)

مقدمة : أن تُعلنَ حبَّكَ على الملأ،مطالباً الآخرين بالحفاظ عليه،صراحة ما بعدها صراحة!،وأن يكون حبُّكَ حلماً ترسمه خيالاتك،لتصنعَ منه حكايةً ترددها الألسن،عبر مقاطع شعرية تتراقص فوق شفاه الآخرين،إبداع وخلق !!

هذا ما تشتغل عليه الشاعرة التونسية المتميزة(صباح نور الصباح) عند كتابتها،أو بوحها الشعري،حيث تختلق عالماً من العشق والهيام لتدور في فلكه محلّقة كالفراشة دون أن تخشى الإحتراق،وتأخذنا معها في رحلة بين مضارب الغجر،وعطر البداوة،لنستظل بظلال سنديانة طاعنة في خضرتها..حد البهاء والجمال..

 

لأن كل نص أدبي هو بلا شك منظومة لغوية،إشارية،رمزية،لذا لم يعد النص مضطرا للبقاء في دائرة الجمال التقليدي،بل أخذ ينزع بالجماليات إلى مسايرة التغايرات الفنية،والانحرافات السياقية،باشتراطات متمردة نحو احتمالات المدون والمحذوف والقابل للقراءة.فثراء الملفوظات في مجازاتها،والتناصات وإحالاتها،والاندغام بالبعدين الذاتي والانساني،كل ذلك يهيئ المتن الكتابي للانفلات من فضاء أحادي متواضع،تشكله النجوى،إلى فضاء مركب ومعقد،تتراكم فيه التفاصيل،وتشعباتها.

وقد عكس النص الشعري الحداثي التونسي وعيا كتابيا تجسد في المغامرات الجمالية، والممارسات التجريبية،التي أظهرت تميزه في أكثر من جانب إبداعي إذا ما قورن بالنص الشعري الحداثي العربي،فاللعب الترميزي،والتشكيل البصري،والتشاكلات اللسانية،والتقابلات المزدوجة،وغيرها من الفعّاليات الشعرية دعتنا إلى قراءة بعض النصوص الشعرية لمبدعات تونسيات تأملا وتحليلا وتأويلا،ومن ضمن هذه النصوص،قصيدة شعرية موسومة ب"لست صالحة للرسكلة" للشاعرة التونسية المتميزة صباح نور الصباح.

وحين نتأمل في هذه القصيدة،يمكننا القول إنها تسحر القارئ بطاقة شعرية عالية،تتصيّد الشاعرة فيها التركيب اللغوي الشفاف،والواقعة أو الحدث الشعري في توهج أخاذ..

لست صالحة للرسكلة

 

أنا الفراشة على ديانة احتراق

أنادم النور

أقايض دفء الربيع بحبات الطلع

أغازل الأفق بألوان الطيف

وإذا ما مت أموت بكامل عافيتي

ولا أعود لشرنقتي أبدا..

لست قابلة للتحوير ولا أصلح للرسكلة..

أنا الغجرية العذراء من كل قيد

أفكّ أزرار العشق بتؤدة

أتلحف الجنون

أرقص على رفاة العمر بلا قدمين

أشعل حرائقي الخضراء

في صحراء البداوة والقحط

لا نواميس القبيلة تأسرني

ولا المسلّمات ترضي تفكيري..

لست قابلة للتحوير ولا أصلح للرسكلة ..

لا أحب الكلام الدسم

ولا العواطف المعلّبة

ولا أخشى من سطوة السنين

تجاعيدي على محيّايا عيد

والشيب في مفرقي عرس

وعمليات الشد والنفخ لا تستهويني

فأنا السنديانة الطاعنة في خضرتها

نسغ العشب دمي

والحب نهر يرويني..

صباح نور الصباح

تونس

وهنا حيث تتسع العبارة في أعلى معانيها بأتساع الرؤيا كتأويل وكنسق أبداعي،وهذا يجعلنا نتساءل هل القصيدة هي ذات الفكرة على وجه اليقين أم هي تناص لها،أم هي افتراضات لا متناهية في امتداداتها متجاوزة الفكرة ذاتها،الشاعرة وحدها التي ستجيبنا عن هذا التساؤل وستجد متعة كبيرة،وهي تحاول أن تشعرنا بنقاء روحها عبر تجلياتها،فالشعر كما يقول أودن هو مستودع لضمير الفرد،و الشاعرة-صباح- تجعلنا في أوج لحظتها الإبداعية نستوعب أفكارها و هي تتدفق بجمل قصيرة تفيض عن أصلها،تكفينا لمعرفة حركة الزمن داخل القصيدة ومونولوجها الداخلي فهي تحيي صيرورتها من خلال ما ابتكرته مخيلتها الصورية،و هي لا تسأل بل تحاول أن تتوقع الإجابة لذا تحول الزمن الى فكرة تشبه كلماتها تماما..

هنا في القصيدة وهي حلمها العظيم حيث تلتقي الكلمات مع معانيها وهي ذاهبة في طريق التأويل،فهي تثق بكلماتها و ما ستقودها إليها..

ولا أخشى من سطوة السنين

تجاعيدي على محيّايا عيد

والشيب في مفرقي عرس

وعمليات الشد والنفخ لا تستهويني

فالشاعرة صباح نور الصباح،كما في جل قصائدها دائمة التنقيب في التقاطعات ما بين الغياب

والحضور والحياة و والقصيدة،والشخصي والعام.وهي في دأب في البحث عن معنى لوجودها وعما انفرط منها،في حالة وعي مكثف بذاتها إذ يبدأ التحول عبر ما تعيشه من صراع يمس وجودها ومصيرها.

ترسم الشاعرة لنا بانوراما شعرية من خلال التراكم الإبداعي بلغة موجزة ومكثفة عميقة الدلالة،فتبدو هنا خلال هذه القصيدة،مرئية وملموسة و مؤثرة،وكلماتها تتبرعم كبذور مليئة بالنمو في داخلنا،و قد تفعل الكلمات الكثير من اجل استمرار الحياة و الحب و لو شفهيا..

فتقترح القصيدة علينا بحمولتها الإبداعية و الفلسفية العميقة المعنى،حضورها الشعري و هي بكامِل أناقتها من خلال -تدفق مياه الحب حد الإرتواء-:

فأنا السنديانة الطاعنة في خضرتها

نسغ العشب دمي

والحب نهر يرويني..

لغة الشاعرة هنا هي من حيث دلالاتها التأويلية خطاب للتمرد,الباحث عن وجود

افتراضي،مضاد لإكراهات القبيلة،ولكل النواميس البالية...

أشعل حرائقي الخضراء

في صحراء البداوة والقحط

لا نواميس القبيلة تأسرني

ولا المسلّمات ترضي تفكيري..

من هنا،نجد القصيدة لديها في مبتدئها انتشاء في بعدها الميتافيزيقي الذي يحاكي صفاءها في اصطفاء اللحظة سواء بصوفيتها أو سرياليتها ساعة الكتابة،و الكلمات بطاقتها الإيحائية هي استعادة لتلك اللحظة لإنجاز المعنى..يقول الشاعر جون كيتس ( إذا الشّعر ُ لا يُولد ُ آنيا ً كأوراق الشّجر،فمن الأفضل أن لا يولد أبدا ً).

والناظر إلى شاعرية الشاعرة صباح نور الصباح عبر قصائدها( أزعم أني اطلعت على الكثير منها ) سيجد أن الذائقة الشعرية لديها تعبر عن بعدٍ جمالي ومعرفي يكشف عن ميولاتها الإبداعية الى الابتكار والتجديد،و سيجد كلماتها مشرقة وعميقة وقوية تحاكي زمانها بطريقة باهرة،مؤكدة وجودها لأقصى اتجاهها وهي تتدفق نحو أعماق الروح متحررة تماماً من الوهم والمثالية اللامعة :

"لست قابلة للتحوير ولا أصلح للرسكلة ..

لا أحب الكلام الدسم

ولا العواطف المعلّبة.."

تبحث عن حالات الانبهار بإيقاع داخلي متناسق ومتناغم بسلاسة مع الإيقاع الخارجي حيث يكون الشكل تجلياً بارعاً للمضمون.

و إذا نظرنا أيضا الى شاعرية -صباح-وحاولنا سبر أغوارها،واستنطاق جوهرها الإبداعي، فسنجدها تهدف الى تأكيد ذاتها و زهوها في حضورها المتحقق،وسنجد أنفسنا نتتبع خط الحياة في كف القصيدة الذي من الصعب تتبعه لشاعرة متميزة و عميقة التفكير ومحملة دائما بالرؤى والاندهاش..

ولأنها معجونة بالشعر فهو فارسها الملهم -الشعر حبيبها الأزلي -وحبها الأول والأخير بكل ما له وما عليه،لهذا ترسم لنا لوحةً للعشق والعاشقين وحكايات لا أول لها ولا آخر ممتدة على طول المدى بكل ما فيها من خفايا وأسرار وأشواق وتأوهات،لكنها في نهاية المطاف تبدو حلماً يداعب نرجس القلب..

ختاما،نجد أنفسنا أمام نص ينتصر للجمال في مواجهة القبح،الإنغلاق والتقوقع على الذات.. ويحمل خطابا لصالح الحياة تنحاز خلاله الذات الشاعرة إلى الفن والجمال لتقدم نصا ثريا يضاف إلى منجزها الشعري.

لك مني يا صباح..كل صباح..سلة ورد..وتحايا تعبق بعطر الشعر..

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط