مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في فرص نجاح كيري

جهود مكثفة يبذلها وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري في منطقة الشرق الأوسط سواء في إنجاح مؤتمر جنيف 2 الخاص بالأزمة السورية، أو عملية التسوية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وتمرير اتفاق الإطار.

ويبقى التساؤل المطروح اليوم، هل ينجح كيري في جهوده..؟

كي نصل للإجابة لا بد من تفكيك المشهد، ومن ثم إعادة تركيبه، فاللاعبون الرئيسون هم (إسرائيل)، والسلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، وبعض الفواعل الإقليمية والدولية.

اللاعب الأول هو (إسرائيل)، وهنا لابد من الوقوف على مرتكزات الموقف الإسرائيلي من بعض القضايا (يهودية الدولة-القدس- اللاجئون- الأرض)، وما هو السقف المسموح أن تلعب به.

فـ(إسرائيل) لن تتنازل عن طرح يهودية الدولة، ولن تجد فرصة أفضل مما هو موجود الآن لتضغط على الجانب الفلسطيني للقبول بذلك، كي تتخلص (إسرائيل) من أكبر تهديد وجودي لها متمثل بالقنبلة الديموغرافية بشقيها اللاجئين وعرب الداخل.

وبخصوص القدس، فـ(إسرائيل) حسمت غربي القدس المحتلة، وهي تفرض وقائع جديدة على الأرض في شرقي القدس المحتلة، حيث نجحت في تغيير التركيبة السكانية في شرقي القدس، إذ بلغت نسبة اليهود 40.7% مقابل 59.3% للعرب في عام 2010، وبذلك قد تقبل (إسرائيل) بأن تخضع شرقي القدس تحت إدارة السلطة الفلسطينية باستثناء منطقة الحوض المقدس، وما تعنيه المنطقة من قداسة للمتدينين اليهود، وبذلك ستكون تلك المنطقة خاضعة للوصاية الدولية.

أما المرتكز الإسرائيلي بخصوص اللاجئين، فهو رفض الإقرار بالمسئولية السياسية والقانونية والأخلاقية لقضية اللاجئين، وترفض حق العودة، وتدعم تصفية هذا الحق من خلال دعم دولي لتوطين اللاجئين في أماكن تواجدهم، مع إمكانية القبول بأعداد محدودة لا تشكل أي خطر على (إسرائيل).

وتبقى الأرض التي تحاول (إسرائيل) ترسيخ وجودها من خلال المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، وبذلك قد تستخدم (إسرائيل) تلك الكتل البشرية التي ازدادت بالآونة الأخيرة في ظل حالة الأمن والأمان التي توفرها أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية، فـ(إسرائيل) قد ترفض إخلاء المستوطنات الكبرى، وقد تناور في مفاوضاتها ضمن مبدأ تبادل الأراضي بإقناع الجانب الفلسطيني بالقبول بضم منطقة المثلث ذات الكتلة البشرية التي تصل إلى 300000 فلسطيني للدولة الفلسطينية، مقابل إخلاء بعض المستوطنات الكبرى، أو التنازل عن منطقة الأغوار ذات الموقع الجيواستراتيجي المهم.

اللاعب الثاني هي السلطة الفلسطينية، وهي اللاعب الأضعف بالمعادلة ولكن رغم أوراق الضعف التي تمتلكها إلا أنها لن تستطيع تجاوز بعض المرتكزات والثوابت، وأهمها:

سقف التنازل عن برنامج الحد الأدنى الذي تتبناه منظمة التحرير، والمتمثل بدولة على حدود الرابع من حزيران/1967م، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194.

رفض مطلق ليهودية الدولة وضم أي أراضٍ من منطقة المثلث، لما تدركه القيادة الفلسطينية من تداعيات خطيرة على مستقبل القضية.

اللاعب الثالث يتمثل بالإدارة الأمريكية، فهي جادة في تحقيق إنجاز على الأرض يضمن لـ(إسرائيل) مكاناً ودوراً ضمن خارطة الشرق الأوسط الجديد، ونجاحاً لإدارة أوباما، ولشخص جون كيري وطموحاته السياسية، ولكن لن تستطيع الإدارة الأمريكية الانقلاب على ثوابتها تجاه (إسرائيل)، وستجنبها أي ضغوط سياسية، وستتعامل ضمن ازدواجية معايير واضحة المعالم تصب في مصلحة (إسرائيل) وأمنها وبذلك لن تكون وسيطاً نزيهاً.

أما اللاعب الرابع فهم الفاعلون الدوليون التي تتقاطع رؤاهم في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أياً كان الثمن، وهنا ستمنح الجامعة العربية الشرعية لأي اتفاق يوافق عليه الفلسطينيون.

في ضوء التحليل السابق، نجد أن الفجوة كبيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفرص تحقيق التسوية ضعيفة للغاية، ولكن ما نخشاه هو غياب المؤسسة الفلسطينية القادرة على تحمل تلك الضغوطات ورفضها ووضع الخيارات والبدائل لمجابهتها، فالقضية الفلسطينية تعيش أخطر مراحلها، ومن هنا ينبغي على الكل الوطني تحمل مسئولياته، والترفع عن كل الخلافات، وإنهاء الانقسام، وتجديد الشرعية للمؤسسات الفلسطينية، فمن الممكن أن يكون الضامن للحقوق والثوابت الفلسطينية، ومدخلاً لرفض أطروحات كيري من قبل الرئيس محمود عباس كونها تعبر عن الخيار الشعبي بالداخل والخارج.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط