مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في عملية الخطف في الخليل

جاءت عملية الخليل مترافقة مع عدة احداث على المستوى الوطني والاحتلالي والاقليمي. وبمعزل عن الجهة الخاطفة التي نفذت العملية، إلا ان هناك دروسا وعبر، يجب اخذها بعين الاعتبار، ولا يمكن اغفالها في التوجه الفلسطيني المستقبلي، وخاصة في ظل استمرار سياسة الاحتلال التعسفية والاستيطانية، والتعاطي من خارج دائرة القانون مع حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية

على المستوى الفلسطيني الوطني، جاءت بعض خطوة المصالحة المتعثرة، والتي كانت اطارا لمبادئ اكثر مما هي اتفاق، من حق كل طرف ان يفسر نقاطه، حسب مصالحه، وانطلاقا من مصلحة فصائلية متغلبة على المصلحة الوطنية، لانه كان يجدر بهم تطوير نقاط التوافق، للاسهام في حل نقاط الاختلاف من خلال تعزيز الثقة المشتركة، مدعومة من تقبل وتفهم وتفاعل شعبي يشكل الحاضنة الاساسية للنجاح.

على مستوى الاحتلال، جاءت في ظل امتعاض الاحتلال من خطوة المصالحة، التي قابلها بهجمة استيطانية جديدة، مع جملة من التهديدات، والتحرك الدبلوماسي لعدم الاعتراف بحكومة التوافق الوطني واجهاضها في مهدها، باعتباره المستفيد الاول من استمرار الانقسام. والذي ادعى توقيف المفاوضات، في مقابل تأكيد فلسطيني على مفاوضات بشروط، وقدسية التنسيق الامني.

على المستوى الاقليمي، تأكيد سقوط العدوان الخارجي على الامة العربية، من خلال الانتخابات المصرية والسورية، والانجازات الميدانية فيها اضافة الى ما يحصل في ليبيا. والاهم ان العملية جاءت في التوقيت نفسه لاحداث العراق، وتبني داعش لعملية الخليل. في خطوة تعكس الازمة في جسم القاعدة واجهزتها التكفيرية، التي تلقت الهزائم المتتالية، فأراد الجناح الجديد المناهض للظاهري الدخول على خط الورقة الفلسطينية، التي تشكل غطاءا لكل من يريد ان يتلاعب ويستغل عواطف الامتين العربية والاسلامية.

ما يهمنا هو على المستوى الفلسطيني، فقد جاءت العملية لتوضح الكثير من النقاط التي تحتاج الى اعادة قراءة وتقييم، تسهم في رسم الاستراتيجية والرؤى المستقبلية لادارة الصراع مع الاحتلال ودحره عن الارض الفلسطينية.

اولا اسقطت مقولة ان لا بديل عن المفاوضات سوى المفاوضات، وان هناك الكثير من الوسائل التي توجع الاحتلال وتنزل به ضربات قاسية، وليس في ميزان القوة ان يعتمد كفاحنا ضدهم على الاسلوب الكلاسيكي جيش مقابل جيش، واسلحة استراتيجية متكافئة، لان كل طرف عليه ان يستعمل اسلحته الخاصة وابداعاته ضمن ظروفه وامكانياته. ويستطيع ان يرهب الاحتلال من خلال عمليات الخطف والقنص، والكمائن للمستوطنين، حتى يدركوا ان ارض فلسطين ليست مناطق سياحية، بل هي مناطق ثائرة ضد الاحتلال.

ان العملية لم تحصل في نطاق المسؤولية الامنية الفلسطينية، بل في مناطق الاحتلال، وهو من يتحمل مسؤولية ذلك وليس السلطة، التي عملت انطلاقا من الشعور بالمسؤولية والذنب، وابلت بلاءا حسنا، وحسب وصف الاحتلال بأنه غير مسبوق.

كان على السلطة الفلسطينية، ان تستغل العملية سياسيا، وبدل التنسيق الامني مع الاحتلال في البحث عن مخطوفي الاحتلال، ان تطرح معادلة جديدة، تقوم على العمل التبادلي، يقول ان المساهمة في وقف عمليات الخطف، يجب ان يقابله من الطرف الاخر التوقف عن الاعتقال لابناء الشعب الفلسطيني، لانه لا يجوز ان يكون مكياليين في دائرة حدث واحد.

كان على السلطة ان تقوم بحملة دبلوماسية واسعة ضد سياسة اعادة الاحتلال والدهم والتفتيش لمدنها وقراها ومخيماتها وقتل واعتقال ابناءها وقصف مناطق القطاع، هذه السياسة الاحتلالية التي تمهد لعدوان جديد على الشعب الفلسطيني.

ومهما، كان الانقسام او الخلاف مع حماس او الجهاد، فلا يجوز السكوت على اعتقال وزارءها ونوابها وقيادتها، لان الاختلاف في التفاصيل داخل البيت، لا يصل الى مستوى واجب الدفاع عن ابناء الوطن ، فاليوم الدفاع يجب ان يكون عن كل مكونات الوطن ، لان هذا يحمل البعد الوطني في الكفاح ضد الاحتلال.

صحيح ان حماس، ترفع شعار المقاومة واستمرارها، لكن ليس بالضرورة ان ننساق وراء اتهامات الاحتلال وان تكون هي الجهة المنفذة، وتحت هذا الاتهام نجر الولايات على الشعب الفلسطيني.

عدم الاستخفاف ببيان داعش عن مسؤوليتها، ربما يكون لها خلايا نائمة نفذت هذه العملية، لكسب تعاطف، والاحداث اكدت ان هناك شباب من فلسطين قاتلوا في صفوفها في سوريا وسيناء ومناطق اخرى، وهناك تفريخات فلسطينية تحت مسميات جهادية.

المطلوب من السلطة اعادة النظر في سياستها ومواقفها، وان تكون الجهة التي تدافع بشراسة عن الكل الفلسطيني، واعادة النظر في التنسيق الامني اذا لم يكن في خدمة الفلسطيني.

احسان الجمل

مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط