مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في جولات الرئيس أبو مازن والمبادرة الجزائرية

قراءة في جولات الرئيس أبو مازن والمبادرة الجزائرية

تاريخ النشر: 2021-12-08 | 11:43

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

ليس بالضرورة أن زيارة الرئيس أبو مازن للجزائر وتونس وتجاهل المغرب جاءت كردة فعل على زيارة قيادة حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية للمغرب في يونيو الماضي والاستقبال الرسمي الذي حظيت به من الملك محمد السادس والقوى السياسية الأخرى، أو رداً على التطبيع المغربي الإسرائيلي وما تبعه من اتفاقات أمنية وعسكرية بين الطرفين، كما أن زيارته لروسيا ليس بالضرورة لها علاقة بمصالحة بين الرئيس ومحمد دحلان أو أنها ردة فعل على زيارة دحلان لموسكو في الشهر الماضي.

قد تكون هذه الأمور حاضرة بشكل أو آخر في اجتماعات الرئيس مع قيادات هذه البلدان ولكنها ليست السبب الرئيس لهذه الزيارات كما حاول البعض تفسيرها، وهذا لا يعني تجاهل أهمية المصالحات الداخلية، إلا أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير تستدعي من القيادة الفلسطينية تحرك عاجل على المستوى العربي والدولي لبحث القضايا المصيرية والاستراتيجية، و خصوصا أن مدة العام التي حددها أو هدد بها الرئيس في خطابه في الأمم المتحدة للخروج من الالتزام بعملية التسوية السياسية على أرضية اتفاقية أوسلو تتآكل بسرعة.

تحرك الرئيس جاء انطلاقاً من موقعه ومسؤوليته الرسمية كرئيس الشعب الفلسطيني ورئيس السلطة الوطنية، وإن كان  لا بد من حديث عن ردة فعل فهي ردة فعل على السياسة الإسرائيلية المتعنتة والرافضة لأي تواصل رسمي مع الرئيس أو العودة للمفاوضات السياسية واستمرار الاستيطان والتهويد بشكل متسارع، وكردة فعل على المواقف الأمريكية المتماهية مع الموقف الإسرائيلي، والموقف الأوروبي السلبي تجاه السلطة، أيضا التخوف من تسارع التطبيع العربي الإسرائيلي مع تجاهل للقضية الفلسطينية، كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار ما صرحت به القيادة الجزائرية والفلسطينية بأن من أهداف الزيارة التنسيق بين الطرفين استعداداً للقمة العربية  .

ما أثار كثيرا من الاهتمام الإعلامي بزيارة الرئيس أبو مازن للجزائر أنها تزامنت مع توتر شديد في علاقة الجزائر مع المغرب لدرجة التخوف من اندلاع حرب بين الطرفين، والاستقبال المتميز للرئيس الذي يُذكِرنا بزيارات الرئيس الراحل أبو عمار للجزائر، مع أن علاقة أبو مازن تاريخيا مع المغرب أقوى من علاقته مع الجزائر، أيضا منح فلسطين 100 مليون دولار للسلطة في وقت تعاني فيه السلطة من أزمة مالية خانقة دفعتها لدفع جزء من رواتب موظفيها هذا الشهر.

 أكثر ما لفت انتباهنا هو مبادرة الجزائر لاحتضان جلسات مصالحة فلسطينية شاملة في الوقت الذي ترعى فيه مصر جلسات المصالحة، حتى إن كانت حوارات المصالحة متوقفة والمفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية متعثرة لدرجة تهديد فصائل المقاومة بالعودة للاشتباك مع إسرائيل، إلا أن الأمر يحتاج لمعالجات عقلانية وواقعية لموضوع المصالحة وليس ردود فعل عاطفية أو مجرد تسجيل مواقف .

مع كامل التقدير والاحترام لمواقف الجزائر الرسمية والشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني منذ بداية الثورة الفلسطينية ولم تتوقف حتى اليوم وهي علاقات لم تتأثر أو تتغير بتغير الحكومات والرؤساء، إلا أن الدعوة لاحتضان جلسات المصالحة الفلسطينية يطرح تساؤلات أهمها: هل إن فشل حوارات المصالحة التي رعتها مصر منذ عام 2009 يعود لمكان انعقادها وبالتالي إن تغير المكان ستنجح الحوارات وهذا قد يتم تفسيره بأن مصر هي المعيقة للمصالحة الفلسطينية؟ أم أن الفشل يرجع لغياب الإرادة بين الفرقاء الفلسطينيين والإرادة ستتغير في حالة تغير المكان، بينما لا توجد أي مؤشرات على توفر هذه الإرادة حتى الآن؟ .  

علينا الاعتراف وبكل أسف أن موضوع المصالحة الفلسطينية الذي يعني الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام وترفع الحصار عن قطاع غزة، هذه المصالحة أصبحت متداخلة مع التسوية السياسية وشروطها، وأن ملف المصالحة لم يعد شأناً فلسطينياً خالصاً بل تتداخل فيه إرادات ومصالح إسرائيلية وأمريكية وعربية وإقليمية؟.

من جهة أخرى فإن أية تفاهمات حول المصالحة يتم إنجازها في الجزائر أو في أي مكان آخر غير مصر ولها علاقة بتشكيل الحكومة وإعادة إعمار قطاع غزة ورفع الحصار عنه لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع دون موافقة الأطراف الأخرى وعلى رأسها مصر والأردن وإسرائيل، لأن مصر هي البوابة الجنوبية لمناطق السلطة أو الدولة الفلسطينية، والأردن بوابتها الشرقية، والكيان الصهيوني يفصل ما بين الضفة وغزة، ولا يمكن التواصل بين المنطقتين بدون موافقته، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار موقف الجهات المانحة للسلطة الوطنية وللحكومة التي تنبثق عن المصالحة المنشودة وخصوصاً الموقف الأوروبي والأمريكي.

ومن وجهة نظرنا يمكن الفصل بين ملفات المصالحة بحيث تتكفل الجزائر بملف إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير و تترك الملفات الأخرى بيد مصر المقبولة من طرف جميع الأطراف مع التنسيق بطبيعة الحال بين الموضوعين.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط