مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في تصريحات جبريل الرجوب... الإصلاح السياسي بين ضرورات المرحلة واستحقاقات المستقبل

قراءة في تصريحات جبريل الرجوب... الإصلاح السياسي بين ضرورات المرحلة واستحقاقات المستقبل

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:43

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لا تُقاس أهمية التصريحات السياسية بما تتضمنه من عبارات لافتة، وإنما بما تعكسه من تحولات في التفكير، وما تفتحه من أبواب للنقاش العام. ومن هذا المنطلق، فإن ما طرحه الفريق جبريل الرجوب في لقائه مع مجموعة من الشباب يستحق التوقف، ليس لأنه صادر عن أحد أبرز قادة حركة فتح، بل لأنه تناول قضايا تمس جوهر الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، في لحظة تُعد من أكثر اللحظات خطورة في تاريخ القضية الفلسطينية. فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من دمار واسع، وخسائر بشرية هائلة، وتفاقم الاستيطان والضم في الضفة الغربية، كشفت أن التحدي الذي يواجه الفلسطينيين لم يعد يقتصر على مواجهة الاحتلال وسياساته، بل يمتد إلى ضرورة مراجعة أدوات العمل الوطني، وإعادة بناء مؤسساتهم على أسس أكثر قدرة على الصمود والفاعلية. وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات الرجوب دلالتها السياسية، لأنها تعكس إدراكًا متزايدًا بأن استمرار إدارة الشأن الفلسطيني بالأدوات والآليات ذاتها لم يعد ممكنًا، وأن تجديد الشرعية، وإنهاء الانقسام، وتوسيع المشاركة السياسية، أصبحت استحقاقات وطنية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل. ولعل أكثر ما استوقف المتابعين هو وصفه تأجيل انتخابات عام 2021 بأنه «خطأ استراتيجي». وهذه المراجعة، إن كانت تعبر عن قناعة حقيقية، تستحق التقدير؛ فالإصلاح يبدأ بالاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن معالجتها. ولا خلاف على أن تعطيل المسار الانتخابي أسهم في تعميق أزمة الشرعية، وأضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات، وأبقى النظام السياسي أسير حالة من الجمود، في وقت كانت فيه القضية الوطنية بحاجة إلى مؤسسات متجددة وقيادة تستند إلى تفويض شعبي متجدد. كما أن دعوته إلى تمكين المرأة والشباب تعكس فهمًا لواقع المجتمع الفلسطيني، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من السكان، وأثبتت المرأة الفلسطينية حضورها في مختلف ميادين النضال والبناء. غير أن التمكين الحقيقي لا يُقاس بنسبة تمثيل محددة، مهما بلغت، بل بقدرة النظام السياسي على توفير فرص متكافئة، وإطلاق المنافسة الحرة، واعتماد الكفاءة والنزاهة معيارًا للتقدم، بعيدًا عن المحاصصة أو الاحتكار أو اعتبارات الولاء التنظيمي. أما حديثه عن إنهاء الانقسام من خلال وحدة الرؤية السياسية، ووحدة شكل المواجهة مع الاحتلال، ووحدة السلطة والقانون والسلاح، وتجديد الشرعية عبر الانتخابات، فهو يمثل تشخيصًا مهمًا لعناصر الأزمة، لكنه يطرح في المقابل أسئلة أكثر عمقًا: كيف يمكن الوصول إلى هذه الوحدة في ظل التباينات الفكرية والسياسية القائمة؟ وكيف يمكن بناء شراكة وطنية حقيقية تستوعب التعددية وتحولها إلى مصدر قوة بدل أن تبقى سببًا للانقسام؟ إن التجربة الفلسطينية خلال السنوات الماضية أثبتت أن المشكلة لم تكن في غياب الانتخابات وحدها، ولا في توزيع المناصب، بل في غياب رؤية وطنية جامعة تحدد أولويات المشروع الوطني، وتنظم العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، وتحدد قواعد إدارة التعددية السياسية، وآليات اتخاذ القرار الوطني. ولذلك فإن أي انتخابات لا تسبقها معالجة لهذه القضايا قد تعيد إنتاج الأزمة بدل أن تنهيها. ومن هنا، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، وتطوير مؤسسات السلطة على أسس الشفافية والمساءلة واستقلال القضاء، وتجديد النخب عبر آليات ديمقراطية تتيح التداول السلمي للمسؤولية، لا تداول المواقع بين الوجوه ذاتها. لقد فرضت الحرب الأخيرة مراجعات عميقة على مختلف الأطراف، ولم يعد مقبولًا أن يظل النظام السياسي الفلسطيني بمنأى عن هذه المراجعات. فالتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية اليوم أكبر من أن تُدار بعقلية الماضي، أو بمنطق الفصائل المتنافسة، أو بالرهان على حلول مؤقتة. إن المرحلة تتطلب انتقالًا حقيقيًا من إدارة الانقسام إلى بناء الشراكة، ومن الدفاع عن شرعيات متنازع عليها إلى إنتاج شرعية وطنية جديدة تستند إلى الإرادة الشعبية وسيادة القانون. وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى تصريحات جبريل الرجوب باعتبارها مؤشرًا على إدراك متزايد داخل حركة فتح، وربما داخل أوساط أوسع من النخبة الفلسطينية، بأن لحظة المراجعة قد حانت. غير أن قيمة أي مراجعة لا تُقاس بما يُقال في الندوات أو المقابلات، وإنما بما يترتب عليها من سياسات وإجراءات تعيد بناء الثقة، وتجدد المؤسسات، وتوحد القرار الوطني. إن القضية الفلسطينية تقف اليوم عند مفترق طرق. فإما أن تتحول التضحيات الكبرى التي قدمها الشعب الفلسطيني إلى نقطة انطلاق نحو إصلاح سياسي شامل يعيد الاعتبار للوحدة الوطنية والديمقراطية وسيادة القانون، وإما أن تبقى هذه الدعوات مجرد عناوين تتكرر في كل أزمة، دون أن تجد طريقها إلى الواقع. والسؤال الذي ينبغي أن يشغل الجميع ليس: هل كانت تصريحات جبريل الرجوب صائبة أم لا؟ بل: هل أصبحت القيادة الفلسطينية، بمختلف مكوناتها، مستعدة فعلًا للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء مشروع وطني متجدد، يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني ويستجيب لتحديات المستقبل؟ ذلك هو السؤال الحقيقي، وهو المعيار الذي ستُقاس به أي دعوة للإصلاح، وأي مراجعة سياسية في المرحلة المقبلة.
×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط