مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في تجليات "مسافرٌ إليكِ" لمحمد علوش

قراءة في تجليات "مسافرٌ إليكِ" لمحمد علوش

تاريخ النشر: 2025-08-19 | 20:56

رحلة لا تنتهي، تبدأ من نبض القلب وتمتد إلى آخر أفق في الذاكرة، في "مسافرٌ إليكِ"، يمزج محمد علوش بين لوز العشق وياسمين الحنين، بين رمان الأرض ودمع الفقد، ليكتب قصائد تمشي على الحد الفاصل بين الغناء والوصية، بين الهمس والنداء.

هنا، الحبيبة وطن، والوطن حبيبة، والقصيدة جسر من الضوء يعبره القارئ ليصل إلى أرضه الداخلية.

هذه المجموعة الشعرية تضعنا أمام تجربة متدفقة تمزج بين الحميمي والملحمي، وبين الرهافة العاطفية والصلابة الوطنية، فالسفر فيها ليس انتقالاً في المكان، بل ارتحال في خرائط القلب وأقاليم الحنين وتضاريس الذاكرة التي تتسع للحب والوطن والغياب والموت معاً.

العنوان نفسه يكشف عن جوهر التجربة، "مسافرٌ" هو الفعل، و"إليكِ" هي الغاية، حيث الضمير المخاطب يضفي حميمية خاصة ويجعل من القصائد مراحل في مسار واحد نحو الحبيب أو الوطن أو المطلق، وفي الإهداء المختصر "إليك وحدك.. جعلت لحياتي طعم اللوز..." يلمّح الشاعر منذ البداية إلى أن هذه الرحلة محمولة على جناح العاطفة الممزوجة بنكهة الأرض.

تتجلى جدلية الحب والوطن في معظم النصوص، إذ تتماهى صورة الأنثى مع صورة المكان، ويتحول بوح الحبيب إلى بوح الأرض، ففي قصيدة "موطن الروح"، يكتب:

"فيك وفينا القدس قرآنٌ وإنجيل

القدس قاماتٌ ذخائر للعناد

قلاعٌ للجبال الشم...".

هنا، الحب فعل مقاومة وبقاء، والحبيبة رمز للثبات، وفي قصيدة "أحببتك أكثر"، يتحول العشق إلى طاقة خلاصية: "كلما نطقت شفتاك حروف اسمي / أحببتك أكثر..."، حيث يمنح التكرار الإيقاعي النص موسيقى داخلية ويحوّل الحب إلى عملية تراكمية تصاعدية، أما في "تذهب بي بعيداً في ملكوت الجنون"، فالحبيبة كائن أسطوري يأخذ الشاعر إلى أقاصي الحلم والصحراء، ويمزج بين اللذة والبراءة، والغواية والقداسة.

وتحضر الذاكرة في نصوص أخرى بوصفها مقاومة للنسيان، كما في "كل الأشياء تذكرني بك":

"الشارع الحائر / المدينة المأهولة بالمشردين والكسالى / أجراس الكنيسة / صلاة العشاء في جامع صغير..."

هنا، تتحول التفاصيل اليومية إلى أرشيف شخصي يعيد تشكيل الماضي ليبقى حاضراً، وفي قصيدة "إلى الهنود الحمر في الخان الأحمر" يربط الشاعر بين مأساة الفلسطينيين ومأساة شعوب أخرى تعرضت للإبادة:

"الخان الأحمر عربي / ينبت قمحاً عربياً / ينبت غضباً / ينبت حقاً أزلياً!!"

حيث يتعانق المعجم الزراعي مع لغة الغضب والمقاومة، أما "غزة ملاذ روحنا"، فهي ذروة المزج بين البوح الشعري والخطاب المقاوم:

"غزة تتوق للفرح / الطباشير يمحوها الأحمر الأبدي...".

ويتسع أفق التجربة ليشمل الموت والفقد، كما في "ساعي الحزن.. ساعي النشيد"، حيث يرثي والده بمزج الصورة الشخصية بالرمز الجمعي:

"رحلت فينا يا نبي الخلاص / يا نبض الروح والقلب..."

هنا، الفقد لا يختزل في الألم، بل يتحول إلى ذاكرة مضيئة وميراث روحي يمنح الشاعر صلابة في مواجهة العالم.

لغة المجموعة مشحونة بالحواس: اللوز، الرمان، الياسمين، النبيذ، ما يجعل الصورة الشعرية حية وملموسة، كما يوظف الشاعر التناص الديني والأسطوري، مستدعياً القرآن والإنجيل وأندلس الحنين وأيقونات الحب والموت، ليمنح النصوص بعداً كونيّاً.

التكرار الإيقاعي والنداءات المتوالية يضفيان دفئاً شفوياً يجعل النصوص قريبة من أذن المتلقي، وكأنها كتبت لتقرأ بصوت مسموع.

إن "مسافرٌ إليكِ" ليست مجرد ديوان، بل هي رحلة بحث عن المعنى في زمن يتشظى، ومحاولة لصياغة هوية شعرية تقيم في المسافة بين القلب والذاكرة، بين الحلم والجرح.

في هذه النصوص، يظل الشاعر مسافراً أبداً، لأن الغاية ليست الوصول، بل أن يبقى الطريق مفتوحاً، وأن يبقى القلب في حالة ارتحال دائم نحو ما يحب وما يؤمن به.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط