مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في الموقف الأردني تجاه خطة كيري - 2/4

• الاعتراض على ترتيبات منطقة الأغوار ...
تعترض الحكومة الأردنية حول ما رشح من أنباء عن نية الولايات المتحدة الأمريكية نشر معداتٍ وآلياتٍ أمنية خاصة، ومنها أجهزة إنذار مبكر، ومحطات رصد وتنبيه وتصوير وغير ذلك، مما يجعل المنطقة بأكملها تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن المعدات والتجهيزات المقترحة متطورة جداً، وذات إمكانياتٍ كبيرة.
ويبدو أن الملك الأردني قد أبلغ جون كيري خلال استقباله له في عمان، اعتراضه على مقترحاته بشأن الأغوار، مما حدا بكيري إلى إصدار أوامر إلى مساعديه، لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية المقترحة على جانبي الحدود الأردنية الإسرائيلية، وفعلاً فقد قام الجنرال الأمريكي جون ألين، وهو أحد مساعدي جون كيري، بإعادة النظر في التصور الأمريكي، بعد أن أخذ بالملاحظات الأردنية، وكذلك الإسرائيلية التي وصفت أيضاً بأنها شديدة وكثيرة ودقيقة، وتمس جوهر الخطة الأمريكية.
وقد استجاب كيري لهذه الملاحظات التي جاءت مع انتقادات أخرى من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وطلب من الجنرال جون ألين، وهو قائد قوات الناتو السابق في أفغانستان، إعادة تقييم الخطة بمساعدة فريق من 50 خبيراً في الأمن والإستخبارات، يعملون من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتمحور خطة الأمن في الأغوار، حول استبدال وحدات إسرائيلية حدودية بنظام تكنولوجي حديث، بما في ذلك استخدام كثيف لطائرات بدون طيار، والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل تأمين الحدود.
تعترض الحكومة الأردنية بشدة على الترتيبات الأمنية المقترحة، بالاستناد إلى أن نظام المراقبة الإلكتروني سيكشف الأجواء الأردنية بالكامل لأجهزة المراقبة الأمريكية، وينطبق ذلك أيضاً على قوات حلف شمال الأطلسي، التي اقترح انتشارها الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس.
ورغم سرية الخطة الأمريكية إلا أن الخطوط العريضة المتسربة، ستسمح بوجود عدد محدود من أفراد الجيش الإسرائيلي يصل إلى 1500، وسيمكثون لمدة تصل الى 15 سنة قابلة للتمديد، بدعمٍ من أجهزة المراقبة الأمريكية، في حين ستقوم قوات الأمن الأردنية بمهمة حماية وحراسة الحدود من الجانب الأردني، بالضبط كما كانت تقوم به سابقاً.
كما تتضمن الخطة وجوداً غير مرئيٍ للإسرائيلين على المعابر الحدودية مع الأردن، والتى ستقوم بحراستها قواتُ أمنٍ فلسطينية، وهو ما اعترضت عليه الحكومة الأردنية، على أساس أنه يمس السيادة الأردنية وينتقص منها.
• قلق الأردن من الموقف المصري ...
تشعر الحكومة الأردنية بقلقٍ شديد من العزوف الرسمي المصري عن مجريات وتفاصيل خطة جون كيري، خاصة بعد أن تنامى إلى علم الحكومة الأردنية رفض وزارة الخارجية المصرية لطلب جون كيري بدعم جهوده بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومساعدته في تذليل العقبات بينهما، الأمر الذي أشعر الأردنيين بالخوف نتيجة سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها القيادة المصرية، مع علمها بأن المشاكل الداخلية المصرية لا تمنع الحكومة من الإنشغال بالملف الفلسطيني، الذي هو أحد أهم ثوابت السياسة القومية المصرية، والذي لم تتركه أو تتخلَ عنه في مختلف العهود السابقة، بما يدل على عدم الرضا المصري عن الخطة الأمريكية للسلام، وهو أمرٌ يقلق الحكومة الأردنية، ويثير الهواجس والمخاوف لديها.
• الغموض وعدم الوضوح ...
تعترض الحكومة الأردنية على خطة جون كيري أنها غامضة وغير واضحة، وأن بعض القضايا الهامة ما زالت معلقة، وخاصةً فيما يتعلق بالقدس الشرقية، والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، بالإضافة إلى وجود فترات زمنية طويلة تمتد إلى خمس عشرة سنة، قد تجري فيها تغييرات وتجهيزات قد يصعب في المستقبل التراجع عنها أو تغييرها، خاصةً فيما يتعلق بنشر قوات دولية، أو بقاء قوات عسكرية إسرائيلية، وغيرها من المقترحات التي تعتمد نظام المراحل الزمنية، والتي تفقد فيها الحكومة الأردنية زمام المبادرة والقرار، فضلاً عن استجابة الإدارة الأمريكية المتكررة للملاحظات الإسرائيلية، التي تمس جوهر الأمن الوطني الأردني، وتضر بمصالح البلاد العليا، فضلاً عن وجود ملاحق سرية قد لا تطلع عليها عمان، إلى جانب الضمانات الأمريكية التي تقدمها من طرفها لإسرائيل.
• موقف العسكريين الأردنيين ...
يبدو أن كبار الضباط والعسكريين المتقاعدين، وعلى رأسهم الفريق أول عبد الهادي المجالي وغيره من كبار الضباط العسكريين والأمنيين، الذين عملوا في مؤسسة الجيش والمخابرات العامة الأردنية، يرفضون خطة كيري، ويرون أنها تهدد الهوية الوطنية الأردنية، وأنها تضر بالقضية الفلسطينية، ولهذا فقد عزمت مجموعة العسكريين إصدار موقفٍ معلن، بعد مشاورة بعض المرجعيات السياسية لرفض مشروع كيري، وقد يكون لتحركهم أثر فاعل، خاصة أنهم أصحاب الخبرة وأهل الإختصاص، ومما لا شك فيه أن الحكومة الأردنية تخشى هذا التحرك، وتدرك عواقبه.
ويرى تجمع العسكريين والأمنيين الأردنيين، أن حكومة النسور ضعيفة أمام الهجمة الأمريكية والإسرائيلية، وأنها لا تملك العزم ولا الإرادة على المواجهة والتصدي، ويبدو أنها ستنساق وراء خطة كيري، ولذا وجب الوضوح في مواجهة الخطة والتحذير منها، كما صدرت أصوات تطالب حكومة النسور بالاستقالة إن رأى أنه غير قادر على صد هذه الهجمة، وتجاوز الضغوط المفروضة عليه.
ويرون أنه لا مجال للقبول بالهوية اليهودية للدولة العبرية، ولا قبول بتمرير مشروع التوطين والتجنيس للفلسطينيين حيث هم، وتعويض بعض الدول المستضيفة، كما لا قبول بالكونفدرالية الأردنية الفلسطينية إلا بعد سنواتٍ من تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، وبعد إجراء استفتاء شعبي في البلدين على مشروع الوحدة، على أن يصادق عليه من هيئات الدولتين الشرعية، وفق الأصول وحسب الإجراء.
• عدم الثقة في الجانب الفلسطيني ...
لا تثق حكومة المملكة الأردنية الهاشمية في الجانب الفلسطيني، سواء المفاوض أو السلطة الفلسطينية نفسها، وتعتقد بأنهم ليسوا صريحين معها، وأنهم يتعمدون إخفاء أشياء خاصة بهم، كما أنها لا تستبعد قيام السلطة الفلسطينية بالإتفاق الأحادي مع الجانب الإسرائيلي، دون إبلاغ الأردن، أو التنسيق معه، ولو تعلق الأمر بما يخص الأردن وحده.
وتخشى الحكومة الأردنية من قيام السلطة الفلسطينية بنكث اتفاقياتها معها، والتنصل من التزاماتها الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى والمقدسات الدينية، وإدارة الأوقاف وغيرها، وما يعزز عدم ثقة الأردنيين في الجانب الفلسطيني، حجمُ التسريبات الفلسطينية عن خبايا وخفايا المحادثات والتعهدات التي تقدمها السلطة الفلسطينية للراعي الأمريكي أو للجانب الإسرائيلي المفاوض.
• إتهام الأردن في وطنيته وقوميته ...
أبدت الحكومة الأردنية غضبها واستياءها من محاولات تشويه الوجه الوطني والقومي للأردن، معترضين على محاولة تصوير الأردن على أنه الضامن للأمن الإسرائيلي، والحامي لحدوده، وأنه صمام الأمان العربي بالنسبة لخطة كيري في حال تنفيذها، ذلك أن الإسرائيليين يثقون في الحكومة الأردنية في الوقت الذي يخافون فيه من أي سلطة فلسطينية، وهذه الإشادة والمديح الإسرائيلي، هو في عرف العرب سبة وشتيمة، وهو إهانة وانتقاص من الكرامة الوطنية الأردنية، ولهذا فإن الأردن لا يريد أن يظهر وكأنه هي سياج الأمان الإسرائيلي، وضابط الحدود، وحارس المصالح الإسرئيلية.
يتبع 3/4 ...

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط