مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة عاجلة في الاستراتيجية السياسية المطلوبة لمواجهة المخاطر . «الإبادة الجماعية والاستراتيجية السياسية المطلوبة» بين وضوح الرؤية وغياب الحامل السياسي

قراءة عاجلة في الاستراتيجية السياسية المطلوبة لمواجهة المخاطر  . «الإبادة الجماعية والاستراتيجية السياسية المطلوبة» بين وضوح الرؤية وغياب الحامل السياسي

تاريخ النشر: 2026-02-25 | 11:35

قدّم الرفيق بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، عبر ثلاث حلقات متتالية، طرحاً سياسياً مهماً حول الإبادة الجماعية والاستراتيجية السياسية المطلوبة. وقد شكّل هذا الطرح قراءة متقدمة وعميقة لطبيعة التحول الجاري في المشروع الصهيوني، الذي ينقل النقاش من مربع الاستمرار في توصيف الاحتلال والأبارتهايد، إلى مربع الإبادة الجماعية بوصفها مشروعاً إلغائياً كاملاً يستهدف الوجود الفلسطيني ذاته. كما يُحسب لهذه الأطروحة سعيها الجاد لإعادة الاعتبار لمفهومي العدالة التحررية والدولة الفلسطينية كركيزتين متكاملتين في مواجهة هذا التحول الخطير.
وتمثّل هذه المحاولة أيضاً جهداً واضحاً لدفع القوى السياسية الفلسطينية كافة من مربع المراوحة والانتظار والمراهنة، إلى مربع الفعل السياسي الحاد، بما يسهم في إنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني من حالة الاستنزاف والانكشاف.
غير أن قوة هذه الأطروحة النظرية والسياسية، بكل ما تحمله من وضوح وجرأة، تطرح في الوقت ذاته سؤالاً مركزياً لا يمكن تجاوزه:
من هو الحامل السياسي القادر على تحويل هذه الرؤية إلى قوة فعل حقيقي، في ظل انسداد المشهد السياسي الفلسطيني، واستمرار الدوران في مربعات الانتظار والمراهنة؟
لقد جاءت هذه الرؤية المتقدمة في ظرف فلسطيني بالغ الصعوبة، يتسم بحالة من السكون والفراغ السياسي، وبتآكل أدوات الفعل الجماعي المنظم. ورغم ذلك، فإنها تمتلك نقاط قوة أساسية، في مقدمتها وضوحها المفاهيمي؛ فهي لا تكتفي بإدانة الإبادة، بل تسعى إلى بناء استراتيجية شاملة تجعل من العدالة أداة صراع في ميادين متعددة، ومن الدولة الفلسطينية نقيضاً سياسياً مباشراً لمشروع الإلغاء والشطب. إلا أن هذه الرؤية تصطدم بواقع فلسطيني مأزوم، يتمثل في غياب الفاعلية الطليعية السياسية، واستمرار تفكك البنية القيادية القادرة على حمل مشروع تحرري جامع.
فالقوى السياسية الفلسطينية، على اختلاف مواقعها، ما زالت تدور إلى حدٍّ كبير في المربعات ذاتها:
    •    انتظار التحولات الدولية،
    •    المراهنة على وساطات خارجية،
    •    أو الاكتفاء بإدارة الانقسام والأزمة،
وذلك دون بلورة فعل سياسي منظم يوازي حجم التحول التاريخي الذي تشير إليه الأطروحة.
وفي خضم هذه الحالة، يبرز سؤال اليسار الغائب، الذي يمثّل حزب الشعب أحد أهم مكوناته. فهذه الإشكالية تستدعي استحضار الدور التاريخي الذي لعبه اليسار الفلسطيني، وفي مقدمته الشيوعيون، عندما شكّلوا حاملاً سياسياً طليعياً قاد معارك وطنية كبرى، ليس بالخطاب وحده، بل بالفعل والتنظيم.
لقد كان ترسيخ فلسفة البقاء والصمود في مناطق عام 1948 نتاج وعي وتنظيم ومبادرة سياسية، لا محض صدفة تاريخية. وكذلك كان الأمر في إسقاط مشاريع خطيرة استهدفت تصفية القضية الفلسطينية، من مشاريع التوطين في سيناء عام 1955، إلى تدويل قطاع غزة عام 1956، وصولاً إلى إسقاط روابط القرى عام 1984. ففي كل تلك المحطات، وُجد حامل سياسي قادر على التعبئة، وربط الوعي الشعبي بالفعل الجماعي المنظم.
اليوم، تبرز المفارقة المؤلمة:
الأطروحات أكثر نضجاً ووضوحاً، لكن الطليعة السياسية أضعف حضوراً وتأثيراً.
ويُضاف إلى ذلك حالة الإنهاك العميق التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل الإبادة والحصار والتجويع، حيث يطغى السعي لتأمين الاحتياجات اليومية الأساسية على القدرة على الانخراط في فعل سياسي منظم. وهذا الواقع، وإن كان لا يقلل من أهمية الرؤية الاستراتيجية، إلا أنه يفرض التفكير الجدي في أدوات التحفيز والتنظيم، وفي كيفية تحويل العدالة والدولة من شعارات كبرى إلى قضايا ملموسة تمس حياة الناس وحقوقهم المباشرة.
أما على الصعيد الدولي، فقد ركّز الصالحي بوضوح على أهمية ربط النضال الفلسطيني بالعدالة العالمية والتحالفات الشعبية. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تفكك التحالفات الإقليمية والدولية الرسمية، أو هشاشتها، مقابل صعود تضامن شعبي عالمي واسع، لم يجد بعد قنوات سياسية وتنظيمية قادرة على تحويله إلى ضغط مستدام وفعّال.
في المحصلة، فإن من نشره الرفيق بسام الصالحي يمثل  مساهمة فكرية وسياسية مهمة في إعادة صياغة النقاش الوطني حول الإبادة والاستراتيجية المطلوبة. لكنها، في الوقت ذاته، تكشف عمق الأزمة الفلسطينية الراهنة:
وضوح في الرؤية، مقابل غموض في الفعل؛
وتقدّم في التحليل، مقابل فراغ في الحامل السياسي.
ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي الذي تطرحه هذه الأطروحة لا يقتصر على تبنّي مضامينها، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء اجماع وطني  قادر على حملها، الأمر الذي يتطلب ان تستعيد قوى اليسار الفلسطيني الحقيقي  دورها كقوة تنظيمية وتحريضية، بعيداً عن منطق المجاملات السياسية. وهو دور يتطلع إليه الشعب الفلسطيني لإعادة وصل العدالة بكل أبعادها بالدولة المنشودة، وربط النظرية بالفعل، وبناء استراتيجية حقيقية لا تنتصر إلا باحتضان الجماهير.
25-2-2026

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط