مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة سيميائية نقدية لرواية «القعيد» للدكتور نافذ الرفاعي

قراءة سيميائية نقدية لرواية «القعيد» للدكتور نافذ الرفاعي

تاريخ النشر: 2026-01-16 | 11:58

مقدمة

تندرج رواية «القعيد» للدكتور نافذ الرفاعي ضمن الأعمال السردية التي تتجاوز حدود الحكي الواقعي لتؤسس خطاباً نورانياً مركباً، تتشابك فيه الدلالة الرمزية مع العمق الفلسفي والبعد الإنساني الوجودي. ليست الرواية سرداً لمعاناة جسدية بقدر ما هي مشروع فكري ـ روحي يسعى إلى إعادة تعريف الإنسان، والوطن، والإرادة، من خلال شخصية سليم، الذي يتحول من جسد مثقل بالإعاقة إلى كيان نوراني منتصر على القهر والظلم والعدم.

تهدف هذه الدراسة، إلى إجراء قراءة سيميائية نقدية تكشف البنى الرمزية والدلالات العميقة التي اعتمدها الكاتب، وتبيّن كيف نجح في عقلنة المعنى وتحويله إلى طاقة شعورية وروحية قادرة على ملامسة الوجدان الإنساني.

أولاً: الخيال بوصفه طريقاً إلى الحقيقة

يشتغل الدكتور نافذ الرفاعي على خيال لا يهرب من الواقع، بل يعيد تشكيله. فالخيال في رواية  «القعيد» ليس نقيض الحقيقة، بل أداتها العليا. من خلالها، يتم تجاوز إرادة الضعف التي تحاصر سليم، لتُستبدل بإرادة القوة والتحدي. هنا، يتجلى الديالكتيك بين العجز والقدرة، بين الانكسار والنهوض، حيث يتحول الخيال إلى فعل مقاومة وجودية.

 

إن تشبيه الجُمَّيزة بعلوّها وامتدادها، وربطها بجبال هافانا الشاهقة، ليس اعتباطياً، بل يحمل دلالة رمزية عميقة: الجذر في الأرض يقابله السمو في الروح، والصلابة الطبيعية تقابل الصلابة الوجودية. هكذا يصبح سليم شجرة مقاومة، وإن بدا جسده محدوداً.وان النضال المشترك ضد عدو كوني هو نضال واحد وان اختلفت الاساليب والاشكال.

ثانياً: الإرادة واستدعاء قوة الروح المكبوتة

تقوم الرواية على فكرة مركزية مفادها أن الإرادة لا تسكن الجسد بل الروح. فالعوائق الطبيعية التي تحاصر سليم لا تُهزم بقوانين الفيزياء، بل بقوانين النفس والروح. يستدعي الكاتب قوة كامنة داخل ملكات الروح، قوة تتجاوز الجسد ولا تخضع لمنطقهولا لقوانينة الفيزيائبة الكوانتية ، لتؤكد أن الإنسان أكبر من جسده، وأن الوجود لا يُقاس بالقدرة العضلية بل بالقدرة المعنوية. والروحية والفكرية .

في هذا السياق، تتحول الإعاقة من حالة نقص إلى حالة اختبار، ومن عبء وجودي إلى محفز على السمو. وهنا تتجلى براعة الكاتب في إعادة تعريف المفاهيم السائدة حول العجز والقوة.واختلال موازين القوى في الصراع الفلسطيني

ثالثاً: عقلنة المعنى وتحويله إلى رمز شعوري

يتميّز الدكتور نافذ الرفاعي بقدرته على عقلنة المعاني المنطقية ثم إعادة إنتاجها في صورة رموز حسية وروحية. فالفكرة لا تُقدَّم مباشرة، بل تمر عبر شبكة من العلامات السيميائية التي تحاكي الشعور، وتخاطب النفس، وتستثير الروح..وتحفز الوجدان.

إن اللغة في «القعيد» ليست أداة وصف، بل أداة كشف. فهي تُحوّل الألم إلى معرفة، والمعاناة إلى وعي، والضعف إلى طاقة رمزية قادرة على إعادة بناء الذات.

رابعاً: الجسد النوراني والانتصار على الظلم الوجودي

يبلغ السرد ذروته حين يتحرر سليم من قيود الإعاقة المادية، ويتحوّل إلى جسد نوراني طاهر. هذا التحول ليس معجزة سردية، بل نتيجة منطقية لمسار روحي طويل. ينتصر سليم على الخوف، وعلى المعاناة، وعلى ما يمكن تسميته بـ«عدم العدل الوجودي» الذي يحاصر الإنسان منذ ولادته.

هنا، يقدّم الكاتب تصوراً فلسفياً عميقاً مفاده أن الجسد يمكن أن يُهزم، لكن الروح لا تُقهر. وأن الطهارة ليست غياب الألم، بل القدرة على تجاوزه.

خامساً: العاطفة الإنسانية كقوة تجدد

يرفع الكاتب من قيمة العاطفة الإنسانية، ويجعلها الفعل الرئيس في إبداع طاقات التجدد لدى القاعد سليم. فالعاطفة هنا ليست ضعفاً، بل مصدر قوة، وهي التي تمنح الإرادة معناها الإنساني. من خلالها، يتجدد الوعي، وتُعاد صياغة العلاقة بين الذات والعالم.

إن سليم لا ينتصر بعقله وحده، بل بقلبه أيضاً، في معادلة إنسانية متكاملة تجمع العقل والوجدان والروح.

سادساً: المسيح الفلسطيني والبعد الديالكتيكي المقدس

ينجح الدكتور نافذ الرفاعي بجدارة في جمع ثلاثة أقانيم ديالكتيكية مقدسة من تاريخ السيد المسيح: الميلاد، العذاب، والصلب. ويقدّم المسيح بوصفه فلسطينياً، وُلد فلسطينياً، وعُذّب وصُلب فلسطينياً، وكان الفدائي الأول الذي فدى العالم بدمه، ووطنه بصلبه وصليبه.

بهذا الطرح، يضيف الكاتب بعداً جديداً للصراع مع الصهيونية، التي انطلقت في احتلالها للأرض الفلسطينية من ميثولوجيات توراتية ـ تلمودية، في مقابل مسيحية فلسطينية إنسانية، ترى في الفداء فعلاً تحررياً، لا مبرراً للاستعمار.

خاتمة

تُبرز رواية «القعيد» أن الإرادة داخل منظومة الروح تنتصر دائماً على منظومة الجسد. فالإعاقة ليست مجرد قضية مادية، بل حالة وجودية تخضع لقوانين النفس والروح، وقد أثبت سليم أن هذه القوانين قادرة على الانتصار على كل قيد جسدي.

بهذا المعنى، يقدّم الدكتور نافذ الرفاعي عملاً سردياً وفلسفياً رفيعاً، يحرر الإنسان من اختزاله في جسده، ويعيد له كرامته الوجودية، مؤكداً أن الوطن، كما الإنسان، يُبنى أولاً في الروح قبل أن يتجسد في المكان.وهذا ما يضئ الامل مجددا لنا ونحن نحمل تابوت الوطن الفلسطيني لندفن معا وسويا الموت.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط