مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة سياسية للدور الأردني نحو فلسطين تجليات الدعم تستهدف حماية الأردن وصمود فلسطين

قراءة سياسية للدور الأردني نحو فلسطين تجليات الدعم تستهدف حماية الأردن وصمود فلسطين

تاريخ النشر: 2017-07-03 | 10:18

وفق تصنيفات الجغرافيا السياسية، يتكون الشعب العربي الفلسطيني، منذ ما بعد النكبة، من ثلاثة أجزاء سياسية متفرقة مكانياً، لكنها متحدة موضوعياً ومتماثلة ذاتياً، في مواجهة عدو متمكن متفوق، وهو المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي الذي يحتل الأرض، ويصادر الحقوق المشروعة، وينهب الثروات الوطنية، وينتهك الكرامات، وينفذ سياسات الأبرتهايد الصهيونية، مخلفاً المعاناة والفقر والحرمان، بسبب اجراءات التمييز والقوانين العنصرية في مناطق 48، وسياسة الاحتلال العسكري والاستيطان في مناطق 67، والتشرد واللجوء والأبعاد للاجئين والنازحين .

على ضوء هذه المعاناة المركبة تتحد نضالات الشعب الفلسطيني بأشكاله المتنوعة والمتداخلة في كافة أماكن تواجده، وتتجسد في اطار مؤسسات منظمة التحرير باعتبارها الجبهة الوطنية المشتركة، لتصب في مجرى واحد، من ثلاث قنوات لتحقيق أهداف النضال الفلسطيني الثلاثة الكبرى: المساواة والاستقلال والعودة .

وبذلك يمكن رصد خصائص مكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة في ضوء الواقع الذي تفرضه عوامل موضوعية تشكلت خارج ارادته ورغباته، وهي على التوالي ليس وفق الأهلية أو الأهمية :

أولاً : أبناء مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ممن يحملون الجنسية والمواطنة الاسرائيلية، ويقدر عددهم بمليون ونصف المليون عربي فلسطيني يمثلون خُمس المجتمع الاسرائيلي، وذلك من دون أهل القدس، وسكان الجولان السوري المحتل .

ثانياً : أبناء مناطق الاحتلال الثاني عام 1967، أبناء الضفة والقدس والقطاع، ممن يحملون الجنسية والهوية والرقم الوطني الفلسطيني، ويقترب عددهم من خمسة ملايين نسمة، مليونان في القطاع، ونحو مليونين ونصف المليون في الضفة وربع المليون في القدس .

تلك هي باختصار شديد توضيحات المشهد الجغرافي السياسي الديمغرافي، الحقوقي والكفاحي، للشعب الفلسطيني، الموحد بمكوناته ومعاناته وتطلعاته، وتمثلهم منظمة التحرير الفلسطينية، المعبرة عنهم وعن شخصيتهم وحقوقهم الثابتة غير القابلة للتبديد أو التصريف أو التلاشي، بفعل ثلاثة عوامل متكاملة هي :

1 – وجود الشعب الفلسطيني في حد ذاته، بهويته الناضجة وتماسكه وتراثه وثقافته ومعاناته وتطلعاته .

2 – منظمة التحرير الفلسطينية، كعنوان سياسي تمثيلي معترف به فلسطينياً وعربياً ودولياً .

3 – قرارات الشرعية الدولية، التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني المجسدة بقرارات الأمم المتحدة وهي : قرار التقسيم 181، قرار حق عودة اللاجئين 194، قرار الانسحاب وعدم الضم 242، قرار حل الدولتين 1397، قرار خارطة الطريق 1515، وغيرها من القرارات التفصيلية التي تؤكد على هذه الحقوق، وجميعها منصفة لصالح الشعب الفلسطيني، ولهذا ترفضها حكومات المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلية بلا استثناء، مما يتطلب استمرار التمسك بها والمطالبة باقرارها، رغم التحفظات التي يمكن أن تُسجل على هذا القرار أو ذاك، كون هذه القرارات مجتمعة تشكل السلاح السياسي المجسد لحقوق الشعب الفلسطيني قانونياً ودولياً .

وعليه، وبناء على ما يرويه لنا تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، يتبين بوضوح بالغ أن هذا الصراع يقوم على كلمتين لا ثالث لهما وهما : الأرض والبشر، وقد استطاع مشروع العدو وسياساته واجراءاته تحقيق هدفه الأول وهو احتلال كل الأرض بسبب امتلاكه مقومات التفوق المتمثلة : 1- بقدراته الذاتية النوعية، 2- دعم الطوائف اليهودية المتنفذة في الولايات المتحدة وأوروبا، 3- اسناد الولايات المتحدة وتوفير مظلة حماية له ودعماً لمشاريعه التوسعية سياسياً وعسكرياً ودبلوماسيا واقتصادياً، بعد أن كانت أوروبا هي المظلة التي صنعت المشروع الصهيوني ودعمته بقرارات بريطانيا، وسلاح فرنسا، وأموال تعويضات المانيا .

ولكن على الرغم من التفوق الاسرائيلي، وتوظيف هذا التفوق النوعي، لمشاريع الطرد والتهجير الفلسطيني عامي 48 و 67، وما بينهما وما بعدهما في جعل الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها، فشل المشروع الاستعماري التوسعي في طرد وتهجير كل الفلسطينيين قسرياً عن وطنهم، اذ بقي حصيلة الصمود والوعي أكثر من نصف الشعب الفلسطيني على كامل أرضه التاريخية، سواء في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948، أو الثانية عام 1967، بما يفوق عن ستة ملايين عربي فلسطيني في مواجهة حوالي ستة ملايين ونصف المليون يهودي اسرائيلي .

على ضوء هذه المعطيات، واعتماداً على مبدأ الأولوية في خدمة المصالح العليا للشعب الأردني، كانت القضية الفلسطينية على الدوام مصلحة وطنية متقدمة على جدول اهتمامات الدولة الاردنية، من خلال العمل على تقليل الخسائر التي يتسسب بها الاحتلال، وتطويق سياساته التوسعية المؤذية، وهو ما جعل خيارات الدولة الأردنية تتجه نحو الاهتمام ببرنامج يتوسل تحقيق هدفين متلازمين هما :

أولاً : حماية الأمن الوطني الأردني والهوية الوطنية الأردنية، باعتبار الأردن وطن الأردنيين .

وثانياُ : دعم نضال الشعب الفلسطيني عبر مسيرته المتعرجة لاستعادة حقوقه على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه : فلسطين .

فقد نجح المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي منذ عام 1948، في رمي المشكلة الفلسطينية وتبعاتها الى الحضن العربي، حيث أصبحت قضية اللاجئين المهجرين من وطنهم قضية عربية أمنياً وسكانياً واقتصادياً وهوية، بدل أن تكون قضية تستوجب الحل بخيار وحيد وهو عودتهم الى بيوتهم والى المدن والقرى التي طردوا منها وتهجروا عنها عام 1948، فتحولت قضية اللاجئين الى قضية عربية في لبنان وسوريا والأردن وامتدادتها في مصر والعراق، ولذلك تعلم الأردن من تجربتي التهجير الفلسطيني، بعد أن تحمل العبء الأكبر بسببها، فعمل على الاستجابة للنضال الفلسطيني من خلال دعم صمود هذا الشعب على أرض وطنه، ولذلك أصبحت كلمة الصمود عبارة عن برنامج عمل، ومخططات للتنفيذ، ومفتاح استعادة حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه سواء في مناطق 48 أو مناطق 67، ومنها ومن خلالها اشتق الأردن سياساته لمنع تهجير الفلسطينيين أولاً، ووضع مشاريع عملية تستهدف صمودهم وتعزيز بقائهم على أرضهم بما يتوفر للأردن من امكانات مادية وسياسية وفرص متاحة، وعليه يمكن تصنيف الدعم الأردني ورصده في ستة عناوين تستهدف تمكين الشعب الفلسطيني من الصمود والحفاظ على هويته وكيانه السياسي ومواصلة عمله لاستعادة حقوقه وهي كما يلي :

1 – دعم سياسات منظمة التحرير وتبني مشاريعها وتوجهاتها لتصليب حقوقها وقضيتها، سواء في الجامعة العربية أو الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة المتخصصة كاليونسكو، ولجان حقوق الانسان، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ويمكن اختصار التعريف بهذه النشاطات كنماذج عالية المستوى وذات أثر بالغ بقرارات اليونسكو بشأن القدس، ومجلس الأمن بشأن المستعمرات وقرار قمة البحر الميت العربية .

2 – الحفاظ على مكونات القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية وخاصة الحرم القدسي الشريف ومساجده الثلاثة الأقصى، والمرواني، وقبة الصخرة ومربعهم بمحتوياته من تبعات من مدارس ودور علم .

3 – اسناد أبناء مناطق 48، وما يوفر لهم الأردن من خدمات متعددة، مثل تأدية فريضة الحج ومناسك العمرة والتعليم الجامعي عبر منح وبعثات دراسية للأحزاب السياسية، لتنمية قدراتهم وتعزيز حضورهم ورفع مستويات خدماتهم للوسط العربي الفلسطيني .

4 – أبناء الضفة الفلسطينية وما تقدمه الدولة لهم من تسهيلات التنقل والعودة بما يحفظ نسبة الخروج والدخول كعنصر مراقبة دقيق تحول دون التسيب والتفريغ وعدم العودة .

5 – أبناء قطاع غزة وخدمات المعالجة الطبية عبر المستشفيات المتنقلة تسهل لهم تلقي الخدمات الصحية والتشخيصية والدوائية .

6 – رعاية أبناء المخيمات في الأردن من اللاجئين والنازحين، وتوفير متطلبات الحد الأدنى لاحتياجاتهم، وعبر وكالة الغوث والدعم المباشر من الخزينة الأردنية أسوة بالمواطنين الأردنيين .

حصيلة السياسة الأردنية ونتيجتها أدت الى نجاحات منظمة التحرير على المستوى الدولي في ابراز عناوين قضاياها وترسيخها وحماية حقوقها من الزوال أو التراجع أو التلاشي، وتعزيز صمود فلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية عام 1967 وخاصة في القدس، وتوفير الحماية الدولية لها، ورصد المخصصات لزيادة عدد الحراس أكثر من الف من الرجال والنساء في محيط الحرم القدسي الشريف، في مواجهة الاقتحامات وتدفقات المستوطنين والمتطرفين اليهود، اضافة الى تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية والقومية العربية لأبناء مناطق 48 ورفع سويتهم الأكاديمية عبر قبولهم بالجامعات الأردنية، حيث بات المتخرجون من الجامعات الأردنية هم قادة الوسط العربي، لا سيما من الأطباء الشباب والصيادلة والمهندسين والمحامين ومعلمي المدارس بمختلف تخصصاتهم المهنية .

[email protected]

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط