مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة حول زيارة د.ناصر القدوة لقطاع غزة

قراءة حول زيارة د.ناصر القدوة لقطاع غزة

تاريخ النشر: 2016-02-08 | 10:56

يبدو أن وزير الخارجية الفلسطيني السابق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات ، قرأ جيداً التطورات في المشهد السياسي عندما بادر بزيارة قطاع غزة في هذا الوقت بالتحديد والذي يتزامن مع مباحثات ماراثونية في الدوحة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية مطلوب نجاح تشكيلها إقليمياً ويقف وراء مطلب نجاح ذلك ثقل عربي وإقليمي.

نعم يبدو أنه قرأ ذلك جيداً، فبادر بهذه الزيارة تحت بند زيارة منزل الرئيس الراحل ياسر عرفات والوقوف على متطلبات إعادة ترميمه والإطلاع على مقتنياته ما تبقى منها وما فقد، ولكني أرى أن الرجل بادر بحسه الدبلوماسي الرفيع ليقدم نفسه من جديد كرقم قيادي وطني لا زال موجوداً ويستطيع أن يكون جامعاً ومقبولاً بين الجميع كوزير خارجية من جديد في حكومة وحدة وطنية أو لربما كرئيس لوزرائها في ظل عدم التوافق على مسمى رئاسة الوزراء بعد!.

في تقديري أنه لا يوجد لدى جميع الأطراف أي مانع إتجاه ذلك للتوافق حول عودته كوزير للخارجية لربما إلا الرئيس محمود عباس الذي لا زال كما يبدو متمسكاً بوزير خارجيته الحالي د. رياض المالكي في سياق حساباته الجغرافية وغيرها والتي تتناقض مع متطلبات المرحلة!، بالرغم من أن المعلومات تقول بأن هناك من ذهب إلى الرئيس عباس وأخبره بأن المؤتمر الخاص بسفراء فلسطين في القارة اللاتينية والذي سيعقد في العاصمة الكوبية هافانا في العاشر من فبراير وبعد مرور أقل من عام على عقد مؤتمر مماثل في العاصمة الفنزويلية كاراكاس ليس إلا ملهاة يقوم بها الوزير المالكي لخداع الرئيس نفسه من خلال هذه المسرحية ليبقيه كوزير للخارجية في الحكومة المنتظرة!، حيث أنه أخبر الرئيس بأن المؤتمر مستضاف من كوبا ولكن الحقيقة تقول بأن ذلك غير صحيح، وبأن الجانب الفلسطيني سيتكفل بكافة المصاريف من تذاكر سفر وإقامة في العاصمة الكوبية هافانا، ومع ذلك تجاهل الرئيس عباس تلك الملاحظة من المسؤول الفلسطيني الرفيع والمطلع جداً وصمت في دلالة على أنه سيبقى متمسكاً بهذا الوزير حتى النهاية، لذلك لم يكن مستغرباً أن يصدر تصريحاً إستباقياً من الجبهة الشعبية لتعبر فيه عن عدم رغبتها بالمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية المنشودة والتي كما يبدو بأنه لم يرق لها أن يتم تسمية رياض المالكي من جديد كوزير للخارجية ولكن هذه المرة ضمن كوتتها إلى جانب عدة أسباب أخرى تخصها!.

هنا لابد من العودة للتصريحات الدبلوماسية المهمة التي أدلى بها دكتور ناصر القدوة في غزة خلال لقاء مع نخبة من الصحافيين والمثقفين دعت اليه مؤسسة بيت الصحافة والتي قال فيها " إن انجاز المصالحة يتطلب عدة أمور أبرزها تخلي حركة حماس عن السيطرة الأمنية والوظيفية في قطاع غزة، وبالمقابل موافقة حركة فتح على تشكيل حكومة وطنية بشراكة كل الفصائل الفلسطينية " ، وهذا لا شك كلام دبلوماسي!، لكنه مهم للغاية حيث أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال وجود دولة داخل دولة، بالمقابل لا يجوز لأحد أن يقصي أحد من المشهد، وهذا كلام عالي المستوى من الجودة والشعور بالمسؤولية ، لذلك في تقديري أن الإصرار على التوافق حول شخصية تعي التحديات في هذه المرحلة الحرجة ولديها القدرة على الإنفتاح على المجتمع الدولي من خلال روايات وطنية حقيقية واقعية بعيدة كل البعد عن الوهم والخداع الذي لازم قضيتنا خلال الثماني سنوات الماضية، ثبت خلالها أن الفجوة هائلة بين مسؤول الدبلوماسية الفلسطينية الحالي والمسؤولين الفلسطينين الذين من المفترض أنهم يمثلون جزءاً اصيلاً من القرار في تحديد الخطوط العريضة للسياسة الفلسطينية العامة، هو أمر ملح وضروري للغاية وسيفوت الفرصة على أي كولسات تكون نتيجتها فرض أشخاص منبوذين وطنياً وشعبياً على الحكومة المنشودة كما حصل سابقاً!.

في النهاية ، بات من الواضح أنه قد حان الوقت لأهمية فهم ضرورة أن يكون هناك سلاح شرعي واحد كما أشار الدكتور القدوة في لقائه ، يخضع للشرعية وله ضوابطه والإتفاق حول أجندة سياسية وطنية واحدة تحت مظلة واحدة تشمل الجميع، بدلاً من العنتريات التي جلبت الوبال والويلات وسمحت بتسلل أرقام غير وطنية إستباحت كرامة الجميع وأهدرت القيم المجتمعية الأخلاقية والوطنية، لذلك لابد من إعادة النظر بواقعية في ضرورة التلاقي حول المضمون الوطني في ظل التحديات والمتغيرات الدولية بدون الإستمرار في طريق الخداع للنفس وللشعب، للتوافق حول حقيقة أن هناك حاجة ملحة لمفهوم القيادة ومتطلباتها لتمثل شعب هو جزء من المجتمع الدولي، وأن يكون تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو ضمن خيار وطني هدفه تجاوز الإنقسام والتوقف عن السير في طريق إضاعة الوطن، وأن لا يكون الهدف من هذه الغاية مجرد تشكيل حكومة أزمة للإلتفاف على التحديات التي تواجه طرفي الصراع في المعادلة الفلسطينية الداخلية!.

[email protected]

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط