مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة تحليلية تصعيد اسرائيلي ...ووقاحة أمريكية وانهيار عربي وانحناء فلسطيني

قراءة تحليلية تصعيد اسرائيلي ...ووقاحة أمريكية وانهيار عربي وانحناء فلسطيني

تاريخ النشر: 2020-11-21 | 09:27

راسم عبيدات
راسم عبيدات

واضح بأن حكومة الإحتلال تريد ان تستثمر الى أقصى حد ممكن في الفترة المتبقية للإدارة الأمريكية الراحلة بقيادة ترامب،فما توفر لها في ظل الإدارة الحالية قد لا يكون ممكنا في  ظل الإدارة الأمريكية القادمة،لجهة فرض حقائق ووقائع جديدة على الأرض فلسطينياً.

 حيث شهدنا تصعيداً غير مسبوق في الإعلان عن مشاريع ومخططات استيطانية في القدس والضفة الغربية واعطيت فترات الإعتراض عليها لفترة تنتهي قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي ترامب مثل مشروع ما يسمى مركز القدس شرق والمستهدف تحديد الوضعية التنظيمية للمباني والعقارات والشوارع والأرض الفارغة في مركز المدينة،والهدف تقييد حركة البناء في القسم الشرقي  من المدينة،وشطب شارع صلاح الدين من ذاكرة الأجيال القادمة،في هدف سياسي واضح،فصلاح الدين  الأيوبي،هو من حرر القدس من الصليبيين،ولذلك سيجري العمل على تغيير اسمه الى شارع ترامب مكافأة له على الخدمات التي قدمها لنتنياهو واليمين المتطرف من صفقة القرن والمتضمنة نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس والإعتراف بها عاصمة لدولة الإحتلال وشرعنة ضم الضفة الغربية والتطبيع العربي الرسمي العلني مع دولة الإحتلال وشرعنة وجودها وإحتلالها للأرض الفلسطينية.

وكذلك  العمل على تحويله لشارع للمشاة،والهدف الأكبر من ذلك هو تغيير كل المعالم والتاريخ والهوية للمدينة العربية – الإسلامية لكي يبدو المشهد الكلي يهودياً عبرانياً تلمودياً،وقد منح السكان واصحاب المصالح والمحال التجارية فترة حتى 23 /12/2020 للإعتراض على هذا المشروع الضخم والذي يحتاج الى خبراء ومهندسين ولفترة أطول للإعتراض عليه،وكذلك جرى الإعلان عن طرح وايداع مشروع استيطاني جديد في منطقة بيت صفافا على أراضي خربة  طباليا  وعلى أرض مساحتها 170 دونماً،وقد اعتبرت تلك المستوطنة والمستوطنة المنوي اقامتها فيما يسمى بالمنطقة (E1 ) شرق مدينة القدس  من المستوطنات الخطرة جداً والتي تعتبر إقامتها تشكل تهديد جدي و"قبر" لما يسمى بحل الدولتين فالإدارة الأمريكية في عهد اوباما ومن ثم المستشارة الألمانية ميركل ضغطا على رئيس الوزراء الإسرائيلي ومنعتا إقامة تلك المستوطنة.

هذه المستوطنة المكونة من 1257 وحدة استيطانية ،تستكمل حصار بلدة بيت صفافا بالمستوطنات من الجهات الأربعة وتعزل مدينة القدس عن مدينة بيت لحم بشكل كلي،وقد حدد تاريخ الإعتراض على ذلك المشروع الإستيطاني حتى 18/1/2021 ،قبل انتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الحالية بيومين.ولم تكتف حكومة الإحتلال بذلك بل اعلنت عن مشروع لإقامة 108 وحدات استيطانية في مستعمرة " رمات شلومو" المقامة على أراضي شعفاط وبيت حنينا،وكذلك طلبت من الإدارة الأمريكية ان توافق على اقامة مشروع استيطاني ضخم في منطقة عطاروت مكون من (10000) وحدة استيطانية،بما يعزل القدس عن محيطها الفلسطيني جغرافياً وديمغرافياً من الشمال ،أي فصلها عن مدينة رام الله وضواحيها.

حكومة الإحتلال لم تكتف ب" التسونامي"الإستيطاني في القدس والضفة الغربية،بل وبطلب أمريكي عمدت الى تصعيد عسكري بشن غارات على العاصمة السورية دمشق،وفي خطوة نادرة بثت اشرطة مصورة لعمليات القصف واعلنت مسؤولية دولة الإحتلال عن تلك العملية متذرعة بان ذلك استهدف مواقع للحرس الثوري الإيراني،وأن ذلك يأتي كرد على اكتشاف حقل الغام في هضبة الجولان السوري المحتل،قالت حكومة الإحتلال بان القيادة السورية تتحمل مسؤولية ذلك،وعلى الجبهة اللبنانية قامت بمناورات واطلاق قنابل مضيئة لإختبار رد فعل المقاومة اللبنانية ومدى جهوزيتها.

أما الإدارة الأمريكية الحالية المشاركة في العدوان المباشر على شعبنا الفلسطيني،فهي ستعمل في الفترة المتبقية لها على تقديم المزيد من الهدايا لدولة الإحتلال،لكي تمنع أي فرصة لما يسمى بحل الدولتين،فهي لم تكتف بدعم وشرعنة الإستيطان،فمن بعد ذلك عمدت الى تشريع منتوجات المستوطنات واعتبرتها منتوجات اسرائيلية،واعتبار مقاطعتها معادية للسامية،وقام وزير خارجيتها بومبيو أمس الخميس بزيارة استفزازية ووقحة الى مصنع النبيذ في مستوطنة "بساغوت" قرب رام الله والمقامة على 200 دونم من أراضي فلسطينية خاصة،وهذه الزيارة الى مستعمرة "بساغوت" وهضبة الجولان السورية المحتلة التي اعلنت دولة الإحتلال في عام 1981  عن ضمها الى دولة الإحتلال بشكل لا شرعي تشكل تحدٍ سافر وخروج صارخ على كل قرارات الشرعية الدولية،ومشاركة مباشرة في العدوان على شعبنا وأمتنا إلى جانب دولة الإحتلال ،وإحلال لعلاقات البلطجة والقوة في العلاقات بين الدول بدل علاقات الشرعية الدولية.

وكذلك عمدت الإدارة الأمريكية الى وضع العصي في الدواليب لكي تمنع الإدارة الأمريكية من العودة الى الإتفاق النووي مع طهران بفرض المزيد من العقوبات على كيانات وأفراد مرتبطة بطهران،ووجهت إتهامات لطهران بالعلاقة مع منظمة "القاعدة" الإرهابية،حيث جرى فبركة رواية قتل "الموساد" الإسرائيلي للرجل الثاني في القاعدة في طهران أبو محمد المصري بأوامر امريكية في تحريض لتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني وأسلحتها الإستراتيجية...والإدارة الأمريكية حرصت قبل المغادرة ان تُرسم التطبيع بين اسرائيل والدول العربية المطبعة،حيث عقدت قمة ـ أمريكية- اسرائيلية بحرانية في تل أبيب،تمخض عنها الإتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء وافتتاح سفارات والبدء بالتأشيرة الألكترونية من العام القادم،عدا الإتفاقيات التجارية  والإقتصادية والإتفاقيات في مجالات العلوم والصحة والزراعة والرحلات الجوية والتجارية،واوكلت الى مملكة البحرين مهمة رعاية مفاوضات اسرائيلية - فلسطينية في المنامة.

النظام الرسمي العربي المنهار واصل مسلسل تطبيعه وتحالفه الأمني والعسكري الإستراتيجي مع دولة الإحتلال ضد ايران ومحورها في المنطقة،وعقدت الأربعاء الماضي قمة ثلاثية في ابو ظبي بدعوة من ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد ،ضمت بالإضافة له الملك  الأردني عبدالله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة،وليصل الفجور التطبيعي العربي الرسمي تصويت دولة السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة لجانب دولة الإحتلال في مشروع ما يسمى الإبتكار.

اما في الشأن الفلسطيني،والذي كان الجميع الفلسطيني يراهن بان قضايا المصالحة الفلسطينية وانهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية  وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني عبر الإنتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني باتت قريبة،حيث جرى التحلل من الإتفاقيات مع دولة الإحتلال وامريكا في 19/5/2012 ،ومن بعد ذلك جرى لقاء الأمناء العامون في اوائل أيلول الماضي في بيروت ورام الله واستتبع ذلك حوارات فتح وحماس في اسطنبول وحوارات فتح مع الفصائل الفلسطينية في دمشق وحوارات فتح وحماس في القاهرة،ولينقلب كل هذا التفاؤل الى حالة غير مسبوقة من فقدان الثقة وعلامات استفهام كبيرة حول إتمام المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية.

حيث أقدمت السلطة على إعادة التنسيق الأمني مع دولة الإحتلال والعلاقات معه الى ما قبل 19/5/2020وبعد يومين من اعلان رئيس وزراء الإحتلال عن مخطط لمشروع إستيطاني بإقامة 1257 وحدة استيطانية على أراضي خربة طباليا في بيت صفافا،بما يقطع أوصال البلدة،وبما يعزل القدس كلياً عن مدينة بيت لحم.

هذا القرار الذي وصف من قبل قيادة السلطة بالإنجاز الكبير والإنتصار والذي استتبع بقرار آخر بعودة سفيريها الى دولتي الإمارات العربية والبحرين واللذان تم استدعاءهما للتشاور في 13/أب و11 أيلول إحتجاجاً على تطبيعهما للعلاقات مع دولة الإحتلال.

شكلا ضربة قاصمة لجهود المصالحة واعتبرا من قبل أغلب الفصائل الفلسطينية ،إن لم يكن جميعها بأنه تنكر لقرارات المجلسين المركزي والوطني ومخرجات مؤتمر بيروت وحوارات اسطنبول ودمشق والقاهرة  ووثيقة الوفاق الوطني 2009 ،وإن هذا السلوك لا يعكس أي توجه جدي لشراكة وطنية حقيقية وبناء رؤيا واستراتيجية فلسطينيتين جديدتين على اساس سياسي مغاير لإتفاقيات اوسلو،وبأن ما جرى شكل استهتار بالكل الفلسطيني،وتنكر لقرارات المجلسين المركزي والوطني.

ومثل هذه القرارات تشكل غطاءً للمحتل لكي يستمر في مشاريعه ومخططاته الإستيطانية بالضم والتهويد واستمرار نهج القمع والتنكيل  بحق شعبنا الفلسطيني،وكذلك هذا يشجع دول النظام الرسمي العربي  المطبعة على استمرار وتوسيع تطبيعها المجاني مع دولة الإحتلال على حساب شعبنا وحقوقنا وقضيتنا،وكذلك هذا السلوك والنهج يجعل الدول المترددة في التطبيع تتقدم نحو تطبيع علاقاتها مع دولة الإحتلال.

نحن امام متغيرات كبرى تجري في المنطقة والإقليم والعالم،واذا لم ننجح في تحشيد وتجميع قوانا وإستعادة وحدتنا الوطنية ورسم  رؤيا واستراتيجية موحدتين وجديدتين على أساس برنامج سياسي متفق عليه وشراكة وطنية حقيقة في القيادة والقرار،وبما يجعلنا نتجاوز رهن حقوقنا للتغيرات في الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية  المتعاقبة وعدم العودة لتجريب المجرب،فنحن سنكون امام كوارث حقيقية،وخاصة في ظل ما أقدمت عليه قيادة السلطة بالعودة للتنسيق الأمني مع دولة الإحتلال  وعبر رسالة من مسؤول الإدارة المدنية الإسرائيلية الجنرال كميل ابو ركن دون التزام واضح بوقف الإستيطان والضم،هذا القرار الذي قد يطيح بكل فرص انهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط