مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة أسلوبية نقدية-متعجلة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي"أقف لعاشقة خذلتْهُا المواعيدُ"

قراءة أسلوبية نقدية-متعجلة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي"أقف لعاشقة خذلتْهُا المواعيدُ"

تاريخ النشر: 2025-12-16 | 14:40

"أعدّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَ

فإني أحُّبّك حتى التَعَبْ..."

(محمود درويش)

(أقف لعاشقة خذلتْهُا المواعيدُ)

أقف لعاشقة خذلتْهُا المواعيدُ

وتعثّرَ قلبُهُا في طرقِ الانتظارْ…

ألمُّ شتاتَ نبضِها،

وأعلّقُ للصبرِ قنديلاً

كي لا يضلَّ الحلمُ

في ليلِ الأعذارْ.

 

أقولُ لها:

ما ضاعَ من الوقتِ

ليس خيانةً دائماً،

بعضُ المواعيدِ

تتأخّرُ

لتأتي

أصدقَ

وأجملَ

وأشدَّ التصاقاً بالقدرْ.

طاهر مشي

تستمدّ صورة الأنثى في النصوص-العشقية-بلاغة حضورها من غيابها.فهي الغائبة-الحاضرة أو الحاضرة-الغائبة بإمتياز ( بعضُ المواعيدِ/تتأخّرُ

لتأتي/أصدقَ/وأجملَ/وأشدَّ التصاقاً بالقدرْ..)بلاغة التجلي في التخفي أو التخفي في التجلي..فهي أنثى الشعر أكثر منها أنثى الواقع،أنثى الحلم أكثر منها أنثى الحقيقة،أنثى الماء أكثر منها أنثى الطين،أنثى الوله أكثر منها أنثى الإمتلاء،أنثى الأمنية المهدورة لا الأمل المبتغى..(ألمُّ شتاتَ نبضِها،وأعلّقُ للصبرِ قنديلاً/كي لا يضلَّ الحلم/في ليلِ الأعذارْ..)

يوغل الشاعر التونسي القدير -د-طاهر مشي-في استحضار طيفها إلى المدى الذي تتداخل فيه تخوم المكان وحدود الزمان،وكل عناصر الوجود المتقابلة:الحضور والغياب..القدوم والتأخر.. 

وهي الثنائيات المتقابلة التي تسهم مجتمعة في تعميق جراح الشاعر/المحب،والكشف عن خباياها الهاجعة في كيانه..وهي كذلك صور التشظي وقد تحوّلت إلى-لهيب-شعري يحرق،ويتعالى النداء ولا رجع لصداه..

من الجدير-في هذه القراءة المتعجلة-أن نتبيّن معالم البنية الصوتية للتشكيل اللغوي في هذه القصيدة في محاولة لربط هذه المعالم بما لها من دور في إنجاز التجربة،وفي تحقيق قدرتها التأثيرية،فالملامح الصوتية التي تحدّد-هذا النص النثري المشحون بالعواطف-قادرة على بناء طبقة جمالية مستقلة (1)،والبنية الصوتية للشعر،كما للنثر ليست بنية تزينية،تضيف بعضا من الإيقاع،أو الوزن إلى الخطاب النثري ليتشكّل من هذا الخليط قصيدة من الشعر،بل هي بنية مضادة لمفهوم البناء الصوتي في الخطاب النثري،تنفر منه،وتبتعد عنه بمقدار تباعد غايات كل منهما،وهذا يعني أنّ إرتباط الشعر وكذا النثر بالموسيقى إرتباط تلاحمي عضوي موظّف،فبلأصوات يستطيع -الشاعر-أن يبدع جوّا موسيقيا خاصا يشيع دلالة معينة،واللافت أنّ هذه الآلية الصوتية غدت في نظر النقاد مرتكزا من مرتكزات الخطاب في الشعر العربي الحديث،وهذا المرتكز يقوم على معنى القصيدة الذي غالبا ما يثيره بناء الكلمات كأصوات أكثر ما يثيره بناء الكلمات كمعان (2).

ظاهر الأمر أن الحب الذي يستولي على النفس كلها هو أحرى بالدوام،وحقيقة الأمر أن الحب الذي يبلغ هذا المبلغ هو أقرب الحُبَّين إلى الخطر وأدناه إلى التبدُّل؛لأن النفس الإنسانية لا تدوم طويلًا على حالة الاستغراق أو الشبع والامتلاء،وقد يُضمن الدوام للحب الذي يستريح من جانب إلى جانب ولا يكلف الطبع جهدا عظيما في موالاته بالمدد والتجديد،ولكنه لا ضمان للحب الذي يحتاج أبدا إلى مدد يكفل له كل استغراق وامتلاء،ولا يصبر على فراغ بعضه إلا نزع إلى حالة أخرى من حالات الاستغراق والامتلاء..

وإذن؟

قد لا أبالغ إذا قلت أنّي لست من الذين يتناولون -نصوص المبدعين-بأنامل الرّحمة ويفتحون أقلامهم أبواقا لمناصرة كلّ من ادّعى الإبداع،إلاّ أنّي وجدت نفسي في تناغم خلاّق مع هذه القصيدة للطاهر مشي التي فيها كثير من التعبيرية وقليل من المباشرة والتجريد تغري متلقيها بجسور التواصل معها،مما يشجع على المزيد من التفاعل،ومعاودة القراءة والقول،فكان ما كان في هذه-القراءة المتعجلة-من مقاربة بدورها عاجلة،سعت إلى الكشف عن بعض جماليات هذه القصيدة مربوطة بالبنية اللغوية التي عبّرت عنها،كما سعت إلى تلمُّس معالم الرؤيا في هذا الخطاب الشعري النثري الذي تراءت معالم رؤياه غربة-عاطفية-وحنين جارف لمعشوقة ينتشر عطرها بين ضلوع الشاعر..(ألمُّ شتاتَ نبضِها/وأعلّقُ للصبرِ قنديلاً/كي لا يضلَّ الحلمُ/في ليلِ الأعذارْ..)

هذه الغربة العاطفية العاصفة-تعاني وتعاين وتحلم،ولكنّها لا تهرب،بل تواجه بغير قليل من الصمود،وبغير قليل من المعاناة تماهيا مع وجدان تعتمل في داخله الأحاسيس وتحتدم المشاعر..ويندلق الحب في ثناياها المتعرّجة غزيرا بحجم المطر..

هذه القصيدة يمكن فهمها كحالة إنسانية عامة تجسد محاولة الشاعر للإمساك بتشتته الداخلي، والبحث عن نقطة ضوء في ظلام التبريرات والمماطلات التي قد تؤدي إلى ضياع الأحلام.إنها قصيدة مقاومة نفسية،حيث تحتدم  المشاعر  ويتحول الألم إلى فعل إيجابي (تعليق القنديل) لحماية الحلم من الضياع في دياجير الأعذار..

إنها لوحة إبداعية رسمت بمهارة نموذجاً متميزاً للشعر العربي المعاصر الذي يجمع بين إحساس الغزل العربي التقليدي و لغة التصوف في الصبر والانتظار عبر رؤية وجودية للزمن والمصير،ومن خلال أسلوب حديث في التعبير والتصوير..

ختاما أقول : لقد نجح الشاعر ( د-طاهر مشي )في تقديم رؤية متفائلة رغم نقطة البداية المؤلمة،فالشخصية الشعرية لا تستسلم بل تتخذ إجراءً وقائياً،مما يجعلها قصيدة أمل ينبجس من دهاليز الإحباط..

وقد لا أبالغ إذا قلت أن القصيدة تطريز إبداعي بأنامل شاعر-يعي ما يقول-،ويبدع في  تحويل التجربة العاطفية الفردية إلى تأمل فلسفي في علاقة الإنسان بالزمن،وبذلك تتجاوز الغرض العاطفي المباشر إلى أبعاد فكرية أعمق،مع الحفاظ على دفء التعبير الإنساني وصدقه.

ومذ متى لم يكن شاعرنا ( د-طاهر مشي) صادقا في ملامسة وجدان الأنثى وابهارها بكلمات لطاف كلما اختمر عشب الكلام لديه..؟!

الهوامش

1-اللغة العليا ص:116جون كوبن.ترجمة أحمد درويش.ط2 القاهرة 2000

2-البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث ص:38-ط-الإسكندرية 1990

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط