مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة استشرافية للقرار 2440 و سيناريوهاته المحتملة

قراءة استشرافية للقرار 2440 و سيناريوهاته المحتملة

تاريخ النشر: 2018-11-02 | 08:45

يكتسي القرار 2440 الصادر عن مجلس الامن اهمية بالغة من حيث التوقيت و طريقة الصياغة، اذ ان ما ألفه المتتبعون للملف هو تمديد آلي لمهمة المينورسو لسنة و استمرار الاستفزازات و التشويش الجزائري على المملكة المغربية في كل الاتجاهات باستخدام ميليشيات البوليساريو و التي تلعب دور التلميذ المشاغب قصد احداث الضجيج و الفوضى و تعطيل عجلة الاندماج المغاربي و التكامل الاقتصادي.
حيثيات القرار
امسكت الادارة الامريكية تحرير و صياغة القرار، و قد كان مندوبها سابقا قد لمح الى مجموعة من الخيارات تطرحها هذه الادارة للإيجاد حل نهائي لهذا النزاع و الاشتغال على سيناريوهات مستقبلية للمنطقة ضمن رؤية استراتيجية لحلف شمال الاطلسي و الاتحاد الافريقي في افق 2030 و اجندة 2063 للاتحاد الافريقي بالنسبة لقارة افريقية خالية من النزاعات و الحروب.
و هنا ومن اجل الزام كل الاطراف بضرورة الاخذ بالجدية المطلوبة مجهودات المبعوث الشخصي للأمم المتحدة و الرعاية الاممية لأفاق الحل، لمحت الولايات المتحدة بإمكانية فرض قيود او عقوبات على الاطراف المتقاعسة و الغير الجدية، و هما اعتبرناه رسالة مباشرة للجزائر و معها البوليساريو و الذين ما لبثا تملصا من كل التزاماتهما امام المنتظم الدولي بخصوص العمل على الانخراط في مفاوضات مباشرة عقب فشل مخططهما في فرض الاستفتاء كحل للنزاع، و هو ما جعل فون فاسوم آنذاك يفتح قنوات الحوار في منهاست ضمن جولات متعددة للمفاوضات عملت الجزائر على اعادة عداداتها للصفر و اغراق المنطقة في نفق مسدود مع تشجيع الفوضى و الارهاب.
القرار كمفتاح لحل النزاع
يرى الكثير من الملاحظين ان القرار كان انذارا للجزائر بسبب خداعها للمنتظم الدولي و استغبائها للقوى العظمى، كما كان ايضا تكريسا للحكمة و التبصر المغربي و الذي طبع منذ البداية هذه القضية، فكان من ضمن فقرات القرار الدعوة للانخراط الجدي لكل الاطراف المحيطة بالمنطقة و هو ما يعني ان دور المتفرج الذي تعلنه الجزائر امام العلن لم يعد يوهم العقول بعد ان صار مفضوحا احتضانها لميليشيات البوليساريو و منحهم جوازات سفر جزائرية للتحرك داخل اروقة المنظمات الدولية و الاقليمية في خرق واضح لميثاق اتحاد المغرب العربي الذي وقعت عليه و الذي يلزم الدول باحترام سيادة دول الاتحاد.
تضف الى ذلك كون القرار حد من المدة الزمنية الضرورية لإحراز تقدم على طريق الحل، و هو جعل مجلس الامن و بعد دراسة مختلف التقارير التي رفعها المبعوث الاممي و بالاطلاع على مختلف التقارير السابقة و الشكايات و التنبيهات التي رفعها المغرب امام اللجان الاممية، يدفع بالمقترح المغربي من حيث الجوهر الى واجهة الحل معتبرا ان الحل المستقبلي الذي يجب ان يشتغل عله الجميع هو حل سياسي متفاوض عليه بتوافق الاطراف، و هو ما يعني ضمنيا سقوط فزاعة تقرير المصير الجزائرية و التي ترفعها في وجه كل العالم كوسيلة للظهور بمظهر الدولة التي تساند المستضعفين و المستعمرين و تدعم حركات التحرر بالدول في تناقض غبي جدا مع التحولات الجيوسياسية الدولية و انقلاب العالم من ثنائي القطبية الى الاقطاب المتعددة، و كأننا مازلنا نعيش سنوات الستينات ابان تأسيس حركة عدم الانحياز و قيادة ماوتسي تونك للصين، اذ ظهر جليا ان الحل و في اي بؤرة توتر بالعالم يأتي عن طريق المفاوضات و التوافق و ليس باحتجاز مواطنين مغاربة بمخيمات الذل و العار و تولية شرذمة من الفاسدين و الجلادين ممن ينهب المساعدات و يتاجر بالأسلحة و المخدرات، و هو وضع قانوني له تبعات غير سهلة اذا ما لاحظنا ان الجنوب الجزائري يقع مباشرة شمال مالى و نزاعاتها الانفصالية، و غرب ليبيا و تشرذمها بين الجماعات الليبية التي تعلن ولاءاتها لمختلف تنظيمات الارهاب بالعالم، و ختاما شمال النيجر و معاناتها مع بوكو حرام و تنظيمات ارهابية أخرى، لنستنتج ان دول البوليساريو و مخيمات محتجزي تندوف اكثر من مجرد ميليشيات تشوش على المغرب بقدر ما تحقق توازن ارهابيا للجزائر.
سيناريوهات ما بعد الستة اشهر
يبدو ان عجلة الزمن تمر بسرعة اذا ما استمرت البوليساريو في حالة الدوار التي تعيشها، فتصاعد المعارضة الداخلية و تكتلات المعارضين داخل مبادرات و حركات قد تصبح العذر الذي يعثر استمرار العملية، و هي معارضة و ان كانت تتهم القيادة الحالية للبوليساريو بالفساد و النهب و خدمة المصلحة الخاصة، فهي ايضا تتهمها بخدمة اجندة الجزائر ضدا على المصلحة التي العامة، و هذه المصلحة العامة تختلف ما بين حركة و حركة اخرها، غير ان قاسمها المشترك هو خضوعها للإدارة المباشرة لجنرالات الجزائر و هم هنا احدى ادوات تعثر المفاوضات مستقبلا.
الى جانب ذلك يمكن التخمين بتمسك الجزائر بتقرير المصير و هو ما يعتبر ضمنيا رفضا للإرادة الدولية و لمجلس الامن و وضعا للعصا في عجلة التقدم نحو الحل و يمكن التخمين ان هذا سيحول الضغط الى موريتانيا و التي ستجد نفسها في وسط وضعية لا تحسد عليها و قد تغلب المصلحة الجزائرية على المغرب نظرا لطبيعة النظامين و التقارب الكبير الذي اطلقاها منذ سنتين، غير اننا لا نجزم بقوة هذا المحور على اعتبار ان حتمية ايجاد حل ستدفعهما لابتكار مخرج ديبلوماسي سيسعون من خلاله الى احراج المغرب، اذ يبقى موضوع السيادة المغربية الشوكة التي تلصق بحلقهما معا و تدفعانهما الى اي فعل يستفز المغرب و أرضه.
بالنسبة للمغرب لن تعدو المفاوضات كونها فرصة لتقوية مكانته كمحاور جدي و ذو مصداقية يتمتع بانسجام المواقف و اجماع مكونات المجتمع على عدالة القضية و حتمية انهاء الموضوع في اطار السيادة المغربية و فسح المجال امام اعادة بناء المغرب العربي و اندماج مكوناته، اذ يعتبر المغرب من الدول الراعية للحوار الليبي و مازالت توصيات الصخيرات ارضا للمفاوضات الليبية من اجل اطلاق المسلسل الديمقراطي و بناء المؤسسات.
و بصفة عامة يمكننا تخمين سير العملية بعد اشهر من وجهة نظر كل طرف، خاصة اذا تصاعد الدور المنوط بمجلس الامن و على رأسها القوى العظمى والتي اظهرت توافقا من خلال القرار 2440، و بروز الحياد الروسي الذي يظهر من خلال امتناعه عن التصويت احترامه لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب و ايضا لتجنب الدخول في صدام مع القوى العظمى من اجل حفنة من المرتزقة ممن لا يملكون مشروعا قوميا أو مجتمعيا كما لا يملكون شرعية نضالية تمكن روسيا من الاضطلاع بدور اهم كما تفعل في بؤر توتر مختلفة بالعالم و التي اصبحت مسارح لحروب بالوكالة ضحاياها الابرياء من اجل مصالح جيوستراتيجية متنوعة.
وهنا يمكننا التخمين ان الجزائر و البوليساريو و انسجاما مع الحل السياسي قد تقترحان احداث اقليم يتم ادارته من طرف حكومة محلية تتكون اساسا من قيادة البوليساريو و هو ما لا ينسجم مع مقتضيات القانون الدولي المنظم للسيادة و العملية الديمقراطية، كما يمكن ان تقترح الاثنتان احداث اتحاد يضم المغرب واقليم الصحراء المحكوم ذاتيا كحل سياسي منسجم مع القرار الاممي، و يمكن ايضا ان يتم رفض الحل السياسي و الوقوف على عتبة التلويح بالحرب من جديد كما يفعل البوليساريو عادة و تعمل على نشر ميليشيات اضافية شرق الخط العازل و على شريط الكركرات، و هنا يمكننا ان نتوقع تصاعد حدة اللهجة الامريكية و الفرنسية و احراج روسيا و الاتحاد الافريقي و الذين سيكتشفون للمرة الالف صدق ملاحظات المغرب حول استهتار الجزائر و البوليساريو بالمنتظم الدولي و استغبائهم له.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط