مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قدسية المقاومة وصنمية القيادة

لا شرعية لمن لا يؤمن بالمقاومة، ولا يعمل من أجلها، ولا يساهم فيها، ولا يشترك معها، ولا يدافع عنها، ولا يخذل عن رجالها، ولا يتبنى أعمالها، ولا يتشرف بإنجازاتها، ولا يرفع رأسه عالياً بتضحياتها، ولا يباهي الأمم بها، ولا يفاخر الآخرين بقوتها، ولا يتمنى المزيد منها، ولا يدعو الله بالسلامة والنجاة لرجالها، وأن يسدد الله خطاهم، ويحفظ أرواحهم، ويحمي شعبهم وأهلهم، ويصد عنهم كل اعتداء، وينقذهم من كل غارةٍ، ويسلمهم من كل حربٍ ومكيدة، ويعمي عنهم العيون والعملاء، والخونة والأعداء.

ولا شرعية لمن يخجل من المقاومة، أو يخاف من نتائجها، أو يجبن عن التصدي لتداعياتها، أو يعلن البراءة منها، ويتخلى عن القائمين عليها، أو المنفذين لعملياتها، فينكر الانتساب إليهم، وينأى بنفسه بعيداً عنهم، أو يصب جام غضبه عليهم، منتقداً ومعترضاً، أو رافضاً ومستنكراً، لئلا يتهم بالمداراة، أو بحجب المعلومات، أو تقديم العون والمساعدة، مخافة السجن والاعتقال، أو العقوبة والمحاكمة، أو العزل والإقصاء، أو المقاطعة والحرمان.

ولا قيمة لمن لا يقاوم، أو لا يدعم المقاومة، ولا يساند المقاومين، ولا يمدهم بما يحتاجون، ولا يقدم لهم ما يريدون، مساندةً ومناصرة، وإيواءاً ومساعدة، ودعماً وعطاءاً، فليس منا من لم يقاوم، أو لم يحدث نفسه بالمقاومة، ويحلم بها، ويتوق إليها ويتمناها.

فالمقاومة هي الهوية، وهي العزة والشرف، وهي الكرامة والسؤدد، وغيرها ذلٌ واستعباد، وضعفٌ واستسلام، وصغارٌ وهوانٌ لا يمنح هويةً، ولا يجلب اعترافاً، ولا يحقق هدفاً، ولا يصل إلى غاية، ولا يصنع مجداً، ولا يعيد حقاً، ولا يرغم عدواً، ولا يجبره على كف العدوان، ووقف الاعتداء، والامتناع عن الظلم والقتل والإيذاء.

ولا سمع ولا طاعة، ولا شرعية ولا حصانة، ولا قيمة ولا احترام، ولا تقدير ولا تبجيل، ولا قدسية ولا تأليه، ولا تبرير ولا تفسير، ولا إيضاح ولا بيان، ولا صدقية لناطقٍ رسمي، ولا لحواريٍ يطوف، ولا لمن يبحث عن دورٍ أو تصريح، ولا لمن يحاول التخفيف والتلطيف، أو الإنكار والنفي، أو الدفاع والصد، عمن يحاول البراءة من المقاومة والتخلي عنها، أياً كانت الدواعي والأسباب، وبغض النظر عن مكان الإقامة والجهة المقصودة بالخطاب، إذ لا مبرر للتنديد بها، ولا حجة لكل القائلين بعدم المسؤولية عنها، وإن كان لا يعرف تفاصيلها، ولم يطلع على خطواتها، ولا يعلم هوية منفذيها، أو لم يكن على علمٍ بتوقيتها، بحجة أنه سياسيٌ ولا علاقة له بالعمل العسكري، وليس مسؤولاً عن المقاومة، ولا يصدر التعليمات لها.

لا مبرر لمسؤولٍ ولا لقائدٍ أياً كان، ولا يحق لزعيمٍ ولا لرئيسٍ مهما بلغ مقامه، وارتفع شأنه، وذاع صيته، وحفظ اسمه، وعرف رسمه، أن يرفع الغطاء عن المقاومين، أو أن يتخلى عنهم، ويتركهم لمصيرهم المحتوم مع العدو الصهيوني، الذي يتربص بهم، ويحاول تصفيتهم أو اعتقالهم، انتقاماً منهم، وإرضاءاً لشعبه، وتعويضاً لهم عن الفشل الذريع الذي أصابه، إذ أصبح همه الكبير ملاحقتهم والوصول إليهم، وتصفية الحساب معهم، عقاباً لهم، ودرساً وعبرة لغيرهم.

إنه لعيبٌ كبير، ومنقصةٌ شديدة أن يتبرأ القادة من المقاومة، وأن ينأوا بأنفسهم عنها، وهي التي صنعتهم وجاءت بهم، ورفعتهم وسمت بهم، وقدمتهم وجعلتهم سادةً وقادة، ومنحتهم قيمة وصنعت لهم مكانة، ما كانوا ليصلوا إليها دونها، فالمقاومة ترفع شأو من حمل رايتها، وتنهض بالأمة التي تعتمد عليها، وتتبناها منهجاً وخياراً، لكنهم منها يتبرأون، وعنها يبتعدون، ويظنون أنفسهم أنهم منها يتطهرون، وأنهم بفعلهم هذا ينالون ما يتطلعون إليه، ويحصلون على ما كان بالنسبة إليهم مستحيلاً.

بعضهم ينأى بنفسه ويستنكر، حرصاً على مفاوضاتٍ فاشلة، وحواراتٍ هزيلة، وسعياً وراء سرابٍ ووهمٍ، وخيالٍ وأحلام، وسلامٍ لا يقود إلى دولةٍ، ولا يحقق عودة، ولا يحمي شعباً، ولا يصد عدواً ولا يلجمه، ولا يسكته ولا يرضيه، فهذا عدوٌ لا يرضيه غير موتنا، ولا يسعده شئٌ كقتلنا، ولن يرضى عنّا ولو كنا عنده خدماً وعبيداً، وأجراء وعملاء، وهو حرصٌ بلا ثمن، إذ لا يرضي الدول الكبرى، ولا عواصم القرار العظمى، التي ستبقى تؤيد الكيان وتنتصر له، وتدافع عنه وتحرص عليه.

وبعضهم ينأى بنفسه وينكر المسؤولية والعلم، سعياً لدور، وحرصاً على علاقة، وتأميناً لبقايا حرارة هاتفٍ يستجيب للنداء بصعوبة، أو لا يرن عند الآخرين بسهولة، ولا يسمح لأصحابه بالرد إلا قليلاً، ولا الاستجابة إلا بحدود، ولا الوعد إلا فيما يسمح لهم به، فينكرون تصريحاً أو تلميحاً، إيماناً أو استجابة، وصلاً لخطوط، أو فتحاً لقنوات، أو تيسيراً لمساعي ووساطات، أو سعياً لكسبِ ودٍ ورضا، وقبولٍ وموافقة، أو خوفاً على مكان إقامة، أو قلقاً على دورٍ ومهمة، ومستقبلٍ ووجود، بعد أن ضاقت عليهم الدنيا التي كانت لهم، واشتدت المحن التي كانت بعيدة عنهم.

أليس غريباً أن يتمسك الشعب المُعنَّى بالمقاومة، وأن يصر على قادته أن يتمسكوا بها، وألا يفرطوا فيها، وألا يتخلوا عنها، وهم الذين يدفعون وحدهم الثمن، فهم الذين يُقتلون ويُعتقلون، وبيوتهم التي تُخرب وتُدمر، ومدنهم التي تُجتاح ومخيماتهم التي تُدك، وهم الذين يُحاصرون ويُعانون، ويُضطهدون ويُعذبون، وهم الذين ينظرون بعيونهم إلى الدبابات التي تحتشد وتتربص، ويرقبون الجنود الذين يتلمظون وينتظرون، ويدركون الموت الذي يتطاير من عيونهم قدحاً كالشرر.

ولكنهم على الرغم من أسورة الرعب التي يصنعها العدو حولهم، وهالة القوة التي ينصبها في محيطهم، إلا أنهم يرعبونه بمقاومتهم، ويخيفونه بصمودهم، ويتوعدونه بما عندهم، وبما سيفاجئونه وشعبه، مما لا قبل لهم به، ولا قدرة عندهم على تحمله أو صده، أو الصبر عليه والثبات في مواجهته، وكلهم أملٌ ويقين بأنهم الأقوى والأصلب، والأقرب إلى النصر والأبعد عن الهزيمة والكسر، إنها المقاومة، عزَّ من آمن بها، وانتصر من تمسك بها، وحافظ عليها، ورفع الله قدر من كان له سهمٌ فيها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط