مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قبل أن تستولى قطر على ليبيا

أخيرا انكشف المستور وتحولت الظنون إلى حقائق، تفجر القلق والتحفز والخطر، قطر ترسل طائرات محملة بالأسلحة إلى ليبيا، تفرغ حمولتها فتتسرب مع جيوش الظلام إلى مصر وتونس والجزائر، بعد أن تجعل التراب الليبى مقابر واسعة للأجساد الممزقة والرءوس المقطوعة، برضا غربى ودعم تركى - سودانى، ومباركة اسرائيلية.

العطب الليبى قديم والذئاب لاتتوقف عن لعق الدماء، فى دولة لم تستقر لها ملامح راسخة يوما، بدأت قبائل ثم مشيخات ثم أقاليم وحدها الاحتلال الإيطالى فى فيدرالية، ثم صارت ملكية ثم جمهورية، ثم «جماهيرية عظمى»، على امتداد قرن من الزمان لا أكثر، قبل أن توشك على التحلل مرة أخرى، بعد الثورة وسقوط القذافى. هدمت قوات الناتو أركان الدولة، وهم فى طريقهم للقضاء على الديكتاتور، وتركوها أرضا يبابا، بعدما سلموها الى المليشيات المتطرفة، لتصبح بؤرة زلزالية، تجر ارتداداتها الحادة الإقليم كله إلى اضطرابات بالغة الخطورة.

من المفهوم أن الثورات لا تفلت طاقات الشعب الخيرة فقط، بل تطلق العنان للمجرمين الذين يغتنمون الفرصة للفساد والترويع، ومن المعلوم أن نظام القذافى نظف الشارع من مظاهر العنف، لكنه احتكرها لنفسه فى أقبية سجونه وديكتاتوريته، وبانهياره أفلتت الوحشية من عقالها، وقد أتيح لى زيارة ليبيا فى مهمة صحفية قصيرة زمن هذا الحاكم المستبد الذى شغل نفسه بأوهام وخزعبلات، وبدد مقدرات وطنه الهائلة، ولم يراع مصلحة شعبه الطيب الواعى، واندهشت: كيف لم يصبح هذا البلد العظيم سنغافورة الشرق؟ إن ما يجرى على سطح الأحداث، وخلف الأبواب المغلقة ينذر بسيناريوهات زلقة وكوابيس مؤرقة، الضرورة تحتم اليقظة والإقدام «المحسوب»، فليس مهما أن يعرف الناس مصادر الحركة إذا كان فعلها محسوسا، وسلوك القوى الدولية المحير يثير موجات من علامات الاستفهام والتعجب، ويهدف بالأساس إلى أن تكون ليبيا منطقة اضطرابات، تخلخل دول المنطقة وأولها مصر والجزائر، لذا تترك الزمام للحلف القطرى - التركى، يساند المليشيات المقاتلة التى تبلغ نحو 350 ألف عنصر، من التكفيريين وأمراء الحرب، وهى مجموعات إرهابية، معظمها مرتبط بالإخوان والقاعدة ولا تختلف إطلاقا عن «داعش»، تمتلك القوة ولا شيء سواها، وتفرض قوانينها على برلمان منتخب وحكومة تمتلك الشرعية ولا شيء غيرها، بإراقة الدماء وتخريب المنشآت، مثل تدمير مطار طرابلس الدولى والأصول النفطية، فى لهاث عارم على المال والسلطة، سعار للقتل تحت شعار الجهاد والتمكين لتيار ما يعرف بالإسلام السياسي، بعد إخفاقه الذريع فى مصر.

ومن المتصور أن يكون الدعم القطرى وغيره - والسكوت الغربى الذى يصل إلى حد الرضا - ردا على نتائج ثورة 30 يونيو وتشديدها علي فكرة «الدولة الوطنية القوية»، والتحالف المصرى - الخليجى الصاعد. وقد تجد الذرائع التى يتشدق بها الغرب فجوات تتسرب منها وإن كانت بخداع البصر، مثل حكاية الطائرات المصرية والاماراتية الزائفة، ليكون الوضع الليبى المتأزم مشرطا، لتمزيق خرائط الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط، وتعكس مجرياته حالة كر وفر وتطاحن إقليمى - دولى.

ولا يمكن لأى دولة تتعرض لتهديدات وجودية أن تترك أمنها القومى فى حالة انكشاف للمصادفات، فلا بديل لمصر عن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات والقدرة على سداد الثمن، والانتقال من قوة الحق إلى قوة الردع، بوصفها الحكم الفصل فى صراعات الشعوب، مع الحذر من استدراج الجيش إلى هذا المستنقع إلا عند الضرورة التى لا مفر منها.

ومن ثم ينبغى أن تقول القاهرة والجزائر، وكل من يهتم لمصلحة الشعب الليبى، لأمريكا وأوروبا إنه لايمكن التهاون إزاء الإرهاب القائم فيها أو الآتى منها، مع بناء توافق إقليمى وعالمى واسع يحفظ وحدة التراب الليبي، ويقدم كل الدعم لمؤسساته الشرعية، ويصون الأمن القومى للدول المجاورة، قبل أن نصحوا على أن قطر - أو غيرها - استولت على ليبيا ودفعتها دفعا نحو حرب أهلية، ستذوق لوعتها سنوات طويلة، وحشدت جحافل الإرهابيين وأشعلت الحرائق على حدودنا.

تبدو مواجهة ما يجرى هناك كأحكام القدر، تفرض نفسها على الجميع أرادوا أو لم يريدوا، أقدموا أو ترددوا..غير أن الذعر ليس حلا، مثلما الإفراط فى الطمأنينة خطر، كالتهور أو أكثر.

عن الاهرام

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط