مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قبل الوصول إلى الحالة العراقية

قبل الوصول إلى الحالة العراقية

تاريخ النشر: 2016-01-22 | 19:15

يستعرض الكثير من الكتّاب والباحثين والمهتمين بالشأن العام الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية سواء من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية أو من خلال الصحف الورقية والمواقع الالكترونية، معتقدين أنه من خلال هذه الوسائل إيصال الصوت للقيادات السياسية والفصائلية لما يشعرون به من غصة نتيجة التدهور الحاصل في القضية الفلسطينية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، آملين أن تتخذ هذه القيادات العديد من القرارات والمواقف الجريئة والتي يمكن أن تخرج هذا المواطن من المستنقع والوحل الذي ننزلق إليه جميعا دون استثناء.

لكن يبدو أن هذه الأقلام قد ملّت من الكتابة، بعد أن أيقنت أنه لا جدوى من حدوث تغيير على مستوى القيادات السياسية يمكن أن تؤدي إلى قرارات يشعر بها المواطن على المستويين السياسي والمعيشي تجعله يدرك أن هناك ضوءاً في آخر النفق يمكن أن يحتمل ما لا طاقة له به، وأن السفينة الفلسطينية ستصل حتماً إلى بر الأمان طالما هناك انسجام بين المواطن وبين القيادات السياسية التي تجعل من تلبية احتياجات المواطن هو من أولوياتها القصوى ولا تتجاهله وتدير الظهر له

انتشرت في الفترة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي بقرار صادر عن مجلس الوزراء العراقي يفيد بضرورة زواج الرجال في العراق بأكثر من زوجة نظرا للظروف التي تمر بها العراق من ظروف استثنائية وحروب أدى إلى تناقص في عدد الرجال، وبناء عليه فإن الدولة العراقية قررت أن يتزوج الرجال بأكثر من زوجة، وأن الدولة ستتكفل بمصاريف السكن والزواج، ومن يرفض هذا القرار من الرجال سيحكم عليه بالإعدام، وأنه على الزوجات أن تساعد الرجال على تنفيذ هذا القرار ومن تحاول منع زوجها من تنفيذ هذا القرار ستعاقب بالسجن المؤبد.

هذا القرار رغم طرافته، رغم عدم التأكد من صحة القرار، أو أنه لا يعدو سوى مجرد طرفة فيسبوكية، إلا أن ما لفت النظر إليه، هو أنه ألقى الضوء وبشكل غير مباشر لعنصرين هامين مرتبطين بالثقافة العربية القديمة والتي لا تزال متجذرة لدى فئات كثيرة من الشعوب العربية والتي ترى أن قوة وفتوة المجتمع تتمثل بكثرة أفراده بغض النظر عما يملكون من قدرات، بينما يتمثل العنصر في مخططات الدولة وقياس قدرات هذه الدولة بعد عمل الدراسات التنموية والخطط التطويرية اللازمة للدولة وقياس العنصر البشري في هذه المجتمعات لأنه العنصر الأهم في تنفيذ هذه السياسات.

في بعض الأحيان يكون السكان مصدر إزعاج لدى بعض الدول وخاصة الدول التي تكون محدودة الموارد ولديها زيادة سكانية كبيرة وهو ما يمثل نقمة على حكوماتها لما يحتاجه هؤلاء السكان من احتياجات ربما لا تكون إمكانيات هذه الدول قادرة على تلبية هذه الاحتياجات، واستطاع البعض الآخر من استغلال هذه الطاقات البشرية والوصول إلى معدلات نمو اقتصادي عالية.

أين فلسطين من هذه المتغيرات؟

وصل تعداد الشعب الفلسطيني حسب آخر احصائية للجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني حوالي 12.37 مليون نسمة في فلسطين التاريخية وفي الشتات، موزعين على النحو التالي 2.9 مليون نسمة في الضفة الغربية، 1.85 مليون في قطاع غزة، 1.47 مليون نسمة داخل الخط الأخضر، 5.46 مليون نسمة في الدول العربية، 685 ألف نسمة في الدول الأجنبية.

هذا التنوع في أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية وفي الشتات، وبقدر ما فيها من معاناة وألم لما يقرب من نصف الشعب الفلسطيني والذي يعيش في الشتات، إلا أن البعض يرى أنه كان عامل قوة أتاح للمواطن الفلسطيني رغم كل المعاناة والقهر التي عاناها في الشتات من أنظمة الدول التي اضطرته ظروف الاحتلال إلى اللجوء إليها، ولم يكن أمامه بديلاً إلا إثبات نفسه ووجوده في هذه المنافي ليحمي نفسه مخاطر الطرد والتهجير من بلد لآخر.

ولم يكن الوضع في فلسطين المحتلة بالوضع الأفضل، فقد واجه السكان مخاطر الطرد والتهجير من خلال الإجراءات القاسية التي مارستها السلطات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ولم تكن هناك خيارات كثيرة أمام هؤلاء السكان ليختاروا أحدها، لم يكن سوى خيار الصمود هو الخيار الأنجع والأقوى سبيل أمام هذه الآلة العسكرية المتغطرسة.

وأدرك الفلسطينيون منذ بدء الصراع أن حسم الصراع لن يكون إلا بتعزيز وجود هذا المواطن على الأرض من خلال العديد من الأدوات والأساليب، ولعل أبرزها هو العنصر البشري وتأكيد وجوده على هذه الأرض من خلال التزايد السكاني دحضاً للمقولة الإسرائيلية والتي تدعي في أدبياتها السياسية أنهم عندما هاجروا إلى فلسطين منذ بدايات القرن الماضي كانت فلسطين بلاد خالية من السكان، وأن الشعب اليهودي هو شعب بلا ارض يستحق وطن في أرض بلا شعب، كما أن معدلات الإنجاب العالية لدى الأسرة الفلسطينية هي بالأساس جزء من الثقافة الفلسطينية بشكل خاص والتي كما سبق وأن تحدثنا أنها جزء من منظومة الثقافة القبلية القائمة على الأسرة الكبيرة والعشيرة الممتدة.

هذه الثقافة توارثت مع أبناء الشعب الفلسطيني لأجيال عديدة لدرجة أن أصبح معدل الخصوبة الفلسطيني من أعلى معدلات الخصوبة في العالم وأصبحت ترى فيه إسرائيل خطراً يهدد وجودها على المدى البعيد.

إلا أنه ومنذ بدايات هذا القرن وبمراجعة معدلات الخصوبة الفلسطينية نجد هناك تراجعا في هذه المعدلات فبعد أن كان معدل الخصوبة في فلسطين حوالي 6.1، وصل إلى 4.6 في عام 2007، ليصل إلى 4.1 في العام 2013، وانخفاض معدل الأسرة الفلسطينية من 6.1 فرد في عام 2000، ليصل إلى 5.2 فرد في عام 2014 حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، رغم أنها لا تزال من النسب العالية على المستويات العالمية، إلا أن هناك بعض المؤشرات تفيد بزيادة معدلات الخصوبة على الجانب الإسرائيلي والتي يمكن أن تنقل مسار الصراع إلى وجهة أخرى.

هذه المؤشرات تضيء لنا الضوء الأحمر وتدق أجراس الإنذار لمرحلة مقبلة من الصراع من خلال دراسة هذه العوامل والتي أدت إلى تناقص في معدل الأسرة الفلسطينية ومعالجة الأسباب التي تؤدي الشباب إلى الهجرة وترك الوطن بحثا عن حياة أفضل، هذه المؤشرات يجب أن ننتبه إليها جميعا قبل أن نضطر جميعاً الوصول إلى المرحلة التي وصلت إليها العراق ونتخذ قرارات بمستوى قرارات مجلس الوزراء العراقي.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط