مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قانون إسرائيلي يطيح الإرث التفاوضي

قانون إسرائيلي يطيح الإرث التفاوضي

تاريخ النشر: 2017-02-11 | 08:30

القانون الإسرائيلي الأخير المتصل بالمناطق الفلسطينية المحتلة، والقاضي بإتاحة مصادرة الأرض الفلسطينية الخاصة لأغراض عامة غير أمنية، لا يعني أن الاحتلال لم يفعل ذلك من قبل أو أنه كان إلى ما قبل أسبوع ملتزماً بالقانون الدولي القائل بعدم جواز توطين الجهة المحتلة مواطنيها في مناطق كانت احتلتها. فقد تم توطين نصف مليون إسرائيلي في هذه المناطق ومصادرة أكثر من 30 في المئة من الضفة الغربية حتى الآن. ومع هذا ففيه بعض الجديد واللافت في مستوى توازنات القوى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه وفي العلاقة بين السلطة التنفيذية وتلك القضائية وبين القوانين الدستورية القائمة على مبدأ الدولة كدولة يهودية - ديموقراطية وبين قوى اليمين الإسرائيلي التي تريدها يهودية من دون ديموقراطية.

القانون هذا، على رغم إقراره بالقراءة الثالثة والأخيرة في البرلمان الإسرائيلي، لن يصير نافذاً إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية ومروره في اختبار المحكمة العليا الإسرائيلية التي اكتسبت مع الوقت مكانة "محكمة دستورية"، أيضاً. فقد أخذت لنفسها - إذا صحّ التعبير - حق إلغاء قوانين تتعارض مع مبادئ وقوانين دستورية. بمعنى، أن للمحكمة العليا الإسرائيلية في مثل هذه الحالات صلاحية نقض تشريعات السلطة التشريعية وإلغائها إذا ما اعتبرتها مخالفة لمبادئ أساسية في فلسفة نظام الدولة في إسرائيل. ومن هنا لا تُخفي أوساط الحكم اليميني خشيتها من أن يسقط القانون في اختبار المحكمة الدستورية، لا سيما أن المستشار القضائي للحكومة (هيئة قضائية مهمة تشكل محامياً كبير التأثير عن الحكومة - أعلن أنه لن يدافع عن القانون أمام المحكمة، وحذا حذوه المستشار القضائي للبرلمان وكبار المستشارين القضائيين والحقوقيين والأكاديميين).

من هنا، فالنقاش الأساس في المجتمع الإسرائيلي الآن هو حول مصير هذه المواجهة بين المحكمة العليا بوصفها محكمة دستورية والحكومة اليمينية التي تسعى إلى تجريد المحكمة من صلاحياتها التاريخية المُكتسبة كهيئة قضائية فوق البرلمان، وتحجيم دورها باعتبارها، إلى الآن على الأقلّ، أحد الكوابح المتبقية أمام انهيار كامل للديموقراطية الإسرائيلية وذهابها إلى أبرتايد مُعلن ومعتدّ بنفسه.

يترتب على هذا السِجال، بطبيعة الحال، سجال إسرائيلي داخلي آخر حول ديموغرافيا الصراع. فبينما يُصرّ اليمين الحاكم على انتهاز ما يوفّره الوضع الراهن من فُرص لضم المناطق المحتلة وتحقيق حلم دولة إسرائيل من البحر للنهر، تُحذّر أوساط في النُخب المعارضة من تحويل إسرائيل إلى دولة يتساوى فيها عدد اليهود بعدد الفلسطينيين، الأمر الذي يُنهي حلم البيت القومي لليهود بوصفه يهودياً وديموقراطياً كما نصت على ذلك "وثيقة" الاستقلال المؤسسة للدولة العبرية.

وبين هذه الطبقة من السجال وتلك تكمن السجالات بين تيارات داخل اليمين الإسرائيلي نفسه. هناك أيضاً تكمن اختلافات في وجهات النظر بين تيارات تُريد أن تُعلن اليوم قبل الغد عن ضمّ المناطق المحتلة مهما يكن الثمن، وتيارات تطالب بتوخي الحذر حيال الرأي العام العالمي، والمراهنة على فرض حقائق ناجزة على الأرض والمراهنة على الوقت. وهو سجال يُخفي في طياته صراعاً على السلطة بين المتشددين وغُلاة اليمين وبين اليمين الليكودي.

من هنا، فإن التشريع الاستيطاني المذكور أتى تتويجاً لسجالات ووجهات نظر ولعبة قوى داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو يعكس توازنات الواقع الراهن في هذا المُجتمع أكثر مما يعكس توازنات القوة مع الفلسطينيين. فهي توازنات لم تنتظر القانون الأخير ولا قرارات المحكمة الإسرائيلية، بل فرضت نفسها واضحة خلال خمسين عاماً من الاحتلال. ومن المفارقات أن المحكمة ذاتها في إسرائيل هي التي كانت تُشرّع للإسرائيليين استيطانهم وتربّت على أكتافهم مُعلنة في كل مرة، ومن جديد، أنه استيطان قانوني مئة في المئة. أما عندما يقع اختلاف في وجهات النظر فهو، كما الآن، بين مذهبين ضمن الفكر الاستيطاني الكولونيالي ذاته. وهو فكر أساس في التجربة الإسرائيلية والصهيونية.

كان لاتفاقيات أوسلو، لو تراكمت وتحققت، أن تشكل منعطفاً لهذه التجربة باتجاه نزع الكولونيالية وتجريد الصهوينية من نزعتها إلى التوسّع. بيد أن اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلي، اسحق رابين في 1995، بعد عامين على توقيع اتفاقيات أوسلو، شكّل نقطة تحوّل في التجربة الإسرائيلية نحو تجديد المشروع الكولونيالي الإسرائيلي وتطويره. والقانون الأخير مرحلة واحدة في هذا التحوّل. وعليه، يمكن أن يُقترح على الفلسطينيين وعلى دعاة السلام في إسرائيل ألا يروا إلى ما يحصل من زاوية حلّ الدولتين أو الثلاث، بل من خلال قراءة الزخم الحاصل في المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية، وهو القوة المؤثّرة الآن، لا الإرث التفاوضي الذي ذهب أدرج الرياح. أرجح أن القيادات الفلسطينية أيقنت الآن ضرورة الخروج من حالة الانتظار أو الركون إلى الشرعية الدولية. ما يحصل الآن يستدعي أن تُبادر. فالقانون الاستيطاني الجديد يمسّ في شكل خطير حق الملكية، وهو حق دستوري، وبهذا الدور النافذ المُكتسب لجهاز القضاء الإسرائيلي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط