مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قاعدتان!

قاعدتان!

تاريخ النشر: 2017-07-29 | 09:42

في جردة هي أقرب إلى إعلان انتصار ضمني في مجرى الصراع الدائر في سوريا بشكل خاص، أعلن رئيس غرفة العمليات في رئاسة الأركان الروسية، مطلع الأسبوع الحالي، أن المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الشرعية السورية قد تضاعفت أربع مرات منذ التدخل العسكري الروسي قبل عامين.

في هذين العامين استمر الدور الروسي العسكري يقظاً وناشطاً ومتفوقاً مع كل ما تطلبه ذلك من سياسات وعلاقات وقواعد عسكرية وأسلحة في البر والبحر والجو... حصل ذلك رغم أن القيادة الروسية كانت قد أطلقت وعوداً بأن تكون عمليتها العسكرية في سوريا محدودة ومحددة: من حيث الزمن والتكاليف وحجم الانخراط والتورط.
لقد أقرنت القيادة الروسية تدخّلها بجملة من المبادرات السياسية التي جمعت ما بين الحزم والمرونة. لقد تكامل العمل العسكري مع العمل السياسي بشكل يمكن وصفه بالخلَّاق. ففي الوقت نفسه كانت موسكو تحارب وتبحث عن حلول سياسية. وضعت تدخلها، بكل مجرياته، في خدمة أهداف بدت مقبولة، من وجهة نظر الشرعية الدولية، لجهة التوصل إلى حلول سياسية للأزمات، ومحاربة الإرهاب والتطرف، والتصدي للتدخلات الخارجية ولمنع هذه التدخلات من أن تكون العامل الحاسم في تحديد مصير الدول وأنظمتها وعلاقاتها وخرائطها واستقرارها...
لم يكن من السهل على روسيا أن تحقق أهدافها في سوريا والمنطقة والعالم، من خلال تدخل محدود ومحدَّد ببضعة أشهر. أغرى تدخلها العسكري خصوماً لدورها الحالي والمستقبلي، في المنطقة والعالم، بالعمل على استنزافها وخصوصاً من الناحية الاقتصادية. لكن التدخل الروسي المقترن بالمثابرة والمبادرة والإصرار، أفشل كل ذلك. كان الأمر على هذا النحو في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وهو مستمر كذلك، في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي بات على وشك إحباط الذين راهنوا على إدارته في تغيير توازنات الوضع في سوريا وفي المنطقة. وهم دفعوا، من أجل ذلك، رشوة هائلة تعامل معها ترامب على طريقة من «أكل الطعم وقضى حاجته على الصنَّارة»!
يتحرك الآن، الروس، بوصفهم أصحاب اليد الطولى في المشهد السوري. هم الذين يوزعون الأدوار والشرعية. وهم أيضاً الذين يتحكمون بالتوازنات وفق خريطة دقيقة لا تهمل مصالح وحسابات الآخرين، لكنها لا تستسلم لها، وذلك في خدمة هدفين متكاملين: أولهما توفير الشروط لهزيمة خصوم السلطة السورية. ثانيهما ترسيخ الدور الروسي في سوريا والمنطقة ومن ثم العالم، بوصفه دور قوة عظمى تستعيد أمجاد المرحلة السوفياتية، وتلغي «تفرد» الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم. كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أشار إلى ذلك، خصوصاً عام 2007 في ميونخ، وجدد التأكيد عليه مطلع هذا الشهر في لقاء عقده مع مديري وكالات عالمية في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، حين قال إن «نزعات الغرب العدائية حيال موسكو (الروسوفوبيا) مرتبطة بسعي سلطاتها لإنشاء عالم متعدد الأقطاب... وهذا ما لم يقبله المحتكرون».
الواقع أن تراجع الدور الأميركي لا يتصل فقط بسياسة الانكفاء التي اعتمدها أوباما والتي حددتها «إخفاقات» التدخل العسكري في العراق وأفغانستان. هذا التراجع سابق، أيضاً، على اضطراب سياسات وعلاقات وسلوك ترامب الذي يبدو لاعباً عابراً وفي وقتٍ ضائع. التراجع الأميركي ذو صلة بجملة تحولات، اقتصادية بالدرجة الأولى، في العالم، لغير مصلحة الولايات المتحدة عبر منافسة نشيطة تقودها دول ناهضة في طليعتها روسيا (سياسياً وعسكرياً) والصين (اقتصادياً)... بحيث أن واشنطن تفقد زمام المبادرة، بشكل تدريجي، ما غذى نزعات الانكفاء التي جسدها، بشعبوية جامحة، المرشح دونالد ترامب عبر شعار «أميركا أولاً».
في سوريا يبدو الدور الأميركي عاجزاً وشبه مشلول سياسياً. حذَّر رئيس «قيادة العمليات الخاصة» في الجيش الأميركي الجنرال ريموند توماس من «أن روسيا تتجه لإخراج أميركا من سوريا. قد تكون لدينا الرغبة في البقاء من دون أن تكون لنا القدرة على ذلك»!
في هذا السياق من التحولات كان قرار ترامب بإلغاء برنامج تدريب المعارضة السورية، وكان العجز عن السيطرة على مثلث الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية، وكان دعم أميركي لبرنامج «خفض التوتر»، الروسي أساساً، في لقاء الرئيسين الأميركي والروسي، على هامش قمة العشرين في ألمانيا.
في هذا السياق أصبح ممكناً مواصلة الهجوم الاستراتيجي من قبل السلطة السورية وحلفائها على امتداد الجغرافية السورية تقريباً: من «التنف» على الحدود السورية العراقية، إلى حلب وريفها على الحدود التركية، مروراً بتدمر وريف دمشق، وصولاً إلى... جرود عرسال.
معركة جرود عرسال هي، بالدرجة الأولى، ثمرة تصميم حزب الله على الانخراط في دعم سلطة الرئيس بشار الأسد حتى النهاية، وطالما كان ذلك ضرورياً وواجباً وفق حسابات حلفائه ومتطلبات معركتهم. وهي أيضاً ثمرة تحولات في الموقف الغربي (والأميركي خصوصاً) حيال الإرهاب وإفلاس سياسة استخدامه والرهان عليه والقدرة على التحكم به. وهي ثمرة المبادرات الروسية العسكرية والسياسية والاقتصادية حيال كل اللاعبين: من تركيا، إلى المعارضة السورية المسلحة وغير المسلحة، إلى العلاقات مع واشنطن، وطبعاً، بالأساس، عبر توطيد التعاون الروسي مع كلٍ من طهران ودمشق... وهي، أيضاً، ثمرة تدهور نفوذ وسمعة «المجاهدين» بسبب صراعاتهم وارتكاباتهم ووحشيتهم واستهدافهم للقيم والحضارة والأبرياء.
لا يقلل ذلك من نجاحات حزب الله وقدرته على حسم المعركة في أقل من أسبوع. كان ذلك ثمرة تخطيط وتصميم وكفاءة وتضحية ومراكمة خبرة ونجاحات ضد الإرهاب، تشمل الوضعين السوري واللبناني ولا تقتصر عليهما.
لم تكن معركة جرود عرسال شأناً بسيطاً في معادلات الصراع السياسي والعسكري في كل من سوريا ولبنان. إنهاء «جبهة النصرة» هو أخطر، في حسابات المراهنين على توظيف الإرهاب، من إنهاء «داعش»... ذلك أن «النصرة» حظيت بدعم إقليمي ودولي، معلن وضمني، في محاولة لتلميع صورتها والزعم أنها قوة «معتدلة» وقادرة على أن تكون جزءاً من الحلول العتيدة!
موسكو تراكم انتصاراتها. لا يعني ذلك انتهاء الصراع في سوريا وعليها، كما لا يعني زوال المخاطر على وحدة البلاد بشكل خاص. لكن موسكو تتصدر الصفوف في تسجيل نقاط وتحقيق نجاحات ثمينة. من هذا الموقع أعلن وزير خارجيتها، قبل أيام، استعداد موسكو للحوار مع واشنطن بشأن كل أزمات المنطقة والعالم: إنهاء «القاعدة» والإرهاب في سوريا مدخل لبناء قاعدة جديدة للعلاقات الدولية على حساب هيمنة وتفرد واشنطن!

عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط