مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ورشة المنامة الصمود الفلسطيني على المحك

في ورشة المنامة الصمود الفلسطيني على المحك

تاريخ النشر: 2019-05-28 | 14:42

مشروع التسوية الأمريكي الجديد والمُسمى صفقة القرن ينبني على اعتقاد أن كل المقاومات السابقة لإسرائيل وللتسوية الامريكية قد انهارت وأن الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على الصمود ،وهو اعتقاد سيكتشف الأمريكيون أنه في غير محله ،ومؤتمر المنامة بكل اغراءاته الاقتصادية لن يحقق ما فشلت فيه إسرائيل بالإرهاب والسلاح.

مشروع التسوية الجديد يثير ضجيجا أكبر وتخوفات أكثر من كل مشاريع التسوية الأمريكية السابقة ليس لأن الفلسطينيين باتوا جاهزين للخضوع والتسليم بالأمر الواقع بل لأسباب أخرى ،منها ارتباطه بشخص الرئيس الأمريكي ترامب المثير بذاته للجدل والذي يهوى الضجيج والإثارة الإعلامية ،ولأن كثيرا من بنود الصفقة تم تنفيذه بالفعل على أرض الواقع وستكون ورشة البحرين -إن عُقدت في موعدها - كاشفة للصفقة وليس مؤسسة لها ،هذه عوامل موجودة وتؤخَذ بعين الاعتبار ولا شك ،ولكن السبب الأهم في رأينا الذي شجع ترامب هو حالة الضعف والاستلاب والخنوع عند دول عربية وخصوصا خليجية تبتزها واشنطن بالخطر الإيراني وبإثارة الفوضى داخليا ، وهي حالة جعلت الإدارة الامريكية تعتقد بأن هذه الدول مستعدة ليس فقط للتخلي عن مسؤوليتها القومية تجاه الشعب الفلسطيني بل المشاركة الفعلية في تصفية القضية الفلسطينية من خلال التمويل المالي للصفقة وهو التمويل الذي بدونه لن تنجح الصفقة . 

الفلسطينيون اليوم وبالرغم من أن وضعهم الداخلي اليوم هو الأكثر ضعفا من أية مرحلة سابقة إلا أنهم لن يتنازلوا أو يتخلوا عن حقوقهم المشروعة ،نقطة الضعف الآن في القضية الفلسطينية تكمن في الموقف الرسمي العربي الرخو بل والمتآمر والذي انقلب حتى على المبادرة العربية للسلام ،حيث المشاركة في ورشة المنامة معناه التخلي عن المبادرة وترك الفلسطينيين وحيدين في الميدان في مواجهة إسرائيل والإدارة الامريكية الأكثر تطرفا وصهيونية من الصهيونية ذاتها  .

فعندما تُساق دول عربية كبرى وخصوصا خليجية بالإكراه وتحت التهديد إلى مؤتمر البحرين فهذا معناه ليس فقط أنها موافقة على الصفقة الأمريكية بل وستضطر لتمويلها ،ولا تغرنا مزاعم هذه الدول التي تقول بأنها تشارك من أجل دعم الفلسطينيين اقتصاديا ،ذلك أن المال المرصود في الصفقة لن تسمح واشنطن للدول العربية بتقديمه للفلسطينيين إلا إذا التزم هؤلاء بكل عناصر الصفقة الاقتصادية والسياسية.

كم هي باهتة وسخيفة مزاعم الدول ورجال الاعمال الذين سيشاركون في مؤتمر المنامة ،فلو كان المشاركون صادقين في مزاعمهم بدعم الفلسطينيين لكانوا قدموا هذه الأموال مباشرة للفلسطينيين قبل المؤتمر ،وقد ناشدهم الرئيس أبو مازن أكثر من مرة ،وآخرها في مؤتمر وزراء الخارجية في أبريل الماضي ،بتفعيل شبكة الأمان المالي وخصوصا بعد الحصار المالي الذي فرضته إسرائيل وواشنطن على السلطة الوطنية أخيرا بهدف ابتزازها والضغط عليها للتساوق من صفقة القرن .

بالرغم من كون الحالة الفلسطينية منقسمة وضعيفة إلا أن تعاطيها الإيجابي المُعلن مع الصفقة غير وارد حيث الجميع رسميا وشعبيا يرفضها ،إلا أن الخشية تتأتى من التعاطي السلبي بمعنى الرفض العلني دون استراتيجية أو موقف موحَد لكيفية مواجهتها وتعطيلها ،أيضا الصفقة لن تنجح إن كان هدفها حل الصراع لأن الحل يحتاج لموافقة الشعب الفلسطيني ،ولكنها قد تحقق درجة من التقدم إن كان هدفها إعادة تدوير فكر ونهج المفاوضات لإدارة الصراع وكسب الوقت وخصوصا أن الصفقة مشفوعة بإغراءات مالية قد تبدو مغرية في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي تم افتعاله بداية في غزة ثم في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق ،فإذا كان حصار غزة وما نتج عنه من فقر وجوع وبطالة والحصار المالي للسلطة في رام الله من خلال منع أموال المقاصة وقطع واشنطن مساعداتها للسلطة وتردد العرب في تفعيل شبكة الأمان المالي ،إذا كانت هذه الإجراءات شجعت ترامب على طرح صفقة القرن وخصوصا في شقها الاقتصادي ،فإن الرقم الصعب الفلسطيني يتمثل في ثبات صمود الفلسطينيين أمام الإغراء الاقتصادي تحت ضغط حاجة الشعب وضغط دول عربية ذات شأن .

لا نشكك بموقف القيادة الفلسطينية وكل القوى الوطنية ،ولكن ،أي أموال ترِد الآن للسلطتين – مثلا مبلغ 480 مليون دولار التي وعدت قطر بتقديمها للسلطتين - قد تكون دفعة على الحساب من عشرات المليارات المخصصة لصفقة القرن في شقها الاقتصادي ،الأمر الذي يضع على المحك ثبات مواقف السلطتين في غزة والضفة في رفضهما الصفقة وخصوصا في شقها الاقتصادي !!. 

وأخيرا وبالرغم من التهويل والتضخيم الإعلامي والابتزاز السياسي والمالي إلا أنه في الإمكان تعطيل الصفقة ورفع الغطاء عنها ،عربيا بعدم مشاركة أكبر عدد من الدول العربية في مؤتمر البحرين ،وفلسطينيا استمرار الرفض المشفوع بمصالحة وطنية عاجلة ،ونحن على يقين باستحالة نجاح أية تسوية دون مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد ،وسيبقى الفلسطينيون الرقم الصعب لأنه لا يمكن لأي مشروع تسوية أن يتجاوزهم ولا يمكن لأية دولة عربية أو كلها مجتمعة أن تتجاوزهم ،ولو كان في الإمكان حدوث ذلك لتم تصفية القضية منذ عقود.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط