مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

 في وجداني نكبة الوطن

 في وجداني نكبة الوطن

تاريخ النشر: 2020-05-16 | 05:48

ليس من الضروي أن تكون مؤرخا لتقص حكايا الوطن، ولا يلزمك ان تكون كهلا لتجسد بقلمك واقعا ماضيا وحاضرا وتكتب كل شيء عن الوطن،، فالحالة الشعورية المتجذرة فيك و المتجدرة بقوة في اركانك وتفاصيلك، تجعل في وجدانك دوما نكبة الوطن، تمكنك هذه النكبة من إبداع  التأثير لأن تعبيرك ببساطة ينساب متدفقا سلسا حقيقيا صادقا ،ولكنه ساخن ملتهب بجمر القلب الذي انكوى ، فقلمك.المستخدم.حبره من الدم الذي سقى الشهداء به ربوع هذا الوطن.

 تبدأ حكايتك مع الوطن في زمن الادراك و الفهم لمعنى فقدان الوطن، وانت تجتر بعض المشاهد الأليمة من مستودع عقلك الباطني، والتي هي محفورة لا تغادرك مهما بعدت سنونها، ستبقى فيك ما بقي الزمن .

بل تجدها احيانا تطفو من أعماقك إلى سطحك و تفقدك  السيطرة إذا ما نقرها ما يشبهها، فتخرجك عن طور الإرادة و التحكم ، إلى حالة تتيقن معها ،أنك أصبحت رهين صدمة استوطنتك، وتنتابك عندما يطرق عليها في مرادفات المشهد الهوى

في مستودع ذكرياتي ، ذلك المشهد   الذي استفزني إليه مشاهد ذكرى النكبة، .. المشهد الذي استقر في اعماقي مع مشاهد مماثلة في دنيا الوطن ، مشهد اطفال يصرخون وقد اخذوا بتلابيب ثوب امهم ،.لم اكن اتجاوز الرابعة من عمري بعد، ومعي  أخواتي الثلاثة، و مولود ذكر ، في شهره الثاني فقط، لطالما انتظره والدي متشوقا هكذا كانت تقول دائما والدتي رحمها الله، كان ذلك اليوم الخامس عشر من شهر أيار لعام ١٩٧٥م، يومها طوق جيش الاحتلال  بيتنا الكائن في غزة مقابل مدرسة الهاشمية في شارع عمر المختار ، وامتلأت الشوارع بآلياتهم، وداهم عشرات الجنود البيت، وعاثوا فسادا بكل محتوياته، تحطيما وتدميرا، لم يبقوا على شيء فيه بحثا عن اسلحة ومتفجرات، موجهين بين الفينة والاخرى أسئلتهم لوالدتي اين يخبئ زوجك المخرب المتفجرات، لم يتركوا شيئا في البيت دون تفتيش حتى برميل الدقيق افرغوه على الارض وداسوا مافيه باقدامهم ، كان مشهد مرعب لأطفال اربعة حاولوا الاحتماء بوالدتهم الشابة، التي تظاهرت بالقوة وهي تحتضن رضيعها، ولا اعرف إذا كنا نحن من نحتمي بها، ام هي التي كانت تحتمي بنا في ذاك.الركن من البيت.

  كانت تنظر إليهم والدتي رحمها الله وقد اخذتها ذكرى سنوات عشر من زواجها بوالدي، مكث خلالها.في السجن أكثر مما مكثه معها ، مارا عليها مثل هذا المشهد المتكرر ، ولكنها تشعر أن اليوم هناك شيء اخر مختلف

إلى أن  تقدم منها ضابط صهيوني يتكلم.العربية جيدا، وقال لها: انت زوجة المخرب هاشم عبد الفتاح حامده، قالت: نعم ، قال وهؤلاء أبناء المخرب مشيرا إلينا وقد تعالى صراخنا خوفا منه حين اقترب من والدتي و معه جنديان يستعدان للقنص.

 استطرد الضابط الصهيوني بغطرسة قائلا : زوجك اليوم حاول زرع الغام لتفجير القطار ،ولكننا قتلناه، وهو جثة في مستشفى هداسا العسكري.

بهذا الشكل زف إلينا هذا الضابط خبر استشهاد والدي أثناء زرعه للألغام في خط السكة الحديدية في طريق القطار الصهيوني المحمل بالدبابات والعتاد العسكري، في طريق خانيونس رفح  شارع صلاح الدين ، ليستشهد معه احد عناصر الخلية وينسحب عنصران اخران بسلام .

ومن هنا بدات رحلة العذاب والمعاناة في غياب الوطن الاصغر وهو الأب،  ولاكون انا بنت الشهيد الجبهاوي الحر الشريف هاشم عبد الفتاح حامده الذي,لم ولن افك اسمه عن اسمي ما حييت ، ليس برا به فقط، ولا من أجل انه الشهيد الذي فدى بروحه الوطن ، ولكن زيادة على ذلك من اجل فخري بمكرمة أخلاقه حتى في آخر لحظات حياته، والتي جسد فيها اسمى معاني الإيثار، هذا الخلق الذي لا يمكن أن تجد.له ترجمة في لغة أخرى، لانه خلق إسلامي بحت، ولكننا للاسف نفتقده الآن كإسلاميين على اختلاف ايدلوجياتنا، كان ايثار والدي رحمه الله في اغلى شيء قد يملكه الانسان على الإطلاق، إنه إيثار رفاقه على نفسه في الحياة و البقاء .

بعد مرور اربع سنوات من استشهاده رحمه الله، زارنا ضيف غريب فجأة وخطفة، بعد ان استاذن من والدتي  دقائق ، معرفا عن نفسه انه صديق قديم لوالدي، وأنه يريد أن يوصل لنا امانة ثقيلة في عنقه منذ سنين .
كانت هذه الأمانة حديثه عن  والدي رفيق النضال في آخر لحظاته مع الحياة ، والتي ما كنا لنعرفها بدونه. 

 كنت اظن على صغري حينها ان الرجال لا تبكي، وان النساء فقط هن البواكي ، لذلك لم انسى ابدا  بكاء ذلك الرجل حين احتضن اخي الوحيد ذو الاربع اعوام ، قائلا انت الذي فرح هاشم بقدومك كثيرا، ولكنه تركك بعد أيام ورحل عنك دون عودة

 زادت دموعه انهمارا وهو يقص علينا ما اعتبره امانة لا بد ان يعرفها ذوي الشهيد هاشم عنه ، فحدثنا كيف أصر والدي في بداية الاشتباك. أن تنسحب المجموعة و يبقى هو  لتغطيتهم، وكيف  انهم رفضوا وقالوا له : ( نموت معا أو نعيش معا ) فصرخ فيهم التزموا الاوامر، في الانسحاب إلى البيارات دون سيارة، لينجو اثنان منهم، ويستشهد الثالث بعدما بدأ انسحابه بقليل، ليلقوا ربهم باذن الله شهداء لا نزكي على الله أحدا.

في ذكرى النكبة، حق لامثال هؤلاء الابطال.، أن تتخلد بطولاتهم فينا، فلا ننفك عنها ولا.تنفك من اسامينا،حيث لا يلزمنا  نحن الفلسطينيون ان نتذكر  نكبة الوطن، فقد شربناها علقما مرا ولم نزل ، 

فالماديات تتلاشى إن لم يجسدها الاحساس الدائم بالشجن، وأي شجن أقوى من هذا الواقع الأليم الذي يسدل علينا أستاره الداكنة السوداء بكل ثقل، فكل يوم.نحن في نكبة تضاف إلى أصل النكبة، نكبة الأسرى ونكبة المسرى، نكبة تهويد الأرض، ثم نكبة الضم. 

في ذكرى النكبة نقول:    

 لن تدوم.احتفالاتكم  بذكرى سرقة الوطن يا دولة العربيد، وإن احتفلتم  سبعون مرة قل اكثر ، فالويل لكم من ثأر أرضعناه أبناءنا، سيأتونكم بإذن الله كجمالة صفر، يرمونكم بلهيب جمر شزر ،.فالثأر قادم وسيكون عليكم بحول الله ادهى وأمر ..

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط