مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في مواجهة الوحش

 عودة جديدة الى وحش التعصّب. الى موت العقل. الى استعارة الجنون وسيلة لموت استعراضي طوعاً أو غصباً. وعندما تقف بعيداً عن مسرح الموت، تعطي لنفسك حقوقاً ليست لك ما دمت خارج المسرح. ولا أحد يمسك بأعصابه. الكل يريد حمل السكين. وحفلة التحريض للانتقام لا حدود لها ما دام صاحبها لا يشترك في الفعل المباشر، قاتلاً أو مقتولاً.

مثل كل الاشياء التي تؤكد لنا، مرة تلو المرة، أن لا هوية وطنية تجمعنا، نتصرف بفردية مفرطة مع الوحش. يتصرف كثر على أن المواجهة مسألة لا تخصّه. هو يريد للنار أن تدخل منزله حتى يشعر بالخطر. أما لزوم الكذبة اللبنانية، فهي عدة موجودة في شعارات وخطب وأغان فارغة. ومن يضطر إلى تبرير لامبالاته، يلجأ الى التعصب لرفض الحقيقة القاسية.
ليست المرة الاولى في تاريخ بلادنا وشعوبنا، يخرج الذباحون باسم الإله. وليست المرة الاولى التي تستباح فيها بلاد ومدن وتباد مجموعات بشرية باسم الإله أيضاً. ومن فعل ذلك سابقاً، لم يكن من عرق مختلف، ولا من قومية مختلفة، ولا من دين مختلف، ولا من فكر مختلف.

يجري إقناعنا
بأن صورة الموت اليومي في مشرقنا
هي حقيقتنا الوحيدة الواضحة


الذباحون الذين ينتشرون بين ظهرانينا، سبقهم الى فعلهم أجدادهم قبل عشرات ومئات السنين. فعلوا الامر نفسه، وبالقسوة نفسها. ولو كانوا يملكون في حينه السلاح الكيميائي أو القنابل النووية، لما أبقوا على حياة، وباسم الإله أيضاً. ومن يعتقد أن سيطرة فريق أو جهة على بلد أو مجتمع، لعقد أو قرن، تمكنه من اقتلاع الجذر القاسي لهذه الفكرة، فهو واهم. ومن يرفض التصديق، ما عليه سوى مراجعة الاستعمار بكل ألوانه خلال ألف سنة على الأقل. ولكي لا نبقى في التاريخ السحيق، تعالوا الى مئة سنة الى الخلف. يوم قرر العثمانيون ملء مستعمراتهم بالدماء قبل المغادرة قسراً. ويوم قرر الاستعمار الصليبي الغربي تغطية بلادنا بالدماء أيضاً وهو مقبل على استعمارنا. وهو تاريخ كله دماء، وكله حديد ونار. وما سنواجهه نحن وأولادنا في العقود القريبة الآتية، ليس فيه إلا الدماء والحديد والنار.
خلال ثلاث سنوات ونصف سنة جرى إقناعنا بأن صورة الموت اليومي في سوريا هي حقيقتنا التي يجب أن نعيشها. مثلما جرى، قبل ذلك بسنوات، إقناعنا بأن صوت الموت اليومي في العراق هو أيضاً حقيقتنا، ومثلما عشنا قبلها في الجزائر ومصر والسودان ولبنان وفلسطين، حقيقة أن موتنا هو الأسهل، وأن موتنا هو نصيبنا من هذه الحياة، وأن ميزتنا هي في أن نمارس نحن فعل القتل بحق أنفسنا، وأن لا مناص من التعود على الموت حقيقة ملازمة.
لم يكن هناك فاصل زمني كبير بين ذبح العسكريين علي السيد وعباس مدلج. لكن الفارق هو في أننا كمن درّب نفسه على تلقّي الصدمة واحتواء المشهد. ولن تترك لنا ممارسة الذهول إلا في الثواني الأولى من مشهد الذبح، ثم لا حاجة بعدها إلى أن نعيد التجربة. ولا حاجة إلى أن نحاول مشاهدة مسرحية دموية أخرى. هي صورة واحدة، مطلوب أن تعلق في كل حواسنا، وهذا ما حصل. وما يحق لنا، إزاء كل هذه القساوة، هو الصراخ، والسب والشتم، ثم علينا الذهاب الى أسرتنا، لنخرج الى الصباح ملقين كل التحية على العجز المسيطر من حولنا.
هل لنا، مثلاً، أن نسلي أنفسنا، ونتخيل أنفسنا مكان المخطوف قبل دقائق من ذبحه مباشرة على الهواء. ماذا نفعل؟ هل نمارس بطولاتنا التي نملأ بها الشاشات والصفحات والمنابر ونحن نشتم ونسب ونحلل ونقرر.
هل لأحد أن يضع نفسه مكان المخطوف ـــ المذبوح، ويجيب عن سؤال بسيط: ترى، ما الذي يجعل إنسانا يعرف أنه مسوق الى الذبح، لا يصرخ بوجه قاتله، ولا يقاومه ولو بحراك الملتوي، أو لا يرجوه الرحمة ولو بتقبيل قدميه؟
ما الذي يسكن عقله في تلك اللحظات، وهو صامت من دون حراك ينتظر السكين تحزّ رقبته قبل أن تفصل رأسه عن جسده؟
هي ليست مسابقة. هي محاولة التأكيد أن عجزنا العام هو نفسه عجز القاتل الذي لم يجد غير الذبح وسيلة للتعبير عن غضبه ومطالبه. وهو نفسه عجز القتيل الذي لم يجد غير الاستكانة والصمت وسيلة لوداع مسرحي للحياة. وهو نفسه العجز الذي يجعل الأب والأم والأخ والابنة والقريب يرجون الأصدقاء عدم القيام بردّ فعل دموي. هو نفسه عجز رفاق السلاح الذين لا نعرف ما الذي يجعلهم لا يقدمون ولا يهربون في الوقت نفسه. هو نفسه عجز من يقف في موقع المسؤولية، فلا يجيد سوى الدعاء، ولا يعرف وجهة الخروج من المأزق أو من المسؤولية. هو نفسه عجز الجمهور الغاضب، الذي قرر الاحتجاج بإضرام النار في دولاب من السم تحت غرفة نوم أولاده.
ولأن الامور لا تستقيم من دون خيارات واضحة، وليس فيها من معنى حقيقي إن ظل المرء أسير تعصّبه وجنونه وعجزه، فلن يكون مجدياً بعد اليوم الرقص في حلقة الموت نفسها. وإذا كان لا بد من موت قاس، فلنعدّ نحن مسرح موتنا بالطريقة التي تناسبنا، ولنعدّ المسرح بما نفترضه لائقاً بنا...
لا شيء يستحق المداراة بعد اليوم. فقط هي كلمة واحدة: هو وحش يقول التاريخ لنا إنه لا مجال لترويضه. هذا وحش، يقول لنا التاريخ والحاضر إنه لا علاج له سوى بإبادته أصلاً وفروعاً!
عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط