مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في كواليس المؤتمر الثامن… بين نُبل الفكرة وسوق المصالح

في كواليس المؤتمر الثامن… بين نُبل الفكرة وسوق المصالح

تاريخ النشر: 2026-05-17 | 11:37

ليست المؤتمرات الكبرى مجرد جلساتٍ تنظيمية تُعقد خلف الأبواب المغلقة، ولا هي أرقام تُحصى في صناديق الاقتراع، بل هي لحظةُ اختبارٍ أخلاقي وتنظيمي وتاريخي، تُكشف فيها المعادن الحقيقية للرجال، وتظهر فيها قيمة الانتماء حين يتقدّم الوطن على المصلحة، والفكرة على الشخص، والحركة على الطموح الفردي.
وفي كواليس المؤتمر الثامن، كما في كل المحطات المفصلية الكبرى، تتداخل المشاهد بصورةٍ معقدة؛ فهناك من يدخل قاعة المؤتمر وهو يحمل تاريخاً من النضال والتضحيات، ويرى في المؤتمر فرصةً لتجديد الدماء وتعزيز وحدة الحركة، وهناك من يتعامل مع اللحظة التنظيمية وكأنها “بازارٌ سياسي”، تُعرض فيه المواقف، وتُباع فيه الوعود، وتُشترى فيه الولاءات المؤقتة.
وفي الزوايا البعيدة، تُهمس الكلمات الناعمة التي تخفي خلفها حساباتٍ قاسية، وتُرفع شعارات “الوعد والشرف والالتزام”، بينما الواقع يقول إن بعض الوعود لا تعيش أكثر من لحظة انتهاء التصويت.
كم من عضو مؤتمرٍ صدّق ابتسامةً مصطنعة، أو وثق بقسمٍ مغلّظ، أو راهن على كلمةِ رجلٍ ظنّه صادقاً، ثم اكتشف لاحقاً أنه كان مجرد رقمٍ في معادلة مصالح عابرة.
ولا يمكن تجاهل ما يرافق بعض المؤتمرات من محاور وشللية وتكتلات، تُدار أحياناً بعقلية الإقصاء لا بعقلية الشراكة، فيتحول التنافس المشروع إلى حالة اصطفافٍ تنظيمي تُضعف الروح الوطنية الجامعة، وتفتح الباب أمام التآمر وإسقاط البعض للبعض الآخر، لا خدمةً للحركة، بل خدمةً للحسابات الشخصية ومراكز النفوذ.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي حركةٍ تحررية ليس الاختلاف، فالاختلاف ظاهرة صحية، وإنما تحوّل القيم التنظيمية إلى أدواتٍ للمساومة، وتحويل العلاقات النضالية إلى صفقاتٍ انتخابية مؤقتة.
حين تصبح الأصوات سلعةً، يفقد التنظيم شيئاً من هيبته، وحين تُختزل الكوادر بتاريخها الكبير في معركة “جمع الأصوات”، فإن الخسارة لا تكون لشخصٍ بعينه، بل لروح الحركة ذاتها.
ومع ذلك، فإن الصورة ليست سوداء بالكامل؛ فوسط هذا الضجيج، ما زال هناك رجالٌ ونساءٌ أوفياء للفكرة، صادقون مع أنفسهم، لا يبيعون مواقفهم، ولا يساومون على تاريخهم، يدركون أن فتح لم تُبنَ على المصالح الضيقة، بل على التضحيات، وأن الحركة التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى لا يجوز أن تُختزل في لعبة أرقام أو تحالفاتٍ هشة.
إن التنظيم الحقيقي لا يُقاس بعدد الأصوات التي تُحشد في الليل، بل بمدى القدرة على حماية المشروع الوطني والأخلاقي للحركة.
فالقيادة ليست مهارةً في عقد الصفقات، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، ومن يصل عبر الخداع، يبقى أسير الخداع، أما من يصل بثقة الناس واحترامهم، فإنه يحمل شرعيةً لا تُشترى ولا تُباع.
وفي خضم هذا المشهد، يبقى الوعي هو السلاح الأهم.
فلا تُصدّق كل يدٍ تُصافحك، ولا كل وعدٍ يُقال لك، فحتى كأس الماء الممتلئ قد يخفي في قاعه ما لا يُرى.
السياسة التنظيمية ليست فنّ التصفيق للكلمات، بل القدرة على قراءة النوايا خلف الابتسامات، والتمييز بين من يريد خدمة الحركة، ومن يريد استخدام الحركة سلّماً لمصالحه الشخصية.
سيبقى المؤتمر محطةً عابرة في الزمن، لكن التاريخ لا يتذكر الضجيج المؤقت، بل يتذكر أصحاب المواقف.
فالوجوه تتغير، والمواقع تتبدل، أما القيم فتبقى هي الامتحان الحقيقي لكل من ادّعى يوماً أنه ابنٌ أصيل لهذه الحركة العظيمة.
وستبقى فتح أكبر من الأشخاص، وأطهر من الشللية، وأعمق من التكتلات العابرة، لأنها حركة وُلدت من رحم القضية، لا من موائد المصالح.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط