مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في كل منا «خليفة»

من مشارف بغداد إلى حلب، تشتعل حروب تتشارك كلها في غياب آفاق الحلول والتسويات بل حتى الانتصارات الحاسمة عنها. حروب تتقابل فيها هويات صلبة ومطلقات غيبية على نحو ينذر بانحدار إلى همجية لا قرار ولا قعر لها.

ابتلعت أساطير الماضي المشرق العربي وفشل في الانتقال من حكم الاستبداد العصبي الطائفي إلى الدولة الحديثة. وبات همّ جماعاته إرجاء كل بحث في شكل المستقبل إلى ما بعد القضاء على «العدو». الأولوية أن ننتصر «نحن» عليهم «هم». أن ندمرهم ونحرق مدنهم وقراهم. أن نفني نسلهم النجس ونشرد أطفالهم وعائلاتهم. أن نغير المعطى الديموغرافي ونطهر الأرض من رجسهم. «هم» زبدة الإرهاب وأس الجهل والتخلف، فليذهبوا إلى المنافي التي لا عودة منها. فليحيوا حيواتهم الدنيئة في بلدان الهجرة والاغتراب وليزرعوا حقدهم وكراهياتهم هناك بعيداً من ربوعنا الطاهرة. هكذا نفكر «نحن» ونخطط لمستقبلهم.

أما مستقبلنا، فأمره بسيط، لأننا سنبني جنة الله على الأرض وترعى أغنامنا قرب ذئابنا بأمن وسلام، ذلك أننا نختزن بيننا كل قيم العالم والتسامح، ولم يمر في التاريخ ما لوّث أخلاقنا وانسجامنا وفضائلنا.

هذا ما يمكن فهمه من أقوال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من محضر اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري. وهذا ما ينطق به التسجيل المنسوب إلى «الخليفة» أبو بكر البغدادي. والحال أن الرجلين كررا خطاباً واحداً بنبرتين مختلفتين. خطاب النفي والإقصاء وتدمير الآخر كتعبير عن خواء الذات.

ليس لدى الواحد منهما ما يعد به أنصاره غير الحرب على الأعداء والحشد والتجمع حول فريقه. قد يقال إن فارقاً شاسعاً يفصل بين المالكي الذي فاز بأكثرية واضحة في الانتخابات النيابية التي جرت في نيسان (أبريل) الماضي، وبين البغدادي الذي أنشأ «دولته» وعيّن نفسه خليفة بوسائل الغلبة والشوكة، وهذا صحيح في الشكل، لكن نظرة أوسع قليلا إلى آليات الارتقاء السياسي في بلادنا، لا تُظهر فارقاً جوهرياً بين صناديق الاقتراع وحراب البنادق. والمالكي الذي يذكّر ضيفه الأميركي بهذا الفوز وبالحق الدستوري للكتلة الأكبر في اختيار مرشحها إلى رئاسة الوزراء، يتناسى أن «الكتلة الأكبر» في الانتخابات السابقة مُنعت بالتهديد والوعيد من تولي الرئاسة، وأنه اجتهد في الأعوام الأربعة الماضية وفعل كل ما في وسعه ليثير مخاوف جماعته وغضبها ويقضي على كل محاولات التسوية السلمية. البغدادي يغرف من ذات المعين داعياً «المسلمين» إلى الهجرة لدولته كي يكونوا وقود حرب لا نهاية لها.

ولئن ضاق المجال هنا عن التوسع في شرح الأسس المشتركة للمشروع «الداعشي– المالكي»، في الوسع الزعم أن أياً منهما لا يحمل نظرة إلى المستقبل، إلى كيفية إدارة الاقتصاد بما يتعدى الجباية والريع النفطي. بما يتجاوز استراتيجية الاحتلال والمناطق المحررة والمعادية (مفيد هنا الاطلاع على ورقة «مبادرة الإصلاح العربي» عن «الاستراتيجية الاستعمارية لداعش في سورية»). أو مضمون المناهج التعليمية وكيف ستدار الجامعات في صحراء العنف والجثث المطروحة في الشمس وقوافل اللاجئين.

ويبدو أن في كل منا «خليفة» صغير لا يرى أبعد من أنفه، ولا يريد غير الصعود إلى المناصب التي حددها له عقله السقيم ولو على أكوام الجثث والأنقاض. وإلا كيف نفسر تلك الصراعات المضحكة والمشينة في آن، بين مسؤولي «الائتلاف» السوري، في وقت تكاد الثورة السورية تخسر آخر موطئ قدم لها لمصلحة قوات النظام و «داعش».

«الخليفة» في داخلنا لا يرى غير مسرور السياف واقفاً ينتظر أوامره بقطع الرؤوس وإرسال المشاهد الرهيبة إلى «يوتيوب».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط