مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في قطاع غزة وحدةٌ في الميدان وتوافقٌ في السياسةِ

في قطاع غزة وحدةٌ في الميدان وتوافقٌ في السياسةِ

تاريخ النشر: 2018-08-15 | 08:42

أثبتت الأحداث الجارية في قطاع غزة خصوصاً وفي فلسطين عموماً، سواءً في هذه الأيام حيث يجري الحديث عن هدنةٍ مع العدو الإسرائيلي، أو في الأيام والسنين التي سبقتها خلال الحروب الثلاثة الماضية وما بعدها، وأثناء الحصار الظالم والتجويع المقصود، وفي ظل سياسة الاغتيالات وعمليات التصفية والاستهداف، أن قوى المقاومة الفلسطينية متجانسة ومتناغمة، ومتعاونة ومتفاهمة، وديناميكية ومرنة، وأنها تعي المرحلة وتدرك خطورتها، وتقدر الأزمة وتسعى للخروج منها، وأنها تتأقلم مع الظروف وتنسجم مع الواقع، وتنتصر بوحدتها على ظروفها الصعبة وتتحدى أزماتها الخانقة، وأن حالة التنسيق فيما بينها هي في أعلى درجاتها، وأن تفاهماتها البينية قوية ومتينة، وحواراتها الثنائية والعامة دائمة ومستمرة، وهي تتبادل المعلومات، وتنسق المواقف، وتوزع الأدوار، تصغي لنفسها وتعذر بعضها، وتتجاوز فيما بينها الهفوات والسقطات، والهنات والزلات، وهي تأخذ بيد بعضها وتتعاون فيما بينها.
قد يرى البعض أن ما ذكرت ليس حقيقةً ولا واقعاً، وإنما هو خيالٌ وأوهامٌ وسرابٌ، أو هو ضحكٌ على العقول وذرٌ للرماد في العيون، أو هو من باب الأماني والأحلام، والآمال والتطلعات، فالقوى الفلسطينية متنافسة سلبياً، ومتناقضة فكرياً، وغير منسجمة سياسياً، ومتصادمة عسكرياً، وأن حالة التنافر بينها كبيرة، وفرص اللقاء بينها قليلة، وأنها لا تتحد في موقفٍ، ولا تلتقي في سياسة، وأن الخلافات فيما بينها قد تنفجر في أي لحظة، فما يوجد بينها من تناقضاتٍ خفيةٍ كفيلٌ بأن يدمر مشروعهم، ويفسد نضالهم، ويمكن العدو منهم، ولا يوجد من يتوسط بينهم، ويسيطر على خلافاتهم أو يضبطها أو يحكمها، كما لا يوجد من يسعى للتوفيق فيما بينها، وجمع صفها وتوحيد كلماتها، أو التقريب بين وجهات نظرها.
قد يكون ما ذكرتُه آنفاً من تخوف البعض حقيقة، وأن الخلافات الفلسطينية الداخلية عميقة، وأنها الهوات بينها أكبر بكثيرٍ من أن تردم، وأصعب من أن تسوى، ولكن واقع الحال اليوم خاصةً في قطاع غزة يؤكد أن القوى الفلسطينية متفقة في الهدف والغاية، وراضية عن السبل والأشكال، وهي تنسق على الأرض وفي الميدان، فهي قد اتحدت في مسيرةٍ وطنيةٍ شعبيةٍ كبرى، امتدت لأكثر من عشرين جمعةٍ وما زالت، قدم فيها شعبنا المطر فصائلياً، والمنظم حزبياً، عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، وما زالت هيئاتها التنسيقية تجتمع وتلتقي، وتضع الخطط والتصورات، وتقود الجموع والمسيرات، وتوزع الجهد وتنسق بين القلب والأطراف.
أما خلال أيام التوتر الشديد والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتوالية على قطاع غزة، فقد شكلت القوى الفلسطينية وألويتها العسكرية غرفة عملياتٍ مشتركةٍ، خاضوا من خلالها معركتهم مع العدو الصهيوني، وردوا من خلالها عبر قراراتٍ موحدة على القصف الإسرائيلي، وصنعوا بوحدتهم وأدائهم المشترك معادلةً جديدةً، فرضوها على العدو وأخضعوه لها، وهي معادلة أجبرته على القبول على شروط الفلسطينيين والخضوع لها، بعد أن فشل في فرض معادلته الخاصة، التي تقوم على القصف والاعتداء، والاجتياح والاغتيال، دونٍ توقع ردٍ من المقاومة، أو تخوفٍ من انتقامٍ وردود فعلٍ قاسية.
وقد فرضت القوى الفلسطينية من خلال غرفة عملياتها العسكرية المشتركة معادلة القصف بالقصف، والقنص بالقنص، والحرق بالحرق، إلى جانب الهدوء مقابل الهدوء، وما كان لهذه المعادلة أن تفرض، ولهذه السياسة أن تحترم وتقدر، ويخضع لا العدو ويقبل، لولا تفاهم القوى الفلسطينية فيما بينها، وتنسيقها لأدوارها، وترفعها على مشاكلها، ووعيها التام بأن قضيتهم في خطر، وأن شعبهم يعاني ويقاسي، وهو يتوقع منهم إحساساً بمشاكله وهمومه، وحاجاته ومستلزماته للعيش الحر الآمن الكريم.
يراقب العدو الإسرائيلي غرفة العمليات العسكرية الفلسطينية المشتركة، ويتابع عمليات التنسيق فيما بين القوى الفلسطينية مجتمعة، خلال مسيرة العودة وأثناء عملياته العسكرية المختلفة على القطاع، فيصاب بالإحباط والفشل، ويصيبه الغيظ والكمد، ويتخبط في أدائه ويتعثر في سياسته، إذ كان يأمل كثيراً في أن يدب لخلاف بين القوى الفلسطينية، وأن تتعمق الأزمات بينهم فلا يلتقون، أو تزداد الاختلافات فلا يتفقون، وحينها يسهل ليه فرض ما يريد عليهم، وتنفيذ ما يأمل من مشاريع على أرضهم وعلى حساب حقوقهم ومقدساتهم.
ولعل العدو بأجهزته الأمنية والعسكرية، والإعلامية والسياسية، ومعه الإدارة الأمريكية يتطلع إلى تعميق الخلافات الفلسطينية البينية ليستفيد منها، فنراه يعمد إلى إبراز الاختلافات وتسليط الضوء عليها، ويعمل على تحليلها وإجراء الحوارات على أساسها، ويستضيف من يشعلها ويزيد من لهيبها ويصب المزيد من البنزين عليها، ويشغل الفلسطينيين بها ويحرف اهتمامهم عنه وعن مواجهة سياسته العنصرية والتصدي لمخططاته العدوانية، في الوقت الذي يستغل فيه هذه الاختلافات في تشوية صورة الفلسطينيين، وتبرير سياسته ضدهم، بأنهم غير متفقين وغير مسؤولين، وأنهم غير مستعدين وغير جادين، ولا يصلحون أن يكونوا شركاء لهم في المفاوضات، أو أمناء على المستقبل معهم.
لا يعني توافق القوى الفلسطينية في مواجهة ما يجري في قطاع غزة، وما يحضر له من مشاريع دولية وأممية، وفي التصدي لما يسمى بصفقة القرن ومخططات الإدارة الأمريكية، وفي تحدي الإجراءات والقوانين العنصرية الإسرائيلية، سواء تلك المتعلقة بمدينة القدس أو بمصادرة الأراضي والاستيطان، أو تلك الأخيرة التي تتناول قومية الدولة ويهودية كيانه، لا يعني هذا أنها متطابقة في مواقفها السياسية، وأنها موحدة في برامجها النضالية والكفاحية، أو تصوراتها السياسية ورؤاها الاستراتيجية، بل لكلٍ منها سياستها الخاصة المستقلة، وبرنامجها السياسي المرحلي والاستراتيجي، كما أن لكلٍ منها أيديولوجيتها الفكرية وتصوراتها الاجتماعية.
ولكن هذا التمايز لا يعني التصادم، وهذا الاختلاف لا يعني التناقض، وإنما هو اختلافٌ وتمايزٌ يشي بالقوة، ويعبر عن التكامل والإغناء، وقد باتت تدرك أن الشعب يتطلع إلى وحدتها، وأن العدو يراهن على اختلافها، وأن مصالح شعبها ومستقبل قضيتها، وتقدير الأمة لها واعترافه بها وخضوعه لإرادتها، رهنٌ بوحدتها فيما بينها، واتفاقها على الأرض وفي الميدان، في السياسة وعلى الجبهات.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط