مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في فلسطين يلتف حبل الحقيقة على رقبة الضحية لإنقاذ الجلاد

في فلسطين يلتف حبل الحقيقة على رقبة الضحية لإنقاذ الجلاد

تاريخ النشر: 2026-05-05 | 12:47

إن تقصير صاحب المسؤولية بحقوق الناس بهدف إنقاذ الجلاد يعتبر تقصيراً مركباً سيؤدي لإهانة وضياع حقوق الضحية وكرامة ذويهما. ومع قدوم الذكرى السنوية السادسة لرحيل الأخوين الديك مازال المسؤول يتجاهل الحادثة ولا يكترث لعدالة قضيتهما التي تراوح مكانها دون حكم قضائي منذ سنوات. وعليه فإن حبل الحقيقة يلتف على رقبة الضحية لينعم الجلاد بالطمأنينة دون إكتراث أو إهتمام من المسوؤل، على إعتبار أنه مشغول بقضايا أكثر أهمية. فحياة الإنسان وكرامته وحقوقه أسمى القضايا أهمية، ولكن الظاهر أن تلك المبادئ لا قيمة لها عند البعض وأصبحت في عالم النسيان. وعند الحديث عن فلسطين، فإن تلك الأمانة إرتبطت بمسيرة وتضحيات شعب يناضل لنيل حريته وتقرير مصيره إحتراماً ودفاعاً عن حياته وكرامته وحقوقه المشروعة، وبالتالي واجب على المسؤول إحترامها والدفاع عنها "بحزم وثبات".

إلتفاف جماهيري حول الحقيقة

أبان الحادثة في 14 يونيو 2020، قامت قوى وفعاليات وأهالي بلدة كفرالديك بإصدار بيان للرأي العام يحمل أفراد جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن التقصير والإهمال في إنقاذ حياة الأخوين الديك رحمهما الله. كما وأدان البيان الإساءة والتشهير التي صدرت عن الجهات الرسمية في محافظة سلفيت تجاه الأخوين الديك وذويهما. وأكد كذلك أن الأخوين الديك وذويهما جزء أصيل من النسيج الوطني والإجتماعي ولديهم مسيرة وطنية وإجتماعية فعالة في كل محطات نضال شعبنا. وبذلك طالب البيان الجهات الرسمية بضرورة التحرك الفوري والوقوف على تفاصيل ما حدث، وإتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المقصرين في الإنقاذ وأصحاب الإساءة الممنهجة للإساءة للأخوين الديك وذويهما.

لجان لإنقاذ المسؤول

في 17 يونيو 2020 أعلنت محافظة سلفيت عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية بالحادثة، ضمت مدراء الأجهزة الأمينة وقائد المنطقة أنذاك، وحملت اللجنة الضحية المسؤولية عن الحادثة دون التركيز على مجريات الإنقاذ كما يجب. مع العلم أن اللجنة لم يكن فيها ممثل عن العائلة أو مختص بالإنقاذ أو ممثل عن الجهات الحقوقية في فلسطين أو حتى أي جهة أو هيئة رقابية حكومية أو غير حكومية.

تقرير مهني مستقل لإنقاذ الحقيقة

في 22 نوفمبر 2020 صدر تقرير تقصي الحقائق بالحادثة عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، الذي حمل جهاز الدفاع المدني الفلسطيني مسؤولية ما نتج عن الحادثة من مجمل الأحداث نتيجة الضعف الشديد في العمل من ناحية الأداء وتوفير الأدوات اللازمة للإنقاذ، وخاطب جهاز الدفاع المدني الفلسطيني بإجراء تحقيق داخلي للوقوف الفوري على مجريات ما حدث بهدف التحقق من التقصير والإهمال لإنصاف الضحية، وتعلم دروس وعبر لعدم تكرار ما حدث، وهذا لم يتم. وكذلك مطالبة الجهات الرسمية في محافظة سلفيت إعادة صياغة التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الرسمية التي شكلها المحافظ أنذاك، والتركيز على مجريات الإنقاذ بدلاً من تحميل الضحية مسؤولية ما حدث، والإستعانة بخبير إنقاذ وممثل عن العائلة في اللجنة الرسمية التي شكلت أبان الحادثة، وهذا لم يتم أيضاً.

الإهمال الممنهج للحادثة وما نتج عنها

قامت العائلة بطرق كل الأبواب مع الجهات الرسمية العليا وإطلاعهم على نتائج وتوصيات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستلقة لحقوق الإنسان بالحادثة، ولكن لم يتم الإكتراث والإهتمام بالتقرير ونتائجه أو بالحادثة وما نتج عنها. إضافة لذلك، لم تقم الجهات الرقابية على المؤسسات العامة بالتحقق من أداء القائمين عليها فيما يتعلق بالحادثة وما رافقها من أحداث، أو حتى بالتقرير ونتائجه ومخرجاته. وأيضاً لم يهتم الإعلام الرسمي والحكومي بمتابعة نتائج التقرير وتوصياته، أو الوقوف على مجريات القضية وتطوراتها إحتراماً للضحية وكرامتها وحقوقها ولتعزيز المساءلة وتحقيق العدالة أمام الرأي العام. وفي مايو 2021 توجهت العائلة للقضاء الفلسطيني إيماناً منها بتعزيز حكم المؤسسة وتجسيد العدالة وسيادة القانون، ولكن وبكل أسف ومنذ خمسة سنوات مازالت القضية قيد التأجيل دون البت فيها.

إلتفاف حبل الحقيقة على رقبة الضحية

رحل الأخوين الديك وبقيت قضيتهم تنتظر العدل والإنصاف، ولكن إنقاذ الجلاد أهم وأسمى من ذلك. فالجهات الرسمية العليا في رام الله لن تكترث أو تهتم بالحادثة منذ وقوعها، فلم يصدر نعي من مجلس الوزراء أو الرئاسة بحق الضحية إحتراماً للمواطنة أو لمسيرتهما أو تقديراً لذويهما. إضافة لذلك، أيعقل أن تبقى قضية في محكمة ما مدة خمسة سنوات دون البت فيها؟ والمسؤول يتحدث كل يوم عن الإنجازات التي تحققت في المؤسسة عبر الإصلاح والحوكمة وسيادة القانون وما شابه. وهذا يثبت أن قضية الأخوين الديك ليست من ضمن جهود المساءلة وتحقيق الشفافية في أداء القائمين على العمل الرسمي منذ الحادثة وما نتج عنها ورافقها من تطورات ليومنا هذا.

قضية الأخوين الديك ومسودة الدستور المؤقت

المادة 8/ 1: "تحترم دولة فلسطين الكرامة الإنسانية وصون الحرية وتحقيق العدالة .... وتلتزم بتكريس هذه القيم في تشريعاتها ومؤسساتها وسياساتها العامة". المادة 27/1: "الفلسطينيون متساوون في الحقوق والواجبات، وهم أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم ....". المادة 32: لكل انسان الحق في سلامة شخصه، ويحظر تعذيب الإنسان او إيذاؤه بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة غير إنسانية .... وتعتبر هذه الأفعال أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم". وعليه، وفي حال تم إقرار هذه المسودة حسب الأصول، هل ستقوم الجهات الرسمية والرقابية بتطبيق تلك المواد على من لهم علاقة بالحادثة ومحاسبة المقصرين ومن أساؤوا لسمعة الأخوين الديك وذويهما بهدف إنقاذ المسؤول؟ أم سننتظر العائلة المزيد من السنوات بالتهميش والإقصاء!.

في المحصلة

إن عدم إهتمام وإكتراث المسؤول بحادثة وقضية الأخوين الديك إنما يعبر عن عدم إكتراثهم وإهتمامهم بتحقيق العدل والإنصاف الذي إرتبط بحقوق وكرامة عائلة وشعب عانى من ظلم الإحتلال لعقود. فالأجدر بالساسة الفلسطينيون أن يكونوا الحريصون على تحقيق العدالة وتعزيز سيادة حكم القانون بحزم ودون مجاملة لأحد، لأننا أصحاب قضية عادلة، وبالتالي كيف لنا أن نطالب دول العالم بسلوك طريق العدالة لحل المسائل العالقة ونحن غير قادرين على تحقيقها في قضية الأخوين الديك. وعليه، أعتقد جازماً أن الدور الفعلي لبعض المؤسسات الرسمية ذات الصلة بحادثة وقضية الأخوين عمار وضياء رشيد الديك رحمهما الله، هو جلد الضحية لإنقاذ المسؤول وحرمانها مبدأ العدالة "الذي أصبح شعار دون معنى" أمام هيمنة ونفوذ بعض أصحاب القرار على حساب كرامة وحقوق الأخرين.

 

 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط