مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في فلسطين: "مؤامرات".. أم مجرد صراع داخلي؟

في فلسطين: "مؤامرات".. أم مجرد صراع داخلي؟

تاريخ النشر: 2014-12-09 | 09:14

امد/ رام الله – كتب هاني المصري: ما كَشَفَه برنامج "حكي على المكشوف" على قناة "الفلسطينية" ليس أكثر من رأس جبل الثلج، الذي يبيّن أنّ هناك أمرًا مقلقًا للغاية، ويُنذرُ بالانهيار إذا لم يتم تداركه قبل فوات الأوان.

 فإضافة إلى غياب المؤسسة الوطنيّة الجامعة وبرنامج القواسم المشتركة والقيادة الواحدة الناجم عن شلل "منظمة التحرير"، بدأنا نشهد انتكاسة متسارعة عن الخطوات التي اتُخذت لإنجاز الوحدة، إذ عادت الاتهامات والتحريض المتبادل، ونُفِّذَت تفجيرات ضد منازل قادة من حركة «فتح» ومنصّة إحياء الذكرى العاشرة لاغتيال أبو عمار، وصَدَرَت بيانات تنتحل اسم «داعش» ضد الكُتّاب والمثقفين في غزة، إضافة إلى عمليات اعتقال واسعة في الضفة، وتُرك قطاع غزة بعد صمود الانتصار على العدوان في مواجهة أبشع حصار، وفي ظل تردٍ شاملٍ في أوضاعه على مختلف المستويات، ما ينذر بالانفجار.

كما تُرِكَت القدس في مواجهة أشرس هجمة ضدها بالرغم من انتفاضة المقدسيين لتَقلَعَ شوكها وحدها تقريبًا، ولا تفعل القيادة والقوى كل ما يمكن أن تفعله في مواجهة أبشع هجمة استيطانيّة عنصريّة بلغت ذروتها في الاعتداءات على الأقصى، وفي الشروع في إقرار قانون «القوميّة اليهوديّة» الذي يعتبر بمثابة إعلان حرب شاملة جديدة على الفلسطينيين.

بدأت القصة بالإعلان عن تآمر على الرئيس من بعض أعضاء وفده أثناء توجهه إلى الأمم المتحدة في العام 2011، ثمّ بالحديث عن انقلاب تنفذه «حماس» لإطاحة الرئيس وسلطته، وانقلاب آخر أو انقلابات ينفذها محمد دحلان وسلام فيّاض وياسر عبد ربه وأعضاء من مركزيّة «فتح»، ومرورًا بإعلان نقابة «الوظيفة العموميّة» نقابة غير شرعيّة، واعتقال رئيسها ونائبه بعد ثماني سنوات على تأسيسها وتعامل الحكومات كلها والرئاسة معها، إضافة إلى إصدار أمر باعتقال إبراهيم خريشة، أمين عام المجلس التشريعي، لا لشيء إلا لأنه دعا للاحتجاج على هذا القرار تعبيرًا عن موقف الكتل والقوائم البرلمانيّة.

كما نُقل أحمد زكي، مدير عام الأخبار في تلفزيون «فلسطين»، ولا ذنب له إلا الإعلان عن رفضه استضافة توفيق عكاشة، الذي عبّر فيه عن إرادة الأغلبيّة الساحقة من الفلسطينيين الذين شعروا بالإهانة وهم يَرَوْن الإشادة بعكاشة، ومن ثمّ استضافته على شاشة تلفزيون «فلسطين».

ثم جاءت حلقة برنامج «حكي على المكشوف» الذي نصّب فيها ماهر شلبي نفسه كناطق باسم الرئيس، وابتدأ برنامجه بالحديث عن «أن الشعب الفلسطيني لا يعجبه العجب، وينتقد الفساد ولا يعجبه محاربة الفساد، وينتقد المفاوضات وعندما أوقفها الرئيس وتوجّه إلى الأمم المتحدة لم يعجبه كذلك». ثم انتقل شلبي لمهاجمة بعض القادة السابقين والحاليين الذين تآمروا بالتعاون مع دولة عربيّة ضد الرئيس، والتقوا بوزير الخارجيّة الأميركي.

احتوى البرنامج على تبادل التكذيب بين رئيس الحكومة رامي الحمد الله وعزام الأحمد حول من اقترح تعيين وزيرة التربية والتعليم (شقيقة زوجة الأحمد)، هذا الجدال الذي بيّن كيفيّة تعيين الوزراء الذين هم في مناصب سياسية وليست أكاديمية. وأكد الحمد الله أن الحكومة جاءت إليه جاهزة، وطُلِبَ منه قبولها كما هي لأنها حكومة وفاق وطني، وهو بدوره وافق على ذلك، وهذا الأمر خطير، لأنه يمثل تجاوزًا لكل الأعراف والقوانين التي تجعل التشاور وتشكيل الحكومة من صلاحيات رئيس الحكومة بالتنسيق مع الرئيس الذي بمقدوره أن يقبلها أو يرفضها، لا أن يقوم الرئيس بتعيينها بنفسه.

 فكون الحكومة توافقيّة لا يبرر عدم قيام رئيس الحكومة بالتشاور مع «فتح» و»حماس» وغيرهما من الفصائل وقوى وفعاليات أثناء تشكيلها؛ حتى تأتي الحكومة منسجمة وقادرة على العمل الجماعي، إلا أن الحكومة جاءت لتكون حكومة الرئيس أكثر ما هي حكومة وفاق وطني، ومررتها «حماس» لأنها في أزمة خانقة، وتصوّرت أنها بإبداء المرونة في تشكيل الحكومة ستكافأ بصرف رواتب موظفيها، ولذلك لم تنجح الحكومة في أداء أعمالها لا في الضفة الغربيّة، وخصوصًا في القدس، ولم تقم بمسؤولياتها إزاء قطاع غزة.

لا يجب المرور على الحديث عن المؤامرات والانقلابات مرور الكرام، خصوصًا عندما يكون المتّهمون فيها بلدانًا عربيّة وأجنبيّة وفصائلَ وشخصياتٍ قياديّةً سابقةً وحاليّةً. لماذا لا يُكشف المتآمرون والانقلابيّون ويحاسبون، إلا إذا كانت المسألة مجرد افتعال لصراع داخلي وانعكاس للأزمة الداخليّة العميقة الناجمة عن فشل الخيارات المعتمدة وتداعياتها على المستويات كلها من دون الجرأة على اعتماد خيارات جديدة، ومحاولة لتخويف وقمع المعارضين والمنتقدين والمتنافسين عشيّة عقد مؤتمر «فتح» ومع بدء الصراع على خلافة أبو مازن.

 فكل من ينتقد السياسة وأداء الرئيس والحكومة ويختلف مع السياسة المتبعة حول المصالحة والعدوان على غزة والمفاوضات والتحرك السياسي والديبلوماسي وكيفيّة التحضير لمؤتمر «فتح» تهمتُه جاهزة وهي التآمر.

لا يجب تمرير الانتهاكات للحريات وحقوق الإنسان من خلال مطالبة الموظف أو عضو تنظيم «فتح» بالطاعة للأوامر الصادرة عن المسؤولين أو منع حقهم في التعبير عن الرأي. لا طاعة لمسؤول مهما كبر إذا خالف الحقوق والحريات الأساسيّة والقوانين، وتنفيذ الأوامر لا يمنع الحق بمخالفتها. والنقيب وعضو المجلس التشريعي والموظف مساءلون أمام ضمائرهم وهيئاتهم قبل تنظيماتهم والمسؤولين عنهم. فكل مواطن من حقه التعبير عن الرأي وانتقاد من يريد من دون تشهير أو تحريض.

إن ما يتطلب التوقف عنده أيضًا التسييس المفرط للعمل النقابي، ليس في سبيل تعظيم النضال ضد الاحتلال كما كان يحدث سابقًا، بل يجري في أحيانٍ عديدة استخدام العمل النقابي والنقابات لخدمة أغراض سياسيّة، أو الأصح، لخدمة أشخاص باسم تنظيم سياسي، وأكبر مثال على ذلك نقابة «الوظيفة العموميّة» التي رفضت وزارة الداخليّة تسجيلها كجمعيّة، وتمّ تسجيلها بعد فوز «حماس» في الانتخابات التشريعيّة 2006، ومن ثم استُخدمت بغزارة ضد حكومة «حماس» وضد حكومة سلام فياض، إلى أن تم الإعلان أخيرًا ـ بعيدًا عن القضاء - عن أنها جسمٌ غيرُ شرعيٍّ استنادًا إلى توصيات هيئة رئاسيّة منذ عامين وتم إحياؤها مؤخرًا.

السؤال هنا: لماذا تتدخل الرئاسة في كل هذه الأمور، وما هو دور الحكومة والقضاء واللجنة المركزيّة لحركة «فتح»، أم إنّ هذه إحدى الثمرات الخبيثة للانقسام ولتغييب المجلس التشريعي وغياب مؤسسات المنظمة والسلطة والفصائل، إذ أصبح لدينا نظام فردي يملك فيه الرئيس سلطات واسعة من دون مساءلة ولا رقابة ولا محاسبة ولا انتخابات ولا وفاق وطني ولا شراكة و»لا ما يحزنون»؟

حالنا أشبه بأهل بيزنطة، الذين انشغلوا بالجدال حول جنس الملائكة، وما إذا كان الفيل يستطيع أن يمر من خرم الإبرة، بدلًا من الاستعداد لمحاربة أعدائهم الذين يحاصرون مدينتهم ويستعدون للهجوم عليها واحتلالها!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط