مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في فلسطين كيف تحول الصراع الرئيس مع إسرائيل إلى صراع بين الإسلاميين والوطنيين

في فلسطين كيف تحول الصراع الرئيس مع إسرائيل إلى صراع بين الإسلاميين والوطنيين

تاريخ النشر: 2018-09-19 | 14:59

رضينا أم لم نرض، جملنا الصورة أم لم نجملها بقولنا أن الصراع الرئيس مازال مع الاحتلال.

هناك عقد ونيف من الصراع المرير للخلاص من حماس بعد أن تنمرت علي الواقع الفلسطيني فشقت الصف وقسمت الجغرافيا وحاولت وتحاول بكل السبل أن تمرر مخططها التي قامت عليه لإزاحة منظمة التحرير عن قيادة الشعب الفلسطيني تلبية لفكر الإخوان المسلمين لضرب التيارات الوطنية في مجمل البلدان العربية وكما وضحت الصورة من خلال ركوب حركة الاخوان المسلمين الربيع العربي ورغم الانكشاف والهزيمة والتراجع في بلدان الربيع العربي الذي منيت به جماعة الإخوان المسلمين فقد واصلت حماس قبضتها علي قطاع غزة بنجاح المعقل الأخير لجماعة الإخوان في أراضي الربيع العربي بعد أحد عشر عاما من القبض علي السلطة هناك.

استمرارية وبقاء نموذج حكم الإخوان المسلمين في قطاع غزة بالتحديد له سبابا محددة رغم إعلان حماس فك الارتباط بجماعة الإخوان وهي قضية تعاملت معها وأحسنتها كل جماعات الإخوان المسلمين وفروعها في كل أماكن تواجدهم حين الشعور بالخطر وهي من صميم الفكر الإخواني المعروف بالتقية حين اللزوم والضرورة.

حماس الإخوان المسلمين في قطاع غزة استفادت واستمرت في الحكم حتي الآن هنا في قطاع غزة دونا عن باقي دول الربيع العربي نتيجة لعوامل عدة محددة وليست غامضة نصفها علي النحو التالي :

أولا: الجغرافيا الخاصة بقطاع غزة تلك المنطقة المعزولة بالبحر غربا وبشمال سيناء جنوبا وبصحراء النقب شرقا ما أبعدها عن مراكز الحكم في الدول المناوئة لجماعة الإخوان إلا مركز حكم الاحتلال في فلسطين الذي يستخدم الانقسام الفلسطيني لمصلحة استمرار هيمنة الاحتلال وإضعاف الموقف والحالة الفلسطينية والسيطرة عليها عسكريا ولوجستيا ومؤخرا إمكانية تمرير مخطط التصفية المعروف بصفقة ترامب وهل نحول هذا الوضع لصالح الاحتلال بعد هذا الوقت الطويل من الانقسام الفلسطيني أم كان مخططا أصلا فلا فرق في النتائج.

ثانيا: ضعف السلطة الوطنية الفلسطينية وهي في طور نشوئها حيث كانت ولازالت تحت هيمنة دولة أخري هي دولة الاحتلال وجيشها ولم يكن الجيش الفلسطيني وحتي الآن مثل باقي جيوش الدول المجاورة كمصر والأردن وسوريا حيث وقفت وتقف تلك الجيوش حائلا أمام أي قوة للتمرد والاستيلاء علي السلطة رغم تعقيدات الوضع السوري إلا أنه في النهاية حسم الصراع مع المناويين ولذلك فإن الجيش الوطني الفلسطيني الأضعف إمكانيات في المنطقة وغير مكتمل العدد والعدة لم يستطع حسم قضية تمرد حماس في قطاع غزة وسيطرتها حتي الآن بالإضافة لما ذكرناه من جغرافيا منفصلة بسبب الاحتلال وموقع غزة الطبيعي المعزول جغرافيا عن مركز الحكم في رام الله.

ثالثا : العمل المركز جدا لجماعة الإخوان المسلمين منذ البدء وخاصة تكثيف الجهد والدعم والتمويل والتخطيط بعد الانقلاب والتمرد والانقسام في 2007 وأصبح لحماس جيشا قويا مدربا ومسلحا بحيث يردع أي محاولة من السكان للتمرد أولا ومناوشا خطرا لجيش الاحتلال الاسرائيلي المحتل الذي شن ثلاثة حروبا علي حماس وغزة خلال خمس سنوات دون القدرة أو عدم الرغبة في زعزعة حكم حماس لاستخدام الانقسام في إضعاف الحالة الفلسطينية كما يظهر الآن في هجمة ترامب علي قضيتنا ثانيا.

رابعا: تنظيم حماس لا يستهان بحجمه وعدده أصلا وهو ليس تنظيما صغيرا وتضاعف العدد بعد العام 2007 مع سيطرة حماس علي السلطة في قطاع غزة ولحاجتها لملئ شواغر الوظيفة العامة والأهلية بحصتها في المؤسسات الأهلية، الوظيفة الحكومية التي أوعزت السلطة المركزية في رام الله لموظفيها بالاستنكاف عن العمل فيها تحت إدارة حماس حيث التحق الكثير من السكان العاطلين عن العمل والباحثين عن الوظيفة ومصدر الرزق سواء من مؤيدي حماس أصلا أو من المواطنين العاديين بإدارات ووزارات حماس ومشاريعها غير الحكومية أيضا وشكل هؤلاء بمرور الوقت رافدا جديدا لتنظيم حماس هم وعائلاتهم علي خلفية المصلحة الوظيفية والمالية وهم عدد لا يستهان به وأصبح غالبيتهم داخل تنظيم حماس ككتلة إضافية كسبتها حماس مع مرور الوقت وتحولوا لمد تنظيمي أو مؤيدين.

خامسا: استمرت حماس في بناء الأجهزة الأمنية والخاصة باستقدام الشباب الجديد في ظل بحبوحة المال السياسي من دول الدعم مثل قطر وايران وتركيا وغيرهم وعدم توفر خيارات ممولة للشباب منذ الانقلاب حتي الآن وهذا أيضا أضاف عددا كبيرا لشباب تنظيم حماس نتيجة لتفردها بالهيمنة والسلطة في وقت تراجع المد التنظيمي لباقي الأحزاب والفصائل وأصبح العدد كبيرا قد يوازي تنظيم فتح في العدد لولا سيطرة وهيمنة السلطة في رام الله وتراجع المد العددي لتنظيم حماس في الضفة الغربية.

سادسا: استغلت حماس وعبر جماعة الإخوان المسلمين العقد الماضي في تطوير عناصرها الأمنية والعسكرية والمدنية خاصة في رفع كفاءة المنتمين لها عبر المنح والبعثات والدورات والمشاريع الاقتصادية والنفعية خارج قطاع غزة مع الدول المؤيدة والداعمة لجماعة الإخوان المسلمين وأصبح لديها الخبراء في العلوم والسياسة والأمن والتجارة وكلها روافد مهمة لتصليب عود التنظيم والمؤيدين وتثبيت حكم حماس في قطاع غزة.

سابعا: وهو الأهم هو الدعم المالي المستمر من كل فروع جماعة الإخوان وأماكن تواجدهم لتمتين السيطرة علي قطاع غزة الموقع الذي أصبح متقدما ورأس حربة وجيش جماعة الإخوان المسلمين الأول في العالم رغم الحصار الشديد عليها.

 الخلاصة : كل ذاك حدث ويحدث في واقع تتراجع فيه الأحزاب الوطنية التي شاخت ودخلت في صراعات داخل تنظيماتها وخاصة حركة فتح التي لم تدرك حالة النمو النوعي لحركة حماس مما أدي لاختلال موازين القوي لصالح حماس التي حافظت علي الكم والنوع داخل تنظيمها رغم الضغوطات الهائلة التي تعرضت لها حماس والمناكفات والعقوبات والحصار والأزمات نتيجة تقدم الصراع مع السلطة المركزية والتيار المركزي في منظمة التحرير وهي حركة فتح علي الصراع مع المحتل وأصبح الصراع الرئيس يتعلق بالصراع علي السلطة والحكم وليس الاحتلال.

إذا ما أخذنا في الاعتبار إمكانية التحالف المهيأة دائما مع تنظيم الجهاد الذي حافظ وتمدد أيضا بحكم الظرف الذي تكون في قطاع غزة كبيئة جنحت نحو التسهيلات للإسلاميين والمقاومة والدعم المالي وكجماعات إسلامية رغم الخلافات البينية في وقت الاسترخاء سنكتشف الصورة المستقبلية الصعبة في منافسة التيار الإسلامي بفروعه إذا ما جرت أي انتخابات جديدة علي الساحة الفلسطينية في وقت تتدهور فيه العلاقات داخل منظمة التحرير مع الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمستقلين والمواطنين علي قاعدة سوء إدارة الحكم والتفرد وديكتاتورية الرئيس عباس واهتزاز الثقة بالحكم الوطني وسياساته خاصة بعد قطع الرواتب والعقوبات التي أصابت المواطنين ولم تصب حماس ما يهدد مستقبلا وحدة التيار الوطني بشكل عام وداخل أحزابه وتشتت الحالة الوطنية أو الوطنية الفلسطينية وعدم إمكانية توحدا أو استعادة قوتها في محطات قادمة مثل الانتخابات حين ستواجه حتما تيارا إسلاميا موحدا وداعما لبعضه البعض وتلك أحد المضاعفات والتحديات الخطيرة علي المدي البعيد للانقسام مثل البطالة وإعادة بناء البني التحتية والفوقية والخدمات والعملية الديمقراطية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط