مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في غزة... حتى الموت لم يعد واحدًا

في غزة... حتى الموت لم يعد واحدًا

تاريخ النشر: 2026-07-21 | 13:11

في الحروب، يُقال إن الموت قدرٌ لا يملك الإنسان دفعه. أما في غزة، فلم يعد الموت قدرًا فحسب، بل أصبح منظومة كاملة، تتعدد وجوهها وتتسابق في اقتناص الإنسان. فمن لا يقتله الصاروخ، قد يقتله الجوع. ومن ينجُ من الجوع، قد يهزمه العطش. ومن يفلت من النار، قد يدفن تحت الركام، أو يسقط برصاصة، أو يلقى حتفه وهو يبحث عن رغيف خبز أو جرعة ماء.

في غزة، لا يموت الناس مرة واحدة، بل يموتون كل يوم بطرق مختلفة.

هذا هو الوجه الأكثر قسوة للحرب؛ أن يتحول الموت إلى مشهد اعتيادي، وأن يصبح السؤال اليومي ليس: هل سنعيش؟ بل: كيف سنموت؟

منذ شهور طويلة، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد أرواح المدنيين بوتيرة لا تعرف التوقف. الأطفال، والنساء، وكبار السن، ليسوا مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل هم الوجوه الحقيقية لهذه المأساة. عائلات بأكملها تُمحى من السجل المدني، وأحياء تتحول إلى أنقاض، وخيام نزوح تصبح مصائد للموت، بينما يقف العالم شاهدًا على واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية إيلامًا في العصر الحديث.

لكن المأساة في غزة تجاوزت حدود القصف والدمار. فقد أصبح التجويع سلاحًا، والعطش وسيلة استنزاف، وانهيار المنظومة الصحية حكمًا بالموت على الجرحى والمرضى، حتى باتت الحياة نفسها معركة يخوضها الإنسان الفلسطيني كل صباح، دون أن يعرف إن كان سيبلغ المساء.

إن أكثر ما يثير الدهشة، وربما الخزي، أن يموت إنسان في القرن الحادي والعشرين جوعًا أو عطشًا، في عالم يمتلك من الغذاء والدواء والتكنولوجيا ما يكفي لإنقاذ ملايين البشر. والأشد مرارة أن يحدث ذلك أمام أعين المجتمع الدولي، بينما تتعثر العدالة، وتُختزل المأساة في بيانات الإدانة، دون أن تُترجم إلى إجراءات توقف نزيف الأرواح.

في غزة، لم يعد الموت حادثًا عابرًا، بل صار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. إنه حاضر في البيت، وفي الشارع، وفي المستشفى، وفي خيمة النزوح، وعلى أبواب مراكز توزيع المساعدات. ولم يعد الإنسان يملك حتى حق اختيار الطريقة التي يودع بها الحياة.

ولعل هذه هي الحقيقة الأكثر قسوة: أن الفلسطيني في غزة لم يعد يخشى الموت بقدر ما يخشى الطريقة التي سيأتي بها. فهناك من يموت محترقًا، ومن يموت جائعًا، ومن يموت عطشانًا، ومن يموت تحت الأنقاض، ومن يموت منتظرًا دواءً لم يصل، أو رغيفًا لم يعد موجودًا.

إن التاريخ لا يدوّن أعداد الضحايا فحسب، بل يسجل أيضًا صمت العالم عندما كان قادرًا على إنقاذهم. وسيبقى السؤال الذي يطارد الضمير الإنساني طويلًا: كيف وصل العالم إلى لحظة أصبح فيها الإنسان في غزة محرومًا حتى من أبسط الحقوق... حق الحياة، وحق الموت بكرامة؟

في غزة، لا يختار الإنسان كيف يموت. وهذا، في حد ذاته، هو أقسى أشكال المأساة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط