مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى "84".. الحسمُ في بنود الصفقة فلاحٌ والتفاوضُ عليها ضياعٌ

في ظلال طوفان الأقصى "84".. الحسمُ في بنود الصفقة فلاحٌ والتفاوضُ عليها ضياعٌ

تاريخ النشر: 2024-06-24 | 15:12

يظن المراقبون للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمتابعون لأخبار الصفقة، ومحاولات التوصل إلى هدنةٍ أو اتفاقٍ متعدد المراحل، أن الخطة التي أعلن بنودها الرئيس الأمريكي جو بايدن، واحتفى بها وروج لها، وحشد التأييد الدولي لها، واستصدر قراراً من مجلس الأمن الدولي لضمان تمريرها، وتأكيد تنفيذها والالتزام ببنودها واحترام مراحلها، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها موافقون عليها، وأنها تلبي طلباتهم وتستجيب إلى حاجاتهم، وتحقق شروطهم وتؤمن لهم السلامة من مخاوفهم.

 

أنها الخطة المثلى والصفقة الأفضل، وأنها الفرصة الأخيرة التي تستطيع وقف الحرب الإسرائيلية المجنونة، وتحقيق وقفٍ "مستدامٍ" لإطلاق النار برعايةٍ دوليةٍ، وتمكين الفلسطينيين من التقاط أنفاسهم، والاستراحة من عناء الحرب، والنجاة من ويلاتها، والخلاص من أتونها، وعودة سكان القطاع إلى مناطقهم التي أجبروا على الخروج منها، بعد فتح الطريق بين الشمال والجنوب باتجاهيه للتنقل الآمن وحرية العودة إلى كل المناطق، والتمهيد لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وأحدثه العدوان.

 

ربما يلوم البعض المقاومة الفلسطينية، ويعتب على حركة حماس، أنها لم توافق على ما أعلنه بايدن، ولم ترد عليها إيجاباً، واكتفت بتقديم ملاحظاتها عليها، واقتراح تعديلاتها التي تناسبها وترى أنها تحقق بعض شروطها، وبهذا فإنها تكون برأيهم قد أضاعت الفرصة التي تحضى بالدعم الدولي، وتلقى شبه إجماعٍ عربيٍ عليها، وأنها لم تعبأ بهموم شعبها، ولم تكترث لمعاناتهم، ولم تعمل شيئاً للتخفيف عنهم، وتركتهم نهباً للقصف الإسرائيلي المجنون، الذي لا يتوقف ساعةً ولا يهدأ عنفاً، ويصر على تدمير كل ما تبقى بين أيدي أهل غزة وهو قليل وعديم الفائدة، وقتل المزيد من أطفالهم ونسائهم، وتحويل حياتهم إلى جحيمٍ لا يطاق، وقطاعهم إلى أرضٍ لا تسكن ولا تصلح للعيش والحياة.

 

يظلم البعض المقاومة الفلسطينية إذ يتهمها ويتحامل عليها، ويظن أنه يفهم أكثر منها، أو يحرص على الشعب ويخاف على حياته ويقلق على مصالحه أكثر منها، ولكنه يظلمها ويفتأت ويتجنى عليها، إذ يحكم على الخطة من خلال ظواهر الأمور دون الاطلاع على بواطنها، ودون معرفة حقيقتها وإدراك أبعادها، ويكتفي فقط بقراءة النصوص العامة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي وتم نشرها، ويصدق ادعاءات الإدارة الأمريكية أن المقاومة هي التي تعطل الصفقة وتعيقها، وأنها ترفض القبول بها والمصادقة عليها، ويغفل عن التفاصيل الدقيقة التي تفرغ الصفقة من محتواها، وتجردها من كل مميزاتها، وتجعلها خالصةً للعدو نافعةً له وحده.

 

لكن الحقيقة أن المقاومة عموماً وفي مقدمتها حركة حماس تعي جيداً ما قدمه الأمريكيون، وقد قرأت الورقة جيداً، ومحصت بنودها وفهمت مضامينها، ولديها من الخبراء والعارفين ما يمكنها من الحكم على الأشياء بدقةٍ، وعدم تفويت الفرصة إلا بحكمة، فهي لا تريد لهذه الحرب أن تطول، وتتمنى أن تنتهي اليوم قبل الغد، لكنها ترفض تماماً تأجيل القتل إلى الغد، واستئناف الحرب بعد وقفٍ، ومواصلتها بعد تهدئةٍ.

 

وهي إذ لم تعط موافقةً نهائية وصريحة عليها، فهي تعلم أنها لا تلبي شروطها، ولا تحقق مطالبها، بل إنها تضر بالفلسطينيين ولا تخدمهم، وتخدعهم ولا ترجو الخير لهم، وفيها الكثير من الفخاخ والمزالق، والمخاطر والمغامرات التي يرجون من خلالها تحقيق ما عجز العدو عن تحقيقه بالقوة العسكرية، ولو أنها كانت تلبي شروطم لعجلت بالموافقة عليها بسرعةٍ، تماماً كما أعلنت موافقتها على الورقة المصرية القطرية يوم السادس من مايو/آيار الماضي، وهي لا تفتأ تؤكد أنها تريد وضع نهاية للحرب، وإنهاء القتال، والتوصل إلى صفقة تبادلٍ للأسرى مرضية ومنصفة.

 

المقاومة الفلسطينية تعلم تماماً أن الصفقة المعروضة صفقةٌ مغشوشةٌ، وأنها عظمةٌ مسمومةٌ، وأن الشياطين كلها تكمن في تفاصيلها، فبنودها ملغومة، ومراحلها مفخخة، ومواعيدها غير مقدسة، وضمانتها غير مؤكدة، ونهاياتها غير مضمونة، وأن العدو ومعه الإدارة الأمريكية يريدون فقط استنقاذ أسراهم، والتنصل من كل الوعود والتعهدات، والدخول في مفاوضاتٍ لا تنتهي، قد تستمر لسنواتٍ طويلةٍ كمفاوضات أوسلو واتفاقيات السلام الكاذبة، دون أن يقدموا شيئاً للفلسطينيين، مما قد يمهد لاستئناف الحرب، واستمرار الحال على الوضع الراهن، وبقاء الاحتلال في مواقعه التي تمركز فيها وتجمع، وأنشأ فيها قواعد ومقراتٍ وإداراتٍ ثابتةٍ.

 

لكن البعض الآخر ممن لا ينصفون المقاومة، ولا يحبون الشعب الفلسطيني، ولا يعبأون بهمومه ولا يقلقون على مصالحه، يحبون الصيد المياه العكرة، ويصبون الزيت على النار، ويتهمون المقاومة وينتقصونها، وينصفون العدو ويصدقونه، ويثقون في الإدارة الأمريكية ويبرؤونها من المشاركة في الحرب والانحياز إلى جانب العدو، فهؤلاء لا ينبغي أن نسمع لهم ولا أن نصغي إلى نقدهم، فهم يريدون كسر المقاومة والتخلص منها، ويرون أنها عقبة في طريقهم، ووجودها يفضحهم ويكشف عورتهم، لهذا فهم يتعمدون تشويهها وتحميلها المسؤولية عن أي تأخيرٍ في التوقيع على الصفقة، ولا يحملون العدو القاتل المجرم أي مسؤوليةٍ عما يرتكبه جيشه وآلته العسكرية الهمجية.

 

لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية علو كعبها، وعمق جذورها، وثبات رجالها، وصلابة مقاتليها، وخبرة مقاوميها، وقدرتهم العالية على صناعة المفاجئات وتحقيق الانتصارات، واستدراج العدو وخداعه، وجره إلى مربعاتها ومباغتته، وإيقاعه في فخاخها، وتفجير تجمعاته ومهاجمة مقاره، وكذلك أثبتت قيادتها السياسية رشدها ووعيها، ويقظتها وحذرها، فهي التي صمدت على الأرض قواتها، وثبت في الميدان رجالها، فلن تؤتى من مكمنها، ولن يتمكن العدو من خداعها، وسيضطر في الميدان وعلى طاولة المفاوضات، إلى الاعتراف بطلباتها والموافقة على شروطها، فثقوا برشدها العالي، وعقلها المستنير، ورأيها الحكيم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط