مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ظلال الهجرة

في ظلال الهجرة

تاريخ النشر: 2016-10-02 | 08:33

في ذكرى الهجرة النبوية وبعد سبع وثلاثين وأربعمائة وألف عام ما زال المسلمون غير قادرين على استيعاب أهداف الهجرة ومعانيها، فلم تكن الهجرة مجرد الانتقال من قريش إلى يثرب، ولم تكن الهجرة مجرد هروب من الخوف والقهر والظلم إلى الأمان والسلام والمحبة والمودة والتآخي، لقد كانت الهجرة الخطوة الأولى في بناء دولة الإسلام والمسلمين، الدولة التي تقوم على المشاركة بين كافة مواطنيها فيما يخص حياتها اليومية، لذلك كان أمر المسلمين شورى بينهم، والخطاب الإلهي لرسول الله أن شاورهم بالأمر، هو الرسول النبي القائد المعلم الموحى إليه من رب العالمين يأمره الله بالشورى " وشاورهم بالأمر "، مشاورة المسلمين في شؤون حياتهم اليومية الموازية للعقيدة والعبادات، فالمسلمون ليسوا مجرد أرقام في دولة الإسلام، أنهم بشر يملكون السمع والبصر والفؤاد، وكل ذلك كان عند الله مسؤولا، لذلك كانت الخطوة الأولى لرسول الله في اللحظة التي دخل فيها يثرب والتي تحول اسمها إلى المدينة المنورة هي حرية الرأي، كل يريد أن يستضيف رسول الله، وكل يريد أن يأخذ بخطام ناقة رسول الله، فيقول لهم رسول الله " دعوها فإنها مأمورة "، حتى الناقة لها حريّة الخيار والاختيار، فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري، فأقام رسول الله عند أبي أيوب الأنصاري، لم يحتج أحد من أهل المدينة على هذا الاختيار ولا سيما أنّ أبا أيوب لم يكن من سادة المدينة، فالمسلمون في ظل الإسلام متساوون، هي المساواة بين الناس، فلا فضل في الإسلام لأبيض على أسود، ولا فضل لعربي على أعجمي، فميزان الفضل هو التقوى، وما دامت التقوى هي ميزان الفضل، فليكن التنافس بالتقوى، وليس الفضل بالجاه والمال والنسب، فلذلك كان التآخي بين المهاجرين والأنصار، فإخوة المسلمين والتساوي بينهم هو العامل الأهم في بناء دولتهم، والإخوة تعني المحبة والمودة والإيثار، وأنهم سواسية كأسنان المشط، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، هي الوحدة العضوية المتكاملة بين المسلمين، أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، فلا كراهية ولا شحناء ولا بغضاء بين المسلمين، فكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، فلذلك كانت قوة المسلمين التي نمت بتعاضدهم وتعاونهم على البر والتقوى .

ونحن اليوم بعد أربعة عشر قرنا ونيف لا نفقه ديننا، فنسعى جاهدين لغرس الفتن فيما بيننا، فلم يعد الواحد منا يقبل الآخر، ولم تعد الشورى منهج حياتنا اليومية، وأصبح الأفضل هو صاحب القوة والجاه والمال والنسب، ولم يعد كتاب الله وسنة رسوله هي منهج حياتنا، بقدر ما أصبحت الجاهلية تتحكم فينا، رغم كل أدوات العلم المتطورة التي نملكها، فانتفت المحبة والمودة بيننا، ليس كمجتمع ودولة وحسب، بل كأسرة وعائلة وحارة وحي، فبدل التآخي عشعش العداء بيننا حتى أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، وبدل المحبة والمودة حلت الكراهية والبغضاء، وأصبح التعاون على الإثم والعدوان ديدننا اليومي، فتداعت الأمم علينا، أم من قلة يا رسول الله، لا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من صدور عدوكم ويقذف في قلوبكم الوهن، وها هم المسلمون اليوم يصبحون ضحايا أنفسهم الضعيفة الإيمان، يتقاذفهم أعداؤهم فيضربون أعناق بعضهم بعضاً وهم بحالهم غير مبالين، وكأنّ السيف وحده هو الدين كله، إنها الهجرة من الإيمان إلى العصيان والكفر والفسوق وما أرادها الله كذلك .

واليوم في ذكرى الهجرة، نهاجر إلى عدونا ننشد عنده الأمن والأمان، وهو يفتك بنا ليل نهار، يقتلنا حرقاً، ويدمر بيوتنا، ويقلع أشجارنا، ويستولي على أرضنا، ويطردنا إلى المنافي والشتات، فنصبح الضحية التي تستنجد بقاتلها، فلا تجد إلا العبودية والذل في بلاط عدوها، وبدل أن نكون أسياد الأرض التي نحن أصحابها، فنكشف عوراتنا لنسبح في سراب حسبناه بحراً لجياً فإذا هو الحميم يصب على رؤوسنا .

فهل نعود في ذكرى الهجرة إلى ديننا الحنيف نستقي منه طهارة النفس وصفاء القلب وحُسن المعاملة ومكارم الأخلاق، فنتآخى على المحبة والمودة لندفع عن أنفسنا الأثم والعدوان ؟

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط