مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال الانطلاقة الـ 27: حماس والإقليم.. ووجوب الانتقال إلى استراتيجية التأثير

يعيش الفلسطينيون في هذه الأيام ذكرى الانطلاقة 27 لحركة حماس، وتأتي هذه الذكرى في ظل توقيت دقيق وحرج تمر به القضية الفلسطينية عامة وفصائل المقاومة خاصة وحركة حماس على وجه الخصوص، ومن تتبع بسيط لتاريخ الحركة نجد أنها كانت ولا زالت تعتبر عموداً فقرياً مهما لتاريخ ومستقبل القضية الفلسطينية، وقد يختلف ويتفق في شأنها أصدقاؤها وأعداؤها وكذلك المراقبون لها، ولكن ما يُجمع عليه العدو قبل الصديق أن: وجود حماس في المشهد الفلسطيني أوجد زخماً كبيراً خاصة بعد تخلي العمق العربي عن القضية الفلسطينية ما بعد حرب 1982، وانتقال جيش التحرير وقيادة المنظمة من لبنان إلى الدول التي لا تشكل تهديداً مباشراً لأمن دولة الاحتلال.

كانت الانتفاضة 1987 الأولى البيئة الحاضنة للمقاومة وتطويرها عبر انطلاقة الحركة، الأمر الذي بدا يشكل تهديداً لحركة فتح ولكل طيف منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تخاف أن يحدث التحول في منطق الانتفاضة من السياسي كما كانت تريده المنظمة، إلى الديني كما هو أصل الصراع.

بعد مرور 27 عاماً على انطلاقة حركة حماس ورغم التزامها الكبير بمواقفها وحفاظها على ميثاقها إلا أن الحركة ومنذ وجود السلطة الوطنية نتيجة اتفاقية أوسلو منذ 1993 حتى يومنا هذا مرت بظروف غاية في الدقة والحساسية خاصة بعد التحول في استراتيجية المنظمة من المقاومة كوسيلة للتحرير إلى المفاوضات ثم المفاوضات طريقاً للتحرير، هذه الاستراتيجية التي أحرجت حركة فتح التي خطت بيدها إنهاء وصايتها على الثورة الفلسطينية.

بعد أن تسلمت حماس مقاليد الحكم منذ 2006 نتيجة انتخابات نزيهة وشفافة وفق إقرار الرقابة الدولية عليها حتى تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية قبل أشهر، وبعد ثبات المقاومة التي قادتها الحركة في حرب العصف المأكول وخروجها منتصرة بعد أكثر من 51 يوم من المواجهة والمتلاحمة والتي استطاعت الحركة أن تثلج صدور شعبها الفلسطيني وجماهير أمتها العربية والإسلامية في بقاع المعمورة، كل ذلك أوجب على الحركة رغم حالة الحصار وتعدد أشكاله حتى تأتي طواعية لبيت الطاعة الصهيوأمريكي أن تنتقل من حالة التأثر إلى حالة التأثير في الإقليم، ويمكن لنا القول أن الحركة لديها من القدرات والإمكانات التي تؤهلها إلى أن يبرز دورهاكمؤثر مهم في الإقليم وذلك لأسباب كثيرة ومنها:

•         فشل قدرة العدو الصهيوني من خلال تعدد أساليب ووسائل الحصار منذ 2006 حتى اليوم من إنهاء وجود أو قوة حماس بل زادت قوة وتطوراً.

•         انتهاء فاعلية نظرية الأمن القومي الإسرائيلي من خلال قدرة المقاومة على الانتصار بالمعنى العسكري، على مدار ثلاثة حروب من 2008 حتى 2014، حيث استطاعت الحركة أن تنهي منظومة الضربة الاستباقية التي كان يتمتع بها العدو على مدار تاريخ الحروب مع العرب، وفي 2014 انهت الحركة نظرية الجيش الذي لا يقهر من خلال قدرة أبناء المقاومة من خلال الاشتباك من نقطة الصفر.

•         بقاء المجتمع الصهيوني في حالة ترقب للمقاومة خاصة في منطقة ما تسمى بغلاف غزة، حيث أن المقاومة هي صاحبة القول في توجيه البوصلة في المجتمع الصهيوني.

•         فشل منظومة السلطة الأمنية والإعلامية في رفع الغطاء الجماهيري والشعبي عن حركة حماس، ولقد تحقق الفشل خلال حرب العصف المأكول حيث ما أجمع عليه الشعب الفلسطيني أن مع المقاومة.

•         ابتعاد حركة فتح ومنظمة التحرير عن مسؤولياتها التاريخية اتجاه القضية الفلسطينية وثوابتها، بل أضحت قيادة المنظمة والسلطة وحركة فتح تتماهى مع ترسيخ قوة الاحتلال على الأرض من خلال تخليها عن المقاومة المسلحة، وعدم اكتراثها لما يقوم به الاحتلال من جرائم يومية على الأرض.

•         أن الضفة والقدس والـ 48 على موعد قريب مع الانفجار الحقيقي، و لعل تفاعل العمليات الفردية، وظاهرة المرابطين في رحاب المسجد الأقصى، والمزيد من القرارات العنصرية تجاه أهلنا في الـ 48 عوامل ممهدة ومبشرة لأن تنتقل تجربة غزة إلى الضفة.

•         تزايد يقظة الشعوب العربية والإسلامية، وبالرغم من حالة السكون التي تحياها الأمة إلا أن الكثير من خبراء الدراسات المستقبلية يقرون أن القضية الفلسطينية ستكون حالة التحول نحو الثورات الحقيقية للشعوب العربية.

•         أن الكثير من الدول في الإقليم هي بحاجة إلى الحركة أكثر من حاجة الحركة لها، وذلك لأن الحركة في ظل ثباتها وقوة ومقاومتها وحقيقية صمودها وعدم القدرة على احتوائها من دول الإقليم يساهم في أن تحظى الحركة باحترام تلك الدول ويمكن أن تساهم في إعادة رسم خارطة العلاقات الدولية في الإقليم على قاعدة الالتفاف نحو القضية الفلسطينية.

•         أن النظام الدولي أصبح أكثر اقتراباً من التمييز بين الإسلام الوسطي التي تعتبر حركة حماس جزءاً مهماً فيه، والإسلام المتطرف – كما يسمونه – وهذا الأمر سيساهم في مخرجات هذه الخطوة يتوجب أن يكون هناك نتائج ستساهم في تعزيز نهج قدرة الحركة، كما أن حماس ومثيلاتها تتشكل من طيف كبير من المثقفين وقادة المجتمعات وهذا الأمر يعطل كل مسارات ومحاولات انهائها.

رغم ما سبق من مؤشرات تمكّن حماس من أن تمارس دوراً مؤثراً في المشهد الإقليمي، يجب أن تنطلق من وجوب أن تمتلك ليس عوامل مساعدة ولكن أن تمتلك عوامل تكفل استمرارية قوة التأثير للحركة وذلك من خلال:

•         إعادة قراءة المشهد الإقليمي والدولي في ضوء اقتراب دول الإقليم من القضية الفلسطينية وثوابتها، مع عدم إغفال دور شعوب المنطقة في تحفيز الأنظمة نحو القضية الفلسطينية.

•         استمرار تطوير قدرة المقاومة في إطار الإعداد والتجهيز، مع استمرار يقظة العين من مباغتة إسرائيلية محتملة خاصة بعد فشل الاحتلال في القضاء على المقاومة أو إضعافها.

•         إنهاء التنسيق الأمني من خلال العمل على إحياء المقاومة بشقيها الفردي والجماعي في إطار رؤية يمكن أن المقاومة من الوصول إلى الضفة الغربية والقدس.

•         تعزيز أن استراتيجية إنهاء الانقسام يجب أن تكون على قاعدة ثوابت القضية الفلسطينية، وهذا يأتي في إطار التفاعل مع كل الطيف الفلسطيني من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وأن تكون القضية الفلسطينية بشقيها الرسمي والتنظيمي يُبنى على الشراكة الحقيقية وهذا الأمر يشمل بناء المؤسسة الفلسطينية في الداخل والخارج.

•         ضرورة الانفتاح على كل المثقفين وصناع الرأي سواء مؤسسات أو أشخاص انطلاقاً من أهمية إحياء القضية في كل محافل صناع الرأي.

•         تطوير المنظومة الإعلامية للحركة، رغم النجاح الكبير التي قامت به منظومة الإعلام للحركة كإعلام مقاوم إلا أن المطلوب أن تصبح أكثر مرونة وتطوراً وتعدداً وتخصصاً بما يساهم في نشر أشرعة القضية الفلسطينية .

حركة حماس اليوم أصبحت أهم المؤثرين في مستقبل المشهد الفلسطيني، وقد تحدث بعض المتخصصين في الشأن الفلسطيني أن: ثبات حماس على برنامجها، وحالة الإرباك في الإقليم نتيجة اتساع مساحات الصراعات،وتزايد ضعف منظومة السلطة الفلسطينية، وقوة حماس المجتمعية والإقليمية، وتزايد العزلة الدولية للاحتلال، يؤهل الحركة أن تكون محل اهتمام الإقليم، ولكن وفق ما تطرحه الحركة.

باحث في الشأن الاستراتيجي

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط