مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في سلوان...المقدسيون يكابدون من أجل البقاء

في سلوان...المقدسيون يكابدون من أجل البقاء

تاريخ النشر: 2024-12-29 | 15:52

منذ عقود، تشهد بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى في القدس الشرقية هجمة متواصلة من سياسات الهدم الإسرائيلية التي تستهدف المنازل الفلسطينية. هذه السياسات، التي تُبرَّر عادةً بعدم وجود تراخيص بناء، تمثل أحد أبرز أدوات الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض، في إطار مشروع أوسع يستهدف " التهويد الكامل " للقدس الشرقية .

لماذا سلوان  ؟

تكتسب بلدة سلوان موقعا استرتيجيا هاما اذ تقع بمحاذاة السور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، وهي نقطة وصل بين البلدة القديمة وبقية الأحياء في القدس الشرقية وهو ما يفسر تركيز سلطات الإحتلال على تنفيذ إجراءات الإخلاء والهدم في حق السكان العرب بهدف السيطرة الجغرافية على المسجد الأقصى ومحيطه، مما يسهل تنفيذ المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع الديموغرافي وطمس الهوية الفلسطينية للمدينة.

الى جانب موقعها الإستراتيجي تحتوي سلوان على مواقع أثرية يدّعي الاحتلال الإسرائيلي أنها تعود إلى فترة الهيكل الأول والثاني المزعومين، وبالأخص مدينة داوود كما يسميها الاحتلال، هذه الادعاءات لطالما إستخدمت لتبرير الحفريات المستمرة التي تهدف إلى تقويض أساسات المسجد الأقصى، وخلق ارتباط ديني مزعوم بين اليهودية والمكان.

أمام هذا الواقع تعيش العائلات الفلسطينية في سلوان معاناة مركبة ومتواصلة بسبب ما يتعرضون له يوميا من مضايقات من قبل المستوطنين حيث يتطور الأمر في غالب الأحيان الى مواجهة الإعتداءات الجسدية وتخريب الممتلكات، الى جانب ذلك يفرض الإحتلال إجراءات تعسفية تزيد من صعوبة أوضاعهم الإقتصادية ، اذ   يتم فرض غرامات وضرائب باهظة، مثل ضريبة "الأرنونا"، على المنازل والمحال التجارية الفلسطينية، مما يؤدي إلى إفلاس الكثير من العائلات، كما يتم تسليم العائلات أوامر هدم ومطالبتهم بدفع غرامات باهظة أو تحمل تكلفة الهدم بأنفسهم، مما يزيد من الضغط الاقتصادي والنفسي عليهم بغية دفعهم الى خيار الرحيل القسري .

ذريعة غياب التراخيص: قانون يخدم الاحتلال

يواجه الفلسطينيون في القدس الشرقية قيودًا شديدة على الحصول على تصاريح البناء، ولطالما فرضت سلطات الإحتلال شروطا قاسية وطويلة الأمد للحصول على التراخيص، مما يجعل العملية شبه مستحيلة بالنسبة للفلسطينيين وغالبًا ما تستثني المخططات الإسرائيلية المناطق الفلسطينية من خطط التطوير والبناء، ما يعني أن البناء يُعتبر تلقائيًا "غير قانوني".

تستند السلطات الإسرائيلية في هدم منازل الفلسطينيين إلى مزاعم أن هذه المباني بُنيت دون الحصول على التراخيص اللازمة. ومع ذلك، فإن هذه الذريعة تُخفي وراءها واقعًا أكثر تعقيدًا.

منظمة صهيونية وراء المخطط

تأسست منظمة عطيرت كوهانيم في عام 1978، كجمعية دينية صهيونية تركز على الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بطرق مختلفة، سواء عبر المحاكم الإسرائيلية أو من خلال عمليات شراء تُثار حولها الشكوك.

تُعتبر بلدة سلوان إحدى النقاط الساخنة لنشاطات عطيرت كوهانيم. تركز المنظمة على حي بطن الهوى تحديدًا، حيث رفعت قضايا لإخلاء 97 أسرة فلسطينية، مما يعرض نحو 450 شخصًا لخطر التهجير.

تعتمد عطيرت كوهانيم على مجموعة من الوسائل لتوسيع نفوذها حيث رفعت المنظمة مئات الدعاوى القضائية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، وخاصة في سلوان والبلدة القديمة،  تحظى بدعم قوي من الحكومة الإسرائيلية والمحاكم، التي غالبًا ما تصدر أحكامًا لصالحها.

تقوم المنظمة بإغراء بعض الفلسطينيين لبيع ممتلكاتهم من خلال وسطاء، وغالبًا ما تُستخدم أساليب غير شفافة في هذه العمليات متحججة بأن نشاطاتها جزء من تحقيق أهداف توراتية متعلقة بعودة اليهود إلى القدس و مستغلة الظروف الإقتصادية القاهرة التي تدفع بعض العائلات المقدسية لإخلاء ممتلكاتهم على مضض .

تواجه إسرائيل إدانات دولية متكررة بسبب هذه السياسات التي تُعتبر خرقًا للقانون الدولي، خصوصًا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال، ومع ذلك فشلت خطوة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية  ضد ممارسات عطيرت كوهانيم الرامية لتهويد القدس وإفراغها من المكون الفلسطيني.

صمود يحتاج الدعم والمساندة

لحسن الحظ تعمل العديد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية على تقديم الدعم القانوني والمادي للعائلات المقدسية، بما في ذلك سكان سلوان، لمساعدتهم على مواجهة الدعاوى القضائية المكلفة لإثبات ملكيتهم، كما تعمل المبادرات الشعبية الفلسطينية من خلال جمع التبرعات وتقديم المساعدات على ترسيخ روابط التضامن مع الأسر المقدسية وتعزيز صمودهم للحفاظ على الهوية الفلسطينية في القدس.

لكن و في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، يبقى مستقبل العائلات الفلسطينية في سلوان محفوفًا بالمخاطر. ومع ذلك، فإن صمود السكان وتمسكهم بأرضهم وهويتهم يمثل رسالة أمل وإصرار على البقاء، رغم الظروف القاسية.

إن تسليط الضوء على معاناة هذه العائلات والعمل على دعم حقوقها يُعدُّ مسؤولية إنسانية وأخلاقية. فالقضية ليست مجرد نزاع على الأرض، بل هي معركة من أجل العدالة وحق الشعوب في الحفاظ على هويتها وكرامتها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط