مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ذكرى قائد أبى أن يترجل إلا شهيداً

في ذكرى قائد أبى أن يترجل إلا شهيداً

تاريخ النشر: 2020-11-11 | 06:56

بالرغم من مرور ستة عشر عاماً على الاغتيال الجسدي للقائد أبو عمار، فإن الأوساط الرسمية الفلسطينية ولجان التحقيق التي تشكلت لم تعلن رسمياً عن القتلة ولا عن سبب الوفاة، فهل فعلاً أن القاتل وسبب الوفاة غير معروفين؟ أم أن توافقات دولية ومحلية ارتأت أن من المصلحة التكتم على الأمر؟. 

لا شك أن أطباء مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي حيث توفي أبو عمار في الحادي عشر من نوفمبر 2004 توصلوا إلى أن سبب وفاة الرئيس التسمم بمادة البولونيوم المشع، وهي مادة لا يمكن تصنيعها إلا من طرف دولة ذات إمكانيات ووحدها تعرف تكويناتها وكيفية إبطال مفعولها، ولكنهم تكتموا على الأمر. 

الذي جرى أن تعتيماً وحصاراَ تم داخل وخارج المستشفى حيث كان يقيم الرئيس، ورفع الأطباء تقريرهم للرئاسة الفرنسية التي بدورها أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة ومصر والأردن وبعض المسئولين في السلطة ووضعتهم في صورة الأمر، أبو عمار مات مسموماً فما العمل؟ هل يتم الإعلان أن إسرائيل سممت أبو عمار وليتحمل كل مسؤوليته؟ أم يتم التمويه على الأمر ويُترك غامضاً؟ نعتقد أن الجميع رأوا أن البوح بالحقيقة قد يؤدي لإحراج السلطة الفلسطينية ودول عربية أكثر مما يُحرج إسرائيل، فماذا تستطيع سلطة فلسطينية مأزومة داخلياً وخارجياً أن تعمل؟ هل ستعلن الحرب على إسرائيل؟ هل ستوقف المفاوضات احتجاجاً على قتل رئيسها لأنها لا يمكن أن تتفاوض مع قتلة رئيس وقائد الشعب الفلسطيني؟ هل ستقوم بتحقيق جدي وتطبق القاعدة القانونية والجنائية التي تقول بالبحث عن المستفيد عند وقوع أية جريمة؟ وإسرائيل المستفيد الأول وإن لم تكن الوحيدة المستفيدة من موته!.

سبب الوفاة معروف والقتلة معروفون، ولكن هناك تواطؤ على الصمت، لأن القتلة (المستفيدون) ليس فقط من دسم السم لقتل الرئيس جسدياً، ولكنهم كل مَن عمل على قتله وتصفيته سياسياً، فالتصفية السياسية سبقت التصفية الجسدية وخلقت الأجواء المناسبة لتمر جريمة الاغتيال الجسدي بهدوء مريب. 

إسرائيل هي العقل المدبر لقتل الرئيس أبو عمار ولم يُخف القادة الإسرائيليون رغبتهم في تصفية أبو عمار وقالها شارون علناً وأقواله موثقة، كما قد حاولوا اغتياله عدة مرات قبل ذلك في بيروت وفي تونس، ومَن يقتل أبو جهاد وأبو يوسف النجار والكمالين والشيخ ياسين وأبو على مصطفي وعشرات القادة قبلهم وبعدهم، وآلاف المدنيين الفلسطينيين، لن يتورع عن قتل قائد اتهموه بأنه إرهابي.

 المتآمرون على تصفية أبو عمار والمستفيدون من غيابه عن المشهد السياسي كثيرون وليست إسرائيل وحدها. القادة العرب الذين صمتوا على حصاره وبعضهم لم يكلف نفسه حتى الاتصال به بل حالوا بينه وبين مخاطبة شعبه والعالم في قمتهم في بيروت وهو محاصر في المقاطعة كانوا متواطئين، السياسيون والكتاب الذين شوهوا سيرته واتهموه بأسوأ الصفات كانوا متواطئين، مسئولون ومراكز قوى محلية شوهوا صورته وحملوه مسؤولية الخراب والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني أيضا متواطئون، لقد توزع دم الشهيد بين القبائل. 

رحل أبو عمار الذي فجر ثورة واستنهض شعباً وهوية وثبَّت الحضور السياسي الفلسطيني على الخارطة الدولية. لم يكن ملاكاً والمسيرة التي قادها لم توصلنا للاستقلال، ولكن من الظلم أن نحمله مسؤولية مرحلة كاملة لم يكن الفاعل الوحيد فيها، بل لم يكن الفلسطينيون جميعاً أصحاب القرار فيما يخص قضيتهم الوطنية. 

كانت له أخطاء وعيوب وتزايدت هذه الأخطاء بعد الدخول إلى ما أُتيح من الوطن المحتل في سياق مشروع تسوية سياسية غير منصفة، وفي السلطة طغت أخطاء أبو عمار رجل الدولة والسلطة على إيجابيات أبو عمار الفدائي ورجل الثورة. للأسف فإن مَن كانوا أكثر استفادة من عرفات ومن المرحلة العرفاتية هم الذين ساهموا في إفساد سلطة أبو عمار، أولئك الذين كانوا يكيلون له المديح ويغرفون من جيوبه في النهار، ويكيدون ويدبرون الدسائس له بالليل، ويروّجون أن أبو عمار هو سبب الفساد وسبب الفوضى. 

غريب أمر هذا الرجل الذي أبى أن يترجل إلا شهيداً ...سقط شهيد مبادئ لم يتنازل عنها مع أن العالم تغير، شهيد حقوق وطنية رفض المساومة عليها، ومع أنه ناور وتكتك وفاوض ولامس حتى الخطوط الحمر للثوابت الوطنية من أجل فلسطين، إلا أن مكر العدو وجبروته وخذلان الأقربين كانوا له بالمرصاد، لم يكن طالب جاه أو ثروة بل كان ناسكاً متقشفاً، جمع من حوله أعداء بقدر ما كان له أصدقاء، وأعداؤه كانوا أعداء فلسطين.

قالوا إن أبو عمار عائق أمام السلام !،وقالوا إن أبو عمار عائق أمام إصلاح البيت الفلسطيني وسبب كل فساد وخراب ...! وها قد مر 16 عام على وفاته، فهل أصبح السلام أقرب منالاً؟ وهل أصبح البيت الفلسطيني أكثر صلاحاً وأمناً ؟!

لقد جسد الزعيم الراحل في شخصيته كل تشابكات وتعقيدات وعُقد القضية والشعب الفلسطيني. لم يكن ملاكاً ولكنه لم يحكم شعباً من الملائكة، ولم يتعامل دولياً مع مدن فاضلة يحكمها ملائكة... فرحم الله الختيار. 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط