مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى فتح القسطنطينية: هل يُعيد أردوغان أمجاد الفاتحين؟

في ذكرى فتح القسطنطينية: هل يُعيد أردوغان أمجاد الفاتحين؟

تاريخ النشر: 2020-05-29 | 09:28

في تاريخ الشعوب والأمم صفحات تتغنى بها فخراً واعتزازاً، باعتبارها تمثل مشكاة مجدها التليد.. فالأتراك العثمانيين بأمبرطوريتهم العظمى، التي تجلت على فضاء من الزمان تجاوز الستة قرون، وبجغرافيا شاسعة المدى على أراضي مساحتها تزيد عن خمسة مليون كيلو متر مربع، حيث بلغت الدولة العثمانية ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا، وقد خضعت لها كامل آسيا الصغرى وأجزاء كبيرة من جنوب شرق أوروبا، وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا.

إن الأتراك وعبر تاريخهم المليء بالانتصارات يحق لهم الاحتفال بالكثير من تلك الملاحم البطولية، إلا أن مناسبة "فتح القسطنطينية"  يحظىالاحتفاء بها لدى الإسلاميين الأتراك بأهمية خاصة منكل عام، حيث ينظرون إليه تاريخياً كأحد زاويا التمكين للأمة الإسلامية، إذ كان هذا السقوط لعاصمة الإمبراطورية البيزنطية الحصينة يعني توقف الحملات الصليبية، وإنكسار موجة المد المسيحي نحو الشرق الإسلامي. لقد أدى هذا "الفتح الكبير"دونما شكٍّ إلى انهيار الروح الصليبية في الغرب لعدة قرون قادمة.

كان السلطان محمد الفاتح (رحمه الله)؛ ابن مراد الثاني، واحداً من أعظم سلاطين العثمانيين، الذين تركوا بصمة وأثراً، وخُلِّدت أسماؤهم في سرديات التاريخ الإسلامي كفاتحين، ومن أشهرهم السلطان سليمان القانوني والسلطان سليم الأول.

لا شك أن المسلم الذي يقرأ تاريخ العثمانيين سيشعر بكثير من الفخر والتقدير لهؤلاء الذين حملوا على عاتقهم كرامة أمتهم، وبنوا لها بدمائهم الزكية الطاهرة هيبة ومكانة غير مسبوقة بين الشعوب والأمم.

في مثل هذا اليوم 29 مايو 1453، كان الفتح العظيم للقسطنطينية، لتتحول إلى استانبول أو (أرض الإسلام)، والتي ظلت منذ ذلك التاريخ عاصمة لدولة الخلافة الإسلامية، إلى أن خرجت تركيا العثمانية من خريطة الدول العظمى،بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى من عشرينيات القرن الماضي، وانتقلت عاصمتها التاريخية؛ دُّرة مدائن العالم، إلى أنقرة العاصمة الحديثة، لتدشن بذلك عهداً جديداً من الحكم العلماني، الذي لا يمت لتاريخها الإسلامي العريق.

جائحة كورونا: المكوث بالبيت في استانبول

طالت إقامتي داخل منطقة الفاتح قلب مدينة استانبول؛ التي تجسد عَبق التاريخ العثماني المجيد، وكثرت مشاهدتيلأسوار القسطنطينية بقلاعها وبواباتها العتيدة، ومنحني هذا البقاء لفترات طويلة داخل المنزل، التزاماً بالحجر الصحيالمفروض على كبار السن بسبب جائحة الكورونا، الكثير من الوقت للقراءة والتأمل في التاريخ العثماني،ومتابعة العديد من الأفلام الوثائقية حول ذلك التاريخ، إضافة إلى ما قدمه الأتراك حديثاً من مسلسلات وأفلام بمعالجات سينمائية مهنية راقية مثل (قيامة أرطغرل) و(فتح 1453)، أعادت إلى الأذهان عظمة ذلك التاريخ، الذي تمَّ تشويهه بأقلام غربية وأخرى عربية للأسف.

لا شك أن الرئيس أردوغان قد أولى هذا التاريخ اهتماماً خاصاً، استقاه من مرشده الأول نجم الدين أربكان (رحمه الله)، والذي أفرد لهذه الذكرى منذ العام 1969م مناسبة احتفالية حاشدة، حيث يحضرها ممثلون من معظم الحركات والجماعاتالإسلاميةقادمين من كل أنحاء العالم، ليشهدوا أجواء الذكرى، ويعيشوا مع إخوانهم الأتراك بهجة الفرح والسعادةبصفحات مشرقة من تاريخهم المجيد.. لقد اتيح لي المشاركة في واحدة من تلك الاحتفالات قبل عشر سنوات، والتي تركت في نفسي الكثير من النشوة والفخر والاعتزاز بهذا التاريخ.

في الحقيقة، كانت قراءاتي ومشاركاتي في العديد من اللقاءات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، ومن قبله مع السيد نجم الدين أربكان، وسماعي لرؤيتهماالسياسية والفكرية ومواقفهما المتميزة على مستوى الأمة الإسلامية، والتي تعكس نبض زعامة تقتفي أثر سلطان العالمين محمد الفاتح، وتمتلك رؤيتهماإيمان وروح وضمير السابقين من أسلافهما العثمانيين، والقائلة: إنَّ صناعة التاريخ عملية لا يقوم بها الجبناء".

تركيا أردوغان: الرؤية والأمل

اليوم، يتجلى مشهد الحكم والسياسة في تركيا أردوغان بالكثير من المواقف المتقدمة في دعم القضية الفلسطينية، وإيواء ملايين اللاجئين السوريين والدفاع عن النازحين منهم في جارابلس وتل أبيض وإدلب، ومساندة الحكومة الشرعية في ليبيا، ومحاولة بناء تكتل عربي- إسلامي لاستنهاض الأمة للحفاظ على مكانتها بين الأمم.

إن الرئيس أردوغان، يعتبر أن فتح القسطنطينية (استانبول)، هوأحد أهم نقاط التحول في تاريخ العالم، بالنظر إلى نتائجه السياسية والثقافية والاجتماعية، وهو نصر مليئٌ بالعبر بالنسبة لتركيا وللإنسانية جمعاء.. كما أنه يرى أن استانبولكانت منذ تأسيسها عاصمة لدول وثقافات مختلفة، وقد تحولت إلى مركز للتسامح والتكافل والعيش بسلام جنباًإلى جنب، تحت الإدارة العادلة للسلطان محمد الفاتح". ولذلك، فهو يعتبر أن فتح القسطنطينية واحدًا من أروع الانتصارات في التاريخ، وقال: "بهذه المناسبة، أذكر بالرحمة والتعظيم السلطان محمد الفاتح، الذي نال شرف الثناء من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، حيث تمكن وهو لا يزال في سن الـ21 من عمره، وأفراد جيشه الشجعان، من فتح استانبول".

وإنصافاً للحقيقة، فإن أردوغان يمتلك طموحات كبيرة وهي بمستوى تطلعات شعوب الأمة وحركاتها الإسلامية، ولكنَّ "الجيوبولتيك" الذي يحكم العالم، وحالة التشظيالتي عليها أوضاع العرب والمسلمين وتشرذم قواهم، وتبعية الكثير من أنظمتهم السياسيةودورانها في فلك السياسات الغربية، الأمر الذي بدد قدراتهم وثرواتهم،وأحالهم إلى أنظمة أشبه بسقط المتاع.

بالتأكيد؛ ستبقى ذكرى فتح القسطنطينية، والذي مضى عليه أكثر من خمسة قرون ونصف القرن، محطة مهمة في تاريخ الأمة الإسلامية، وشرف مكانتها بين الحضارات والأمم، والأفق الذي ترنو إليه كل حركات التحرر والبعث الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأخيراً... نعم؛ قد لا تكون تركيا- أردوغانهي النموذج الإسلامي المثالي في نظر البعض، ولكنها - بالتأكيد – تسعى على طريق إنجاز هذا الحلم، كونهااليوم تمثل نظاماً ديمقراطياً للحكم يحترم نفسه، ويعمل على تحقيق مصالح وخيارات شعبه وأمته الإسلامية، بعيداً عن مشهد التبعية والخنوع لهيمنة الشرق أوالغرب، وبالتالي الارتقاء بمكانة أمة كانت عبر تاريخها الإسلاميهي الأعظم بين الأمم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط