مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ذكرى سقوط نظام الرئيس الراحل..مضرجا بالعار

في ذكرى سقوط نظام الرئيس الراحل..مضرجا بالعار

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 14:55

هي ذي تونس-اليوم-زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات..أقاصيص وملاحم..

-ستبقى حالة تونس متطورة وناضجة..إنها جسد مدني سياسي تمايزت فيه الأعضاء،ويكاد يكون مكتمل النمو..ولنكن على يقين أنّ الثورة التونسية المجيدة مبثوثة في الأنساغ كلّها،وعلى من يبحث عن موقع بجوارها،أو في مدى توهّجها أن يعثر على ثورته،لغة ورؤى،وأن يستغيث بها للتحرّر من المديح الذي تورّطت به الثورات العربية كلّها خلال نصف قرن..(الكاتب)

 

-..مازال لم يفهم الأغبياء أنّ النضال طريق الخلاص..كلا..يا تونس..أنت المحال الذي لا يباع..وأنت التراب الذي لا يباع..وأنت السماء..وأنت القصاص..-(مظفر النواب-بتصرف طفيف)

 

ارتدى لحافا ملتهبا وخرّ صريعا ليتحوّل إلى كتلة من لهيب..ويرسّخ برحيله الدرامي،ونهايته -الإغريقية-قناعة ترسخت لديه ولدى ملايين التونسيين ان هذا الوطن يضيق على مواطنيه بفعل الاستبداد والفساد،وطن حولته آلة القمع عبر عقدين ونيف من الظلم والظلام،الى سجن،الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود،قناعة ملايين التونسيين الذين اكتووا بنار الاستبداد في صمت فأشعلتهم نبران "البوعزيزي" عزما على القطع مع هذه العصابة وبناء وطن يتسع لابناءه،وطن رحب رحابة أحلامهم،رحابة الأمل الذي لم يذبل في غد مزهر يصنعونه.

لقد كانت الثورة التونسية تتويجا لمسار طويل من الحراك الشعبي،تجلى في عدة مناسبات أهمها أحداث جانفي 1978 وأحداث جانفي 1983 او ما يسمى ب"أحداث الخبز" ،تواصلت المسيرة النضالية لشعبنا أملا في التحرر والانعتاق مع أحداث صائفة 1987،وبدايات التسعينات،وصولا الى أحداث الحوض المنجمي في شتاء وربيع 2008. 

إذا فالثورة التونسية ليست حدثا مفاجئا ولا مقطوعا في الزمن،بل هي مسيرة توجت في 17 ديسمبر 2010 باندلاع شرارة الثورة من سيدي بوزيد وامتداد لهيبها في اتجاه بقية مناطق البلاد.

من مهد الثورة بسيدي بوزيد،من الرقاب،من منزل بوزيان،من مدن وقرى وأرياف سيدي بوزيد كانت البداية،من الأرض التي استعصت على البايات وكانت شوكة في حلق المستعمر وحضنا لليوسفيين..

من هناك اندلعت شرارة الثورة،ثورة تعدت حدود الجغرافيا التونسية لتمتد الى دول عربية أخرى،انها الثورة التونسية،في تجلياتها الخلاقة..إنها الثورة المجيدة: المثال والنموذج.

قلت الثورة التونسية الخالدة التي تقتادك من يد روحك،وتمضي بك إلى فردوس الطمأنينة،بل ربما إلى النقيض.فأنت إزاء هذا الفعل الإنساني الجبّار،حائر على غير مستوى،ثمة دم أريق ولم تكن تملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.

وحتى حين يمور الدّم في جسدك باحثا عن مخرج،فإنّك حينئذ ثائر لا شاعر.وليس معنى هذا أنّ الثورية تنافي الثقافة،أو أنّ الثقافة متعالية على الميدان،ولكن لابد من تفادي خلط الأوراق،فلا يمكن للمارسة أن تتحوّل إلى حكم قيمة أدبي،مع أنّ الحبرَ عرضة لإختبار دائم..

لقد خلصنا من ترف الكتابة للكتابة وهي ذي الثورة،بوهجها وضرائبها البشرية،تعيد إنتاج السؤال التقليدي عن جدوى الكتابة،وإذا كان السؤال قاسيا أو عصيا على الجواب،فلنبحث عن صيغة ثانية :” هل من عزاء في الكتابة؟”

ويرسلك هذا السؤال إلى مستوى آخر من المشكلة،يتصل هذه المرّة بكينونة المثقف المتورّط بوجوده في زمن ملتهب:” هل قدرك أن تلبس هذا اللبوس الماسوشي،مقرّعا حيّزك الفيزيائي المحدود،بدعوى عدم صعوده إلى لحظة الإشتباك؟!..

وحين يدخل المثقف العضوي-مع الإعتذار من غرامشي-على الخط،فإنّك في مستوى ثالث من الحيرة:كيف أمارس كمثقف وكيف أكتب كثائر؟ 

وفي كلتا الحالتين:ألست (بضم التاء) مثقلا بأسئلتي الوجودية،أنا المفرد في فضاء محذوف؟! فكيف أتحوّل إلى خليط فعّال في نسيج الجماعة؟

ولك أن تعتبر،في طفرة يأس أو ضجر،أنّ ماسبق ليس إلا دلعا لغويّا،وأنّ عليك أن تعود إلى سؤال الأسئلة عن دورك،مثقفا في هذه الملحمة.وساعتها لا مناص من مستوى جديد يدعم حيرتك الأولى،هو أنّ الثورة هي نشيد الجماعة ومرآتها،وليس الفرد إلا نبرة في إيقاعها الجمعي المتكاثر.

بهذا لن تكون ذاتك إلا بالحد الذي تسمح به الثورة،فهي تهدّد الثقافة بالتنميط.وحين تنأى عن الإمتثال للثقافة السائدة،فمعنى ذلك أنّك اخترت الغربة-أمغترب ومثقف ثوري في آن؟ كيف تلتئم المعادلة؟!

على سبيل الخاتمة :

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ حالة تونس تبقى متطورة وناضجة..إنها جسد مدني سياسي تمايزت فيه الأعضاء،ويكاد يكون مكتمل النمو..ولنكن على يقين أنّ الثورة التونسية المجيدة مبثوثة في الأنساغ كلّها،وعلى من يبحث عن موقع بجوارها،أو في مدى توهّجها أن يعثر على ثورته،لغة ورؤى،وأن يستغيث بها للتحرّر من المديح الذي تورّطت به الثورات العربية كلّها خلال نصف قرن..

وإذن؟

هي ذي تونس إذن.زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات،أقاصيص وملاحم،سماء تنفتح في وجه الأرض،أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير.ثم يلتقيان.الأرض والسماء يغدوان واحدا..

وقد أبدع الشاعر الراحل نزار قباني حين قال عنها (تونس):

"ياتونس الخضراء جئتك عاشقا ***وعلى جبيني وردة وكتاب..

 ختاما أقول :

ان التونسيين الذين قالوا"لا" بملء الفم والعقل والقلب والدم لدولة الظلم والقهر والظلام لن يرضوا بالعودة الى مربع الإستبداد،فأحلامهم غدت أقوى،وفي المقابل سيحولون أحلام الطغاة الى كوابيس ولن يكون الوطن إلا لأبنائه الذين سقوه دما وورودا فوهبهم حرية وانعتاقا.

لست أحلم..لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ الحالكة..من حسابات حفاة الضمير..وأعداء الحرية.. 

*ثورة الحرية،التي اندلعت في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2010،وانتهت بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/ جانفي 2011،وكان شعارها الأبرز "شغل، حرية،كرامة وطنية" لتتعاقب خلال سنواتها الـ15 حكومات وبرلمانات عديدة،واختلفت فيها التقييمات وتحميل المسؤوليات للارتدادات الحاصلة والعثرات.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط