مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى رجل لن تغيب ذكراه

لم أتشرف بلقاء أبي عمار والتقاط صورة تذكارية معه كما فعل الكثيرين من أبناء شعبنا ، ولكن تشرفت بمصافحته لأكثر من مرة وفي أكثر من مكان ومناسبة ،لا لشيء إلا لان هذا الرجل كان دائما يلقي بنفسه في أحضان شعبه ، في كل مناسبة ، بيوت العزاء ، الأعياد ، المناسبات الوطنية ، والفعاليات المختلفة ،في مساجد غزة القديمة والتاريخية ، كنت ترى أبا عمار حاضرا دائما ، ابدأ مقالتي بهذه الكلمات والذكرى العاشرة لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات تهل علينا ، لتؤكد أن شعبنا يحتضن أبا عمار وان كان جسده غائبا .

كنت صغيرا نسبيا عندما لأول مرة سمعت عن اسم هذا القائد الذي بدأ نجمه يسطع في فترة خيم الظلام الدامس على امتنا ، في أعقاب هزيمة قاسية ما زلنا نكابد أثارها ، حيث استكمل الأعداء احتلال واغتصاب فلسطين التي كنا نتغنى في حينها بالاستعداد لتحريرها وعودة أهلها المشردين ، على أيدي جيوش جرارة تقضي على كل غاصب ومحتل ، وإذا بهذه الجيوش تتحول إلى وهم عاشه شعبنا ردها من الزمن ، جعلت شعبنا تائها وحيدا يلملم جراحة الغائرة ، حيث بدأ جنود الاحتلال يعيثون في الأرض فسادا ، في هذا الزمن بدأ رجل اسمه ياسر عرفات حاملا مصباحا لينير الطريق طريق الثورة والتحرير .

نعم لقد كان أبو عمار مدرسة في الثورة ، مدرسة في الوطنية ، مدرسة في الوحدة والتوافق ، في رحلته الطويلة إلى فلسطين ، خطبا كثيرة ألقاها، وأحاديث كثيرة أدلى يها إلى مختلف وسائل الإعلام المختلفة، لم يتفوه بكلمة نابية وجارحة لأي فرد آو فصيل أو حزب ، بل كان خطابه وحدويا ، كان رجل الملمات كما نقول بلهجتنا الدارجة ، كان صديقا وأخا للجميع ، وصف القائد جورج حبش بحكيم الثورة في الوقت الذي كان التنافس والاختلاف بين الجبهة الشعبية وحركة فتح في أوجه ، عمل جاهدا للإفراج عن الشيخ احمد ياسين من معتقلات الاحتلال ، وذهب بسرعة للاطمئنان علية في المستشفيات الأردنية ، وكان على رأس مستقبليه عند عودته إلى ارض الوطن ، وإذا غضب تكون غضبة الأب على أبنائه .

تحل علينا الذكرى العاشرة لاستشهاده ، ونحن أحوج فيه إلى روح أبي عمار ، إلى نهج أبي عمار ، إلى ثورة أبي عمار ، إلى إستراتيجية أبي عمار ، عندما تم التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ غزة أريحا أولا ، عام 1993ثارت الدنيا ولم تقعد ، واصفين اياه بأبشع الأوصاف ، ولم يدركوا البعد الاستراتيجي والتاريخي لهذا التوقيع ، لم يكن تنازلا ، ولم يكن تفريطا ، بل كان قراءة معمقة للواقع في ذلك الوقت ، حيث من المستحيل تقريبا تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني مرة واحدة لأسباب يعرفها القاصي والداني بعيدا عن الشعارات الهوجاء والخطب الرنانة التي يختفي صداها مجرد انتهاء صاحبها من إلقائها ، فكان لا بد من خطوة تقربنا من التحرير الكامل ، وكانت غزة أريحا أولا ، لم يأتي هذا الاختيار لأبي عمار عبثا فهو يعرف ما تعنيه كل من غزة وأريحا بالنسبة لفلسطين ، فهما بوابات الوطن ، هما مداخل ومخارج الوطن ، هما رأس الجسر إلى الوطن ، فهما البدايات ومنهما الانطلاق ، إلى الباقي من الوطن ، فبغض النظر عما حدث بعدها بسبب تعنت ومماطلة وتسويف الاحتلال في كل الاتفاقات التي عقدت مع الفلسطينيين وهذا هو ديدن عدونا ، إلا أن مثل هذه الخطوات تبقي مهمة وأساسية عند قيام أي دولة .

تحل علينا ذكرى الرجل الذي لن تغيب ذكراه أبدا ، وحالنا الفلسطيني لا يحسد عليه ، نقولها بصراحة تشرذم ، وتفرق ، وانقسامات ، وفوضى ، وتكالب القوى وجميعها مع الأسف من داخلنا وبأيدينا ، فقبل أيام كان الاستعداد لاستقبال هذه الذكرى بتفجيرات لا ندرى أهدافها ومغزاها ومرماها إلا محاولات لاستمرار التفرق والانقسام ، واستمرار إعطاء الذرائع لأعدائنا وليس عدونا لان أعدائنا كثر ، تأتي هذه التفجيرات في الوقت الذي أصبحت فيه الكثير من الدول تتململ رفضا للسياسات والممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاه شعبنا ، حيث نسمع عن اعتزام العديد من الدول الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين إذا استمرت إسرائيل في مماطلتها وسياستها العدوانية ضد شعبنا ، تأتي هذه التفجيرات في الوقت الذي يحاول البعض للالتئام الصف عبر حكومة تسير سير السلحفاء ، ولا يخفى عن احد السبب الحقيقي وراء بطء سير هذه الحكومة ، تأتي هذه التفجيرات في محاولة طمس عهد من الثورة والكفاح والتضحيات .

ما أحوجنا إلى زمانك يا أبو عمار ، عشر سنوات عجاف ، حصار ، حروب ، شهداء ، دمار وخراب ، تزايد فقر وبطالة ، وتراجع قضية ، اعتداءات مستمرة على القدس والأقصى الذي كان أبو عمار يردد سيأتي يوم يرفع فيه شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس ، وفلسطين أصبحت اثنتان ، لقد انحرفت البوصلة .

نعم لينطلق شعبنا لإحياء هذه الذكرى لاستلهام روحه وثورته وإرادته وحبه لفلسطين وأمله الدائم في العودة ، لنحيي ذكرى هذا الرجل لاستلهام الدروس المستفادة من حياته ، ومواصلة الطريق طريق الوحدة ، طريق الثورة ، طريق التحرير والعودة ، رحمك الله يا أبا عمار وسيبقى شعبك حيا مهما كانت الظروف .

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط