مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى حرب حزيران 1967: عبد الناصر عالج أسباب الهزيمة بشكل جذري ووضع الخطة المطلوبة للرد عليها

في ذكرى حرب حزيران 1967: عبد الناصر عالج أسباب الهزيمة بشكل جذري ووضع الخطة المطلوبة للرد عليها

تاريخ النشر: 2019-06-16 | 08:58

في ذكرى الخامس من حزيران لا تزال القوى اليسارية والقومية تنبش في أسباب الهزيمة ، كونها الأخطر في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بعد نكبة فلسطين عام 1948 ،وكون الوطن العربي لا يزال يعاني بشكل خطير من نتائج هذه الهزيمة ، لا سيما بعد انقلاب السادات في 15 مايو 1971 على نهج عبد الناصر، وما جر هذا الانقلاب من ويلات ليس على مصر وحدها ،بل على مجمل القضايا العربية ،إثر توقيعه اتفاقات كامب ديفيد التي أخرجت مصر بثقلها الجيوسياسي والديمغرافي، من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني.
أسباب الهزيمة
أولاً :الخطة الصهيو أمريكية الرجعية 
وفي إطار توثيق الأسباب ، فقد أعادها بعض الباحثين لأسباب تتعلق بالخطة الصهيو أمريكية ، على نحو: استخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في ضرب القوات العربية/ تفوق القوات الإسرائيلية المسلحة بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة و خاصة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي سيطرت به إسرائيل على ميادين القتال في جبهات مختلفة/ مساندة الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية لإسرائيل عسكرياً و اقتصاديا/ دورالقوات الجوية الأمريكية المتمركزة بقاعدة هويلز وكذلك القوات البريطانية المتمركزة بقاعدة العدم في ليبيا وذلك قبل الانقلاب على الحكم الملكى في ليبيا الذي قاده العقيد معمر القذافي.
يضاف إلى ما تقدم ما كشفته الوثائق المتعددة عن دور الحكم السعودي في حرب حزيران إلى جانب الكيان الصهيوني ، بعد التدخل السعودي في اليمن في مواجهة عبد الناصر والجيش المصري الذي تدخل لصالح الثورة اليمنية التي قادها المشير عبد الله السلال ضد الحكم الإمامي الرجعي المتخلف بغية ، وسعي الولايات المتحدة في تلك المرحلة إلى خنق مصر اقتصادياً عبر مخطّط أميركي –سعودي، وسعي واشنطن قبل ذلك لإنهاك للداخل المصري والسوري بخلافات وصراعات بين القوى الإسلامية والسلطة – وفق ما أشار الدكتور رفعت سيد أحمد- في مقال له بعنوان "هل كان للسعودية دور في هزيمة عبد الناصر عام 1967؟"
ثانيا :أسباب تقنية 
وذهب البعض الآخر من الباحثين إلى إضافة أسباب تقنية للأسباب سالفة الذكر على نحو:عدم وضع القائد العسكري المناسب في الموقع المناسب وترهل العديد من القيادات العسكرية/تلبية مطلب السوفييت في أن لا تكون مصر هي البادئة في الحرب/ سيطرة مراكز القوى في مصر على دائرة القرار العسكري والأمني/ وأن التحرك المصري العسكري جاء في إطار رد الفعل دونما خطة موضوعة أصلاً للحرب.
ثالثاً : الاسباب من وجهة نظر الأحزاب اليسارية
ردت الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية الهزيمة لطبيعة النظام البرجوازي الصغير في مصر وسورية – على حد ما جاء في أدبياتها- وأن بنيته الطبقية لا تمكنه في خوض حرب ضد الكيان الصهيوني
لكن في التقدير الموضوعي أن هذه القراء بحاجة لتدقيق بأثر رجعي ،إذ ليس قدراً أن النظام الوطني البرجوازي غير قادر على الخوض في حرب ضد الكيان الصهيوني والظفر فيها، بل يمكن الدخول في داخل تركيبة النظامي القومي في مصر - على وجه التحديد -آنذاك لتفسير ما حصل عبر الإشارة إلى أن قوى طبقية كانت ضمن الاتحاد الاشتراكي معادية للثورة المصرية وتوجهاتها ، وأخرى مترهلة ، مع ضرورة الإشارة هنا إلى ضرورة التمييز بين ظاهرة عبد الناصر ونهجه القومي العربي التقدمي والمنحاز للعمال والفلاحين ، وبين قوى طبقية أخرى داخل التحالف الفضفاض " اتحاد قوى الشعب العامل".
عبد الناصر يعالج أساب الهزيمة
لقد عالج عبد الناصر أسباب الهزيمة من مختلف الزوايا ، وفي التقدير الموضوعي أن المعالجة الأبرز ابتداء كانت المعالجة الداخلية، عبر إصدار بيان 30 مارس- آذار الذي شكل في مضمونه انقلاباً طبقياً تقدميا على مرحلة ما قبل حزيران 1967 ، على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
بعد مرور 52عاماً على نكسة حزيران 1967 ، نترحم على روح خالد الذكر جمال عبد الناصر ، الذي حمل نفسه مسؤولية النكسة بشكل كامل بوصفه رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، رغم أن الخلل كان في ثنايا النظام وفي مراكز القوى ، وبشكل رئيسي يتحمله القائد الفعلي للقوات المسلحة " المشير عبد الحكيم عامر " ، الذي كان عراباً لمراكز القوى ( صلاح نصر وشمس الدين بدران وغيرهما) التي كانت تشكل ميزان قوى معرقل لنهج عبد الناصر .
عبد الناصر تعامل مع ما حصل في الخامس من حزيران " كنكسة وليس كهزيمة " على قاعدة أن الهزيمة تعني الركون لليأس والقبول بشروط العدو ، في حين أن النكسة تعني عدم التسليم بأن ما حصل هزيمة، والاستعداد للرد على العدوان وتوفير شروط الانتصار.
وفي إطار الاستعداد لتحرير الأراضي المصرية والعربية المحتلة عام 1967 أنجز ما يلي :
1--قاد قمة الخرطوم العربية التي رفضت الاعتراف بنتائج الحرب ورفعت شعار" لا صلح .. لا مفاوضات .. ولا اعتراف".
2-أجرى عبد الناصر مراجعة نقدية جريئة للتجربة السياسية من خلال إصدار بيان 30 مارس 1968 ، الذي كان بمثابة وثيقة سياسية تؤسس لدولة المؤسسات وحكم القانون ، وكان ثورة تصحيح حقيقية ضد أوضاع خاطئة شهدتها الحقبة الناصرية قبل النكسة.
3-تصفية مراكز القوى بإنهاء دورها وإخضاعها للمحاكمة ، والنزول عند طلب الشعب بمحاكمة قيادات في سلاح الطيران الذين أهملوا القيام بالمهمات المنوطة بهم وتسببوا بشكل رئيسي في نكسة 1967 ،وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة بحقهم .
4-بدأ عبد الناصر بتكثيف العمل الفكري والسياسي في "إطار التنظيم الطليعي" ليكون بديلاً للاتحاد الاشتراكي العربي الذي تسللت قوى الثورة المضادة إليه .
5-تحقيق الصمود الاقتصادي،" فقد كان محتماً – على حد تعبير جمال عبد الناصر- أن يسير مطلب الصمود الاقتصادي جنباً لجنب مع عملية إعادة بناء القوات المسلحة ؛ إذ أنه بغير اقتصاد سليم من الصعب توفير متطلبات الحرب ولا كان مجدياً أن نقف رابضين على خطوط النار بينما مقدرتنا على الإنتاج معطلة وراء الخطوط، وشبح الجوع يهددنا بأسرع من تهديد العدو لنا." 
6-عمل عبد الناصر على معالجة أوجه القصور في القوات المسلحة المصرية بشكل عام وفي القوات التي تتولى مهام الدفاع الجوي بشكل خاص و التي كشفت عنها حرب 5 يونيو ، ولذا وضعت القيادة السياسية جملة من الأهداف لتجاوز النكسة تتمثل فيما يلي:
1-إعادة بناء القوات المسلحة بالاعتماد على الحلفاء السوفييت .
2-إعادة الثقة للجنود والضباط في أنفسهم وفي قادتهم ، لتجاوز الآثار السيكولوجية الناجمة عن حرب يونيو- حزيران 1967 .
3- إعادة الثقة للشعب المصري بالقيادتين السياسية والعسكرية
4- إعادة تدريب القوات المسلحة ، والتركيز على الضبط والربط العسكري 
5-رفد القوات المسلحة بطلاب الجامعات، وبالمؤهلين علمياً القادرين على استيعاب الأسلحة المتطورة وتنفيذ خطط العمليات بكفاءة
6-تنظيم الوحدات العسكرية ووضع القائد العسكري المناسب في المكان المناسب. 
وفي ضوء ما تقدم أعاد عبد الناصر بناء القوات المسلحة وخاض حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني ابتداءً من شهر آذار – مارس 1968 لمدة ثلاث سنوات، والتي شكلت في محصلتها خسارة صافية للعدو الصهيوني ، ما دفع وزير الخارجية الأمريكية ويليام روجرز لطرح مبادرته في 5 يونيو – حزيران 1970، لإيقاف القتال مدة ثلاثة أشهر، على أن يدخل الطرفان المصري والإسرائيلي في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242.
لقد طرح روجرز مبادرته بسبب المعارك الجوية التي دارت بين القوات المسلحة المصرية والقوات الإسرائيلية المعادية، وأسقط فيها طائرات حديثة جداً -أمريكية الصنع- تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. وأيضاً وقوع إسرائيل في مأزق عسكري داخلي كبير جداً، بسبب الخسائر البشرية اليومية في صفوف قواته المسلحة.
لقد استجاب الطرفان الأمريكي والإسرائيلي لإيقاف النيران في (8) أغسطس 1970- آب إلا أن الكيان الصهيوني لم يف بالشق الثاني. وسقطت المبادرة في 4 فبراير - شباط 1971 حيث أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النيران واستمرار حالة اللاسلم واللاحرب.
لقد استثمر عبد الناصر آنذاك المشاريع السياسية المطروح للتسوية ، في سياق تكتيكي بالتنسيق وبالاستناد إلى القادة السوفييت من أجل بناء حائط الصواريخ لحماية العمق المصري من الهجمات الجوية الإسرائيلية ، وفي الذاكرة عندما فرض على أصدقائه في الاتحاد السوفييتي -بقوة الصداقة - أن يطير الطيارون السوفييت في السماء المصرية – لحماية العمق المصري أثناء بناء حائط الصواريخ.
لقد وضع عبد الناصر بالتنسيق مع حلفائه السوفييت الأوفياء خطط تدمير خط بارليف " خطة جرانيت 1 وخطة جرانيت 2 ، وتم محاكاة الخطة على مواقع مشابهة على نهر النيل .. وهذه الخطط تم تطبيقها عند بدء حرب تشرين – اكتوبر يوم دمرت القوات المسلحة المصرية خط بارليف بعد اقتحام قناة السويس .
عبد الناصر ظاهرة قومية يسارية تقدمية نادرة في التاريخ العربي ، انحاز للجماهير الشعبية ولمصالحها ، وعمل على إنشاء التنظيم الطليعي لتجذير ثورة 23 يوليو وتحالفاتها الداخلية والخارجية.
لقد توفي عبد الناصر قبل أن ينجز مشروعه في تحرير الأراضي المحتلة ، ليتسلم الحكم من بعده أنور السادات ، الذي انحرف بالكامل عن نهج عبد الناصر وأودع القيادات السياسية والعسكرية الناصرية بالسجن في انقلاب 15 مايو 1971 ، وقام بتوظيف حرب تشرين 1973 التي أعد لها جمال عبد الناصر باتجاه التسوية والارتماء في خانة التبعية لأمريكا ، ومن ثم الولوج في معاهدة كامب ديفيد عام 1977 التي أخرجت مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني.
وبتغييب دور مصر- كإقليم قاعدة- لحركة التحرر العربي وللمشروع النهضوي العربي، خسرت منظمة التحرير الفلسطينية العمق الرئيسي لها ، فكان أن خرجت المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ، وحصلت الحرب العراقية الإيرانية والعدوان الثلاثيني على العراق 1991 واحتلاله عام 2003، وكانت قبل ذلك اتفاقية أوسلو التصفوية للقضية الفلسطينية وشقيقتها معاهدة وادي عربة.
وبتغييب دور مصر- كإقليم قاعدة- لحركة التحرر العربي وللمشروع النهضوي العربي، أصبح النظام المصري في عهد مبارك كنزاً إستراتيجياً لإسرائيل – على حد تعبير الوزير الإسرائيلي ديفيد اليعازر ، وكان الخريف العربي والمؤامرة الصهيو أميركية الرجعية على سورية منذ عام 2011 وتسيد مملكة آل سعود المشهد العربي التي نجحت إلى حد كبير في حرف بوصلة التناقض الرئيسي ليصبح ضد إيران وعموم محور المقاومة ، حيث شكل مؤتمر الرياض في أيار 2017 بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة مركزية لتشكيل تحالف "سني رجعي أمريكي إسرائيلي" ضد قوى المقاومة في المنطقة.
 

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط