مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى حرب تشرين : السادات انقلب على خطة عبد الناصر وحول الخطة إلى حرب تحريك للتسوية

في ذكرى حرب تشرين : السادات انقلب على خطة عبد الناصر وحول الخطة إلى حرب تحريك للتسوية

تاريخ النشر: 2018-10-08 | 07:57

"في ذكرى حرب تشرين 1973 ننحني إجلالاً لخالد الذكر جمال عبد الناصر"
حرب تشرين التي صادفت ذكراها يوم أمس ، والتي تمكن خلالها الجيش العربي المصري من تحطيم خط بارليف الإسرائيلي، وعبور قناة السويس إلى سيناء ملحقاً بالعدو الصهيوني هزيمة قاسية ، وفي ذات الوقت تمكن الجيش العربي السوري من تحرير كامل الجولان وصولاً لبحيرة طبريا ،...هذه الحرب تستدعي مناقشة أبعادها ونتائجها بشكل علمي وموضوعي.
ما يجب الإشارة إليه ابتداءً أن خالد الذكر جمال عبد الناصر ، قد وضع خطة استراتيجية محكمة لعبور قناة السويس بالتنسيق مع الحلفاء الروس، وبهذا الصدد نذكر بما يلي :
أولاً : أن ناصر تمكن من خلال الاعتماد على الأصدقاء السوفييت، من بناء حائط الصواريخ حماية للعمق المصري من هجمات الطيران الحربي الإسرائيلي ، الذي ارتكب قبل بناء هذا الحائط مجزرتي أبو زعبل ومدرسة بحر البقر ، التي راح ضحيتها مئات الأطفال والمدنيين المصريين .
ثانياً : أن القوات المصرية استثمرت الموافقة المصرية التكتيكية على مبادرة روجرز ونقلت حائط الصواريخ إلى جانب القناة ، ما مكن قوات الدفاع الجوي المصرية من إسقاط عدد كبير من طائرات الفانتوم الإسرائيلية ، ما أربك القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية وأنهى إلى غير رجعة " عربدة الطيران الإسرائيلي في السماء المصرية.
ثالثاً : أن القوات المصرية في عهد عبد الناصر ، وضعت بالتنسيق مع الخبراء السوفييت ، خطة لعبور قناة السويس ولتحرير سيناء بالكامل وقطاع غزة ، من خلال إجراء محاكاة العبور في منطقة القناطر على نهر النيل ، وهذه الخطة كانت بعنوان " جرانيت 1 وجرانيت 2 " حيث تم تجهيز " المعديات " اللازمة لخطة العبور.
لقد كشفت وقائع الحرب أن الرئيس المصري أنور السادات استثمر خطة عبد الناصر باتجاه مناقض لها ، فالسادات لم يكن يريدها حرب تحرير ، بل حرب تحريك للتسوية مع العدو الصهيوني ، بالتنسيق مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر ، في حين أن الرئيس حافظ أسد أرادها حرب تحرير ، ما يعني أن السادات خان الاتفاق مع الأسد بشأن الهدف من الحرب.
اللافت أن السادات لم يسمح للقوات المسلحة المصرية الظافرة بأن تتجاوز منطقة المضائق التي لا تبعد كثيراً عن القناة " 20 كيلومتراً" ، ما جعل العدو الصهيوني يكتشف أن المضائق هي الحد النهائي لوصول الجيش المصري ، وبالتالي قام بدفع معظم قواته إلى جبهة الجولان للاستفراد بالجيش العربي السوري ، وكان أن تمكن العدو الصهيوني في ظل الاختلال في ميزان القوى – جراء خيانة السادات- من استعادة المناطق التي سبق وأن حررها الجيش السوري ، وحاول الزحف نحو دمشق ، لكن استبسال الجيش السوري، ومشاركة الجيش العراقي البطل في معركة تصادمية مع الدبابات الإسرائيلية ،أفشل الخطة الإسرائيلية في التقدم شمالاً.
الرئيس السادات في حينه لم يكتف بخيانة الرئيس الأسد بل خان الجيش المصري البطل ، حين لم يسمح لرئيس الأركان المصري سعد الدين الشاذلي بمحاصرة الاختراق العسكري الإسرائيلي -الذي نفذه شارون في منطقة الدفرسوار- وتدميره ، فكان أن مكن جيش العدو من محاصرة الجيش الثالث المصري في سيناء .
لقد ترتب على حصار الجيش الثالث المصري ، وحرب التحريك أن وقع السادات على خطة لفك الاشتباك مع جيش العدو ، معلناً " أن أوراق اللعبة بكاملها بيد الولايات المتحدة" ، حيث سارت الأمور لاحقاً في إطار التنسيق بين السادات وكيسنجر باتجاه توقيع السادات لاحقا لاتفاق " كامب ديفيد " مع الكيان الصهيوني في 17 سبتمبر – أيلول 1978" إثر زيارته المشؤومة للقدس عام 1977 ، ومن ثم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية (26 مارس 1979) .
إذ أنه بالتمعن والتمحيص في بنود تلك المعاهدة، يمكن القول أنها نزعت السيادة المصرية عملياً عن صحراء سيناء، وأنها أخرجت مصر بثقلها التاريخي والقومي والديمغرافي من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، ما مكن العدو الصهيوني من اختزال موازنته العسكرية وتوظيفها لصالح خطط التنمية والتطور التكنولوجي، وما جعل يده طليقة لتضرب هنا وهناك، فكان أن اجتاح جنوب لبنان عام 1978، وكان أن ضم هضبة الجولان عام 1981 وقصف مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981 وحصار بيروت عام 1982 في حرب استمرت شهرين، أسفرت عن خروج قوات الثورة الفلسطينية إلى المنافي في تونس واليمن وغيرهما من البلدان العربية.
ولا نبالغ إذ نقول أنه لولا اتفاقات كامب ديفيد والمعاهدة المصرية الإسرائيليةـ لما حدثت الحرب العراقية الإيرانية ( 1980-1988) ، ولا العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991، وحصاره لمدة 13 عاماً واحتلاله عام 2003 ، ولما تمكنت القوى الإمبريالية الغربية والرجعية من شن عدوانها ومؤامراتها على سورية منذ عام 2011.
وباختصار شديد يمكن الجزم بأن معاهدة كامب ديفيد شكلت عاملاً رئيساً في الخراب الذي عم الوطن العربي، لأنها حولت مصر وما مثلته من دور مركزي كإقليم قاعدة لحركة التحرر العربي، إلى أداة بيد الإدارات الأمريكية الأميركية ، بعد أن انتقل النظام الحاكم في مصر وفق هذه المعاهدة إلى خانة الحليف الموثوق للولايات المتحدة وللكيان الصهيوني، والذي سعى لإرضائهما وكسب ودهما بمختلف الطرق، ووصلت الأمور بالدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية، في مجلس الشعب ا المصري سابقاً، لان يصرح" بأن أي رئيس في ظل المعاهدة يجب أن يحصل على كسب ود ( إسرائيل) كمدخل للحصول على رضا أمريكا.
لكن ما تقدم لا يمكن أن يخفي بعض الحقائق الأساسية المتعلقة بحرب تشرين وأبرزها:
1-أنها كشفت زيف مقولة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" ، إذ أن جيش العدو تلقى ضربات قاسية ومذلة على يد الجيشين المصري والسوري .
2-أنها كشفت عن القدرات القتالية الهائلة للجيوش العربية عندما تتوفر لها الإمكانات التسليحية والمهارات التدريبية .
3- أن النصر على الأرض يمكن أن يتحول إلى هزيمة، جراء اللعب بخارطة التحالفات، وقبول الارتهان للسياسات الأمريكية والتبعية لها ، ووضع جميع البيض بالسلة الأمريكية.
انتهى

×
أخبار
إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط