مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى توقيع اتفاقية "أوسلو" برلمانيون فلسطينيون تُغيبهم سجون الاحتلال وتُكبلهم أصفاد السجان..!

في ذكرى توقيع اتفاقية "أوسلو" برلمانيون فلسطينيون تُغيبهم سجون الاحتلال وتُكبلهم أصفاد السجان..!

تاريخ النشر: 2017-09-13 | 09:22

كلما تحدثت عن فئة أو شريحة من المعتقلين الفلسطينيين، وجدت نفسي مرغماً أكرر القول: بأن الاعتقالات طالت كل مكونات المجتمع الفلسطيني، بفئاته العمرية المختلفة، وتعدد شرائحه الاجتماعية.

وفي إشارة للتأكيد على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تفرق في اعتقالاتها، ولا تميز في استهدافها ولا تراعي في تعاملها بين فئة وأخرى. فهذه المرة سنتحدث عن برلمانيين فلسطينيين غيبهم السجن وكبلهم السجان الإسرائيلي بالأصفاد.

عن أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين انتخبهم شعبهم في إطار عملية ديمقراطية جرت في كانون ثاني/يناير عام 2006 واشاد بنزاهتها واستقلاليتها وشفافيتها المجتمع الدولي وأثنت عليها كافة المؤسسات الحقوقية التي أشرفت على مجرياتها.

تلك الانتخابات التي جرت في الأراضي الفلسطينية كاستحقاق للاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل بإشراف دولي، والتي نصت على إنشاء برلمان فلسطيني منتخب يحظى بالحصانة، ويقوم بتعيين حكومة تُسير أمور المواطنين في الضفة والقطاع.

حكومة الاحتلال تنكرت، كالمعتاد، لتلك الاتفاقيات، ولم تحترم نتائج الانتخابات، وتوافقت معها ودعمت موقفها بعض الدول والأنظمة، وصعَّدت سلطات الاحتلال من عدوانها على الشعب الفلسطيني بشكل لم يسبق له مثيل، كإجراءٍ عقابي على اختياراته الديمقراطية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية وما أفرزته صناديق الاقتراع بفوز حركة "حماس" بأغلبية أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان الفلسطيني).

ولربما كان سجل العام 2006 الأكثر سوءاً في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اذاً النواب هم لا يتم استثناؤهم من الاعتقال، ووفقا لمتابعتنا لهذا الملف فان سلطات الاحتلال اعتقلت قرابة سبعين نائبا فلسطينيا، ذكورا واناثا، وهؤلاء يشكلون أكثر من (50%) من اجمالي عدد النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني،، وينتمون لكتل برلمانية محسوبة على (فتح وحماس والجبهة الشعبية)، فيما غالبيتهم العظمى كانوا ينتمون لكتلة "التغيير والإصلاح، المحسوبة على حركة "حماس".

 وقد تم عمليات اعتقال غالبيتهم العظمى بعد مداهمة بيوتهم واقتحامها ليلاً، وهو الأسلوب الأكثر شيوعاً، فيما منهم من تم اختطافهم من أماكن العمل، أو من الأماكن العامة أو من داخل باحات المؤسسات الدولية. وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها (13) نائبا.

لقد تعرض النواب مرارا للتنكيل والاهانة، أثناء عملية الاعتقال، وخلال فترة الاحتجاز والتوقيف، شأنهم في ذلك شأن باقي المعتقلين، كما احتجزوا في ذات الظروف والأمكنة الصعبة، دون مراعاة لمكانتهم الاجتماعية والسياسية الخاصة.

 بل لقد انتهكت كل حقوقهم في الحصانة البرلمانية التي تنص عليها كل الاتفاقيات، الدولية والثنائية الموقعة ما بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كما أخضع جميع النواب وبدرجات متفاوتة للتعذيب، الجسدي والنفسي، دون مراعاة لتقدم أعمار بعضهم، وسوء الأوضاع الصحية لبعضهم الآخر.

والغالبية العظمى ممن تعرضوا للاعتقال صدرت بحقهم قرارات بالاعتقال الإداري لفترات مختلفة، دون تهمة أو محاكمة، وأقلية منهم صدرت بحقهم أحكام بالسجن الفعلي، تحت ذرائع وتهم مختلفة.

ولا شك بأن عملية اعتقال النواب المنتخبين، لا تستند لأي مبرر قانوني، بل هو إجراء مخالف للقانون والعرف الدولي، حيث من المفترض أن يكون لهؤلاء النواب حصانة دبلوماسية، تمنع التعرض لهم أو الاساءة لمكانتهم، وتُجرم استخدامهم كورقة للضغط أو الابتزاز.

 لكنها إجراءات احتلالية لأهداف سياسية محضة، بل انتقامية بالمقام الأول. ولقد شكَّل استهدافهم واعتقالهم؛ انتهاكاً فاضحاً لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية والديمقراطية، وتدخلاً مرفوضاً في الشأن الفلسطيني الداخلي، وعدواناً سافراً على المؤسسات الشرعية الفلسطينية ورموزها، ومساساً فاضحاً بالحصانة التي يتمتعون بها، بهدف إضعاف النظام السياسي الفلسطيني، وتعطيل عمل المجلس التشريعي، الذي تأثر سلباً وبدون شك بغيابهم جراء الاعتقال.

فيما ساهم الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني في تعميق الأزمة التشريعية وإنهاء عمل المجلس التشريعي (البرلمان الفلسطيني) بالكامل، الأمر الذي أثر على النظام السياسي والقانوني الفلسطيني ، وأدى الى غياب دوره الرقابي على أداء السلطة التنفيذية وعلى آليات تنفيذ القوانين.

ويعود البدء باستهداف النواب الفلسطينيون واعتقالهم إلى ما قبل الانتخابات الفلسطينية الثانية، حينما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخامس عشر من نيسان/ابريل عام 2002 على اعتقال النائب مروان البرغوثي، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد خمس مرات.

وفي السابع عشر من آذار/مارس من عام 2003، اعتقلت النائب حسام خضر، وهو أحد قيادات حركة فتح في الضفة الغربية.وكلاهما انتُخبا للمجلس التشريعي في دورته الأولى التي جرت عام 1996، وأعيد انتخاب مروان وهو في السجن، في انتخابات المجلس التشريعي الثانية، في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير عام 2006.

وفي الرابع عشر من آذار/مارس عام 2006 أقدمت  قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام "سجن أريحا"، التابع للسلطة الفلسطينية، ويقع تحت الحراسة البريطانية الأمريكية، حيث تم اختطاف أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الذي كان قد نجح في انتخابات العام 2006 ، مع مجموعة من الفلسطينيين الذين كانوا محتجزين معه وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 30 سنة.

وفي حزيران/يونيو من العام 2006 وعقب الانتخابات التشريعية وأسر الجندي الإسرائيلي "شاليط" شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة وجماعية، استهدفت عشرات النواب الفلسطينيين المنتخبين، لاسيما المحسوبين على حركة "حماس"، في محاولة يائسة للضغط على حركة "حماس" ومساومتها ودفعها نحو تغيير مواقفها، وزجت بهم في سجونها ومعتقلاتها سيئة الصيت والسمعة، في رسالة للجميع مفادها بأن لا أحد يمتلك الحصانة من الاعتقال، ولا زال ذلك الوضع مستمرا حتى الآن.

ومؤخرا أقدمت على اعتقال النائب عن الجبهة الشعبية/خالدة جرار في الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي.

وفي الختام ندعو البرلمانات العربية والأوروبية إلى التحرك الجاد والضغط على سلطات الاحتلال لإطلاق سراح النواب الفلسطينيين كافة، أعضاء البرلمان الفلسطيني، ووقف استهدافهم بالاعتقال أو الابعاد، وصون الحصانة التي يتمتعون بها، وحماية مكانتهم وعدم المساس بهم أو تعطيل دورهم.

كما ونأمل من الفصائل الوطنية والاسلامية وخاصة حركتي فتح وحماس الى اتخاذ خطوات فعلية وجادة تؤدي إلى انهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وإعادة تفعيل دور المجلس التشريعي.

ويبقى للبرلمان الفلسطيني أهميته ومكانته، ولأعضائه حضور بين أوساط شعبهم الفلسطيني الذي ما زال يحلم بقدوم ذاك اليوم الذي يرى فيه المجلس التشريعي منعقدا بمشاركة كافة أعضائه وإعادة تفعيل المؤسسة التشريعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط