مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ذكرى الحكيم

ثمة سؤال يلح علي بقوة، ماذا لو كان الحكيم حيا، وشاهدا على ما وصلنا إليه عربيا وفلسطينيا من حالة انهيار وضعف وذل وإنكسار وإنحطاط، ماذا عساه ان يقول ..؟؟ عندما يختزل الوطن في كانتونات ومعازل، ويتعرض لأبشع عملية تصفية للحقوق والثوابت لا لاجئين ولا قدس ولا سيطرة على حدود ومعابر وسماء، والمأساة هنا ان البعض فلسطينيا ما زال يمني النفس بحلب الثور، أو الحصول على دبس من قفا النمس، وكأنه يعاند الحقائق والوقائع على الأرض ، وتصاعد مخططات التهويد والأسرلة وتغول وتوحش الإستيطان، ليست كافية لكي تزيل الغشاوة عن عينيه، فهو يتعامل مع الأمور وفق منطق "" عنزة ولو طارت "، وعربيا إستبشرنا خيرا ب" الثورات "وما يسمى ب" الربيع العربي "لكي نكتشف ونصحو على أنها ليست سوى مخططات جديدة إستعمارية تشارك فيه قوى عربية وإقليمية من أجل إقامة سايكس - جديد بيكو، يقسم ويذرر المنطقة العربية ويفككها ويعيد تركيبها على أسس مذهبية وطائفية ووفق الثروات وليس الجغرافيا، والأخطر هنا ما جلبته تلك "الثورات" من أفكار وجماعات تعاني من تشوهات ليس فقط فكرية ، بل هي في نهجها وتصرفاتها وسلوكها أقرب إلى الوحشية البشرية في مرحلة المشاعيات البدائية، وكذلك أفكارها قائمة على القتل البربري والوحشي، وممارسة كل ما هو ضد الحضارة والإنسانية والتمسح بالدين، وكأن تلك الجماعات كرموسوماتها وجيناتها البشرية أقرب الى الوحوش والحيوانات البرية.

يا حكيم أنت من قلت بأن صراعنا مع المحتل صراع وجود وليس حدود، وهذا الصراع قد يمتد لمئة عام، وعلى قصار النفس ان يتنحوا جانبا، ولكن يا حكيم، هو زمن قحط وجدب، وكأن فلسطين باتت عاقرا، قصار النفس لم يتنحوا جانبا، وهم يتسيدون ويتصدرون المشهد الفلسطيني، وينطقون زورا باسم الثورة والشعب، إنهض يا حكيم، تمرد على موتك السرمدي الأبدي، فالثورة والفصائل يزنا فيها، وقيادتها تختطف

الثورة لم تعد ثورة يا حكيم وكذلك هم الثوار أفرغوا من محتواهم الوطني والكفاحي والنضالي، واصبح هم الكثيرين منهم الرتب والرواتب والأوسمة والنياشين، ولم يبق منهم ثائرا إلا من رحم ربي، ومشروعك القومي الحالم يتعرض للذبح، على أيدي المتأسلمين الجدد، وعلي يد مشيخات نفط وكاز وغاز، اصبحت تنطق زورا بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتداول السلطة، وهي في بلدانها تجلد وتسجن وتشنق كل من يهمس وليس ينادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكذلك هي على عرشها خالدة مخلدة، لا ينزلها او يغيبها عن عروشها سوى الموت، وحتى الخرف والعته والجنون، ليست من الأسباب الموجبة لتخليها عن العرش، وتصور يا حكيم وزير خارجية الدولة الوهابية التكفيرية، يفتي ويتحدث عن الديمقراطية وتداول السلطة؟، وهو لم ينتخب ومتربع على عرش الوزارة منذ أكثر من (38) عاما، أليس هذا قمة الوقاحة و "التعهير" للديمقراطية والقيم وحقوق الإنسان؟، وكذلك هو حال الحالمين بالخلافة في انقرة على حساب الجغرافيا والدم العربي، يريدون ان يمحو كل هذا الأرث والتراث العظيم ، لأمة عظيمة كان لها مجدها وعزها وكرامتها على الخارطتين الإقليمية والدولية، يمارسون الدعارة السياسية ولا يتورعون عن إرتكاب الجرائم والقتل والتدمير في سبيل السلطة، فهم طلاب سلطة وليسوا طلاب شهادة، لا يتورعون عن الكذب والدجل وإصدار الفتاو والتشريعات، غير المستمدة لا من السنة ولا من القرآن والتي طالما تستروا فيها، وأستغلوها من اجل مآربهم ومصالحهم وتشبثهم بالسلطة، ونصبوا من انفسهم أولياء الله على الأرض يمنحون صكوك الإيمان والغفران لم يشاؤون ويمنعونها عن ما يشاؤون، وهم أبعد عن الإيمان والدين.

كانت قبلتك فلسطين وليس غير فلسطين، كانت لديك رؤيا ثاقبة وإيمانا عميقا بالشعب والثورة وبالوحدة العربية والقومية، كنت النموذج والمثال الصلب والعنيد، المتجذر في إنتمائه وقناعاته، لا تخشى في الحق لومة لائم، وكنت تقول كلمة الحق عند أكبر سلطان جائر، ترفض أن يسجل في تاريخك الثوري، انك في يوم من الأيام، أوغلت في الدم الفلسطيني، او تجاوزت المحرمات والثوابت، ولكن هناك من آتى ليغول في الدم الفلسطيني ويتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويتنكر لكل الثوابت والمنجزات، وليتسلق على كل نضالات وتضحيات شعبنا الفلسطيني العظيم، كنت تجاهد وتناضل من أجل وطن عربي اشتراكي حر، يتساوى فيه كل أبناء الوطن في الحقوق، وتوزع الثروات بين أبنائه بالعدالة، ويقضى على الفقر والجوع والتخلف والأمية فيه، وتسوده قيم ومبادىء الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية وتصان فيه الكرامات الشخصية والعامة.

واليوم يا حكيم لم تعد فلسطين لا قبلة من يدعون الثورة والنضال والجهاد، بل فرغوا الجهاد الحقيقي من معانيه ومضامينه وعطلوه في فلسطين وكل البلدان العربية المحتلة والمغتصبة، وحرفوه وأوجدوا بدلا منه جهاد النكاح وطلب الحور العين في طرابلس وبغداد والشام وقاهرة المعز.

اليوم يا حكيم يطارد الثائر والمناضل، والفاسد يحاكم الشريف، والتطبيع أصبح شكلا من أشكال "النضال" ومحاربته شكلا من أشكال التطرف والعدمية، والتنسيق الأمني "مصلحة" فلسطينية.

المنظمة يا حكيم لم تعد هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، هناك من جوفها، وأفسد مؤسساتها وسطا على قراراتها، وأصبحت خاوية، لا تحترم لا هيئاتها ولا قرارات مؤسساتها، ولم يحدث أي إصلاح فيها او إعادة بناء لها على أسس ديمقراطية، لكي تستوعب كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، عضوية مؤسساتها معومة لا تعرف من هم أعضاؤها، وحتى هيئتها الأولى، أصبحت قرارتها لا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به.

الفصائل يا حكيم ضاعت الفواصل والتخوم بين فصائلها، ولم تعد تعرف هويتها لا السياسية ولا الفكرية، تغلغلت منظمات "الأنجزة" و "التكنوقراط" في قياداتها، ولم تعد تعرف هذا القائد لأي حزب ينتمي، فتجد احيانا مدعيا لليسار على يمين اليمين ويمينا على يسار اليسار .

أصحاب الجمل الثورية اللفظية يا حكيم يتزايدون وينمون كما هي الطحالب في المياه الآسنة، وأدعياء البطولات الوهمية هم كذلك.

واليسار الفلسطيني الذي كنت واحدا من اهم المعاول في بنائه وإقامته، ما زال يا حكيم نخبويا فوقيا، قياداته تصرخ اكثر مما تفعل، والعديد منها منعزلة عن الجماهير، هي بحاجة لثورة في الثورة، والعمود الفقري للمنظمة والثورة إشكالاته كثيرة ومتعددة وعميقة، بتعدد محاوره وجهويته ومناطقيته .

أما جماعات الإسلام السياسي، فهي ركبت موجة المقاومة، وعندما وصلت للسلطة لجمت ومنعت كل مقاوم.

مشهد محزن يا حكيم، ولكن يبقى الأمل في هذا الشعب العظيم المناضل والمكافح والمضحي، والذي لا بد ان تولد من رحم المعاناة والنضال قيادة تكون بحجم نضالاته وتضحياته.

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط