مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ذكرى الأربعين لرحيل أبي

في ذكرى الأربعين لرحيل أبي

تاريخ النشر: 2020-12-18 | 15:03

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

أربعون يوماً من الفراق والحزن مضت على رحيلك يا أبي. فبأي كلمات أرثيك؟ وبأي دمع أبكيك؟ لقد خرجت يا أبي من دنيانا وأنت الآن بين يديْ رحمن رحيم، لكنك لم تخرج من قلوبنا، وشهادة الناس فيك، هي أكبر حب وأكبر تشريف.

من عرفوك، لا يمكن أن ينسوا وجهك البشوش وحس الفكاهة والدعابة لديك والمقالب الطريفة التي كنت تُحيكها والتي كانت مبعثاً للابتسامة والفرح، حتى في أصعب الظروف، وسط إخوتك ورفاقك الأسرى وراء القضبان.

أبي (عوني فروانة أبو العبد) ليس فقط سيرة نضالية، بل أيضاً سيرة معاناة. فبعد ولادته في يافا عام 1940، عانى، وهو طفل، من نكبة 1948. عاش اليُتم بعد وفاة والده وهو صغير، حمل السلاح وقاتل المحتل في ريعان شبابه، وتعرض للاعتقال والتعذيب والحرمان والمرض في سجون الاحتلال لمدة 15 عاماً، قبل أن يتحرر على يد المقاومة في صفقة تبادل الأسرى عام 1985.

يوم اعتقلت قوات الاحتلال والدي في شهر آذار/مارس عام 1970، كنتُ حينها طفلاً صغيراً. كان عمري لا يتجاوز الثلاث سنوات. لم أذكر الصورة التي كان عليها أبي قبل اعتقاله، ولم أذكر ولو مشهداً واحداً وانا في حضنه وهو يداعبني. الصورة الأولى التي طُبعت في ذهني هي تلك التي رأيته فيها وهو أسير شامخ خلف القضبان. وهذا ما دفعني إلى الانتماء مبكراً للثورة والانحياز إلى قضية الأسرى والمعتقلين، قبل أن أكبر وأتحول أنا الآخر إلى أسير، فمررت على ذات السجون ودخلتها أسيراً وليس زائراً لأبي، وهذا ما حدث كذلك لأخي الأصغر الذي أنجبته أمي بعد اعتقال الوالد ببضعة شهور.

لقد عشتُ اليتم مرتين، مرة وأنت على قيد الحياة وأنا في الثالثة من عمري، حين تم اعتقالك وقضيت وراء القضبان 15 عاماً، لأُحرم أنا وأخوتي من عطفك وحنانك، واليوم وأنا قد تجاوزت الخمسين من عمري، أعود من جديد فأعيش حياة اليتم مرة ثانية، لكنها أقسى وأكثر مرارة، لأنك رحلت ولن تعود.

أبي: كلما استمعت لرفاقك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ممن ناضلت معهم وقاتلت بجانبهم، وكلما حدثني عنك أصدقاؤك ومعارفك وجيرانك، وكلما استمعت إلى من عايشوك في السجون من الإخوة والرفاق، على مدار سنوات اعتقالك، ازددت فخراً بك واعتزازاً بما تركته لنا من سيرة نضالية وذكرى عطرة.

أبي: لقد غيبك الموت عنا، وقد كنت تاريخاً لنا ولرفاقك، كنت فينا سراجا يضيء عتمتنا، ومدرسة حياة فيها نشأنا وتعلمنا. كُنا نسعد برؤيتك ونستمتع بالجلوس معك ونستأنس بحديثك. كنت خير الجليس والأنيس. كنت الأب والجد، والأخ والرفيق. كنت الجار والحبيب والصديق.

أبي كان في حياته خفيفا ولم يكن عبئا على أحد. حتى في فترة مرضه، كان يتحمل أوجاعه بصبر وجلد، وكان يجيب كل من يسأله عن صحته وابتسامته المعهودة على وجهه، بالقول: أنا بخير، الحمد لله. وكان موته سريعا بعد أن أصيب فجأة بجلطة دماغية، هكذا، كان أبي خفيفا في موته كما كان خفيفاً في حياته.

أبي: لقد شهد الناس أن لك من اسمك نصيب. فأنت (عوني)، كنت عونا لأسرتك منذ صغرك، وعونا لنا حتى بعد أن كبرنا وتزوجنا وكوَّنا أُسر. كنت عونا للمحتاجين من حولك، وعونا لكل من طلب مساعدتك. كنت عونا للجميع في كل الأوقات، بالمساعدة والكلمة الطيبة والفكاهة والنكتة والبسمة والضحكة والمرح وهذا سر حب الناس لك. كنت محبا للكل فأحبك الجميع، ولقد بنيت لك في قلوب الناس منزلاً، حتى إذا ما علموا برحيلك حضروا من كل صوب لتشييعك الى مثواك الأخير لم تثنهم جائحة "كورونا"، ولم يمنعهم بُعد المسافات من الحضور والتواصل والاتصال. فكانت جموع المشيعين والمعزين كبيرة ومهيبة ومؤثرة، ما جعلنا نشعر بالسلوى والطمأنينة. لقد شاركَنا العزاء الصحيح والسقيم، الشاب والكهل، المقاتل والسياسي، الأسير والمحرر، المواطن والمسؤول، جاءوا وشاركوا حباً فيمن رحل. وهنا أقول باسمي وباسم عائلتي وأهلي: شكراً لكم جميعاً، وحفظ الله أحبابكم.

كم كنت أتمنى يا أبي أن أسجل ما في ذاكرتك الغنية المدهشة من أحداث ومعلومات قبل رحيلك. لكن الموت حق، ولكل أجل كتاب. رحمك الله يا أبي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط