مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى استشهاد القائد ياسر عرفات الواحد والعشرين وذكرى إعلان الاستقلال... شعلة الثورة لم تنطفئ والمسيرة مستمرة نحو الدولة والحرية

في ذكرى استشهاد القائد ياسر عرفات الواحد والعشرين وذكرى إعلان الاستقلال... شعلة الثورة لم تنطفئ والمسيرة مستمرة نحو الدولة والحرية

تاريخ النشر: 2025-11-11 | 13:53

في الحادي عشر من تشرين الثاني، تحلّ الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات (أبو عمار)، وفي الخامس عشر من الشهر ذاته تتجدد ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني عام 1988، في تزامنٍ تاريخي يعيد الذاكرة إلى البدايات الأولى لتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية، وإلى ملامح المشروع الوطني الذي شكّل أساس الوعي الجمعي الفلسطيني ومحددات نضاله التحرري عبر العقود.
ياسر عرفات... القائد الذي صنع الكيانية الفلسطينية الحديثة
لم يكن ياسر عرفات مجرد زعيمٍ وطني، بل كان المؤسس الحقيقي للكيانية الفلسطينية الحديثة، وصاحب الرؤية التي نقلت الشعب الفلسطيني من مرحلة الغياب السياسي إلى حضورٍ فاعلٍ على الساحة الدولية.
من خنادق الثورة إلى منابر الأمم المتحدة، ومن الكفاح المسلح إلى العمل الدبلوماسي، جسّد عرفات وحدة المعنى الفلسطيني في شعارٍ خالدٍ جمع بين غصن الزيتون وبندقية الثائر، حين قال في خطابه التاريخي عام 1974
"جئتكم بغصن الزيتون في يد، وببندقية الثائر في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي."
هذا التوازن بين الواقعية السياسية والثبات على المبادئ هو ما ميّز مسيرة عرفات، وقاده إلى تحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى كيانٍ معترفٍ به دوليًا، وإلى تمهيد الطريق نحو قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، كأول خطوة عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.
وثيقة الاستقلال... تأسيس الرؤية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية
في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988، أعلن ياسر عرفات من قاعة المجلس الوطني في الجزائر وثيقة الاستقلال الفلسطيني التي صاغها الشاعر محمود درويش، لتكون إعلانًا سياسيًا ووجدانيًا عن ولادة الدولة الفلسطينية، وفق رؤيةٍ تنسجم مع مبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
أكدت الوثيقة أن "دولة فلسطين هي دولة السلام، ترفض العنف وتتمسك بحقها في السيادة والاستقلال"، فجمعت بين البعد الأخلاقي والحق التاريخي والسياسي، ورسخت التحول الاستراتيجي من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة، لتصبح المرجعية الفكرية والسياسية للمشروع الوطني الفلسطيني.
لقد شكلت الوثيقة إطارًا جامعًا للهوية الوطنية، وأعادت تعريف مفهوم النضال من كونه ردًّا على الاحتلال إلى كونه مشروعًا مستقبليًا لبناء دولة ذات سيادة، تستند إلى القانون الدولي وتتمسك بحقوقها المشروعة في التحرر والعودة والاستقلال
بين الاستشهاد والاستقلال... استمرارية المشروع الوطني
بعد واحدٍ وعشرين عامًا على رحيل ياسر عرفات، لا تزال القضية الفلسطينية تمرّ بمنعطفٍ حاسم، تتقاطع فيه التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية. فالانقسام السياسي المستمر، وتغوّل الاحتلال عبر الاستيطان والتهويد والعدوان المتواصل، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، كلها عوامل تهدد جوهر المشروع الوطني الذي أسسه عرفات.
غير أن جوهر الثورة الفلسطينية باقٍ ما بقي الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقوقه وثوابته، وما بقيت إرادة الصمود والمقاومة تتجدد في وجه الاحتلال ومحاولات طمس الهوية.
إن الوفاء لنهج ياسر عرفات لا يتحقق بالشعارات، بل بإعادة بناء الوحدة الوطنية وتجديد الشرعية الفلسطينية من خلال انتخاباتٍ شاملة، وإصلاح المؤسسات السياسية، واستنهاض طاقات الشباب، وصياغة خطابٍ وطني جامع يعيد الاعتبار لمفهوم الشراكة والمساءلة، ويستعيد ثقة الشعب بمؤسساته.
الرؤية الاستراتيجية للمستقبل الفلسطيني
تفرض اللحظة التاريخية الراهنة على الفلسطينيين ضرورة الانتقال من حالة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة ترسيخ الدولة الفعلية على الأرض، عبر استراتيجية متكاملة تجمع بين الدبلوماسية النشطة والمقاومة المشروعة وتوسيع دائرة التحالفات الدولية.
فالعالم اليوم يعيد قراءة القضية الفلسطينية في ضوء الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وفي ظل التحولات في الموقف الدولي المتزايد اعترافًا بعدالة الحقوق الفلسطينية. هذه التحولات تستدعي قيادةً موحدةً تعيد ترتيب الأولويات، وتستثمر اللحظة السياسية لاستعادة المبادرة على الصعيدين القانوني والدبلوماسي.
وفي هذا السياق، فإن التمسك بالثوابت الوطنية ليس عائقًا أمام الواقعية السياسية، بل هو الشرط الأساس لأي تسوية عادلة ودائمة. إن مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين وفق القرار 194، هو جوهر أي رؤية استراتيجية تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتحقق الاستقرار في المنطقة.
خاتمة: العهد باقٍ والمسيرة مستمرة
إن ذكرى استشهاد القائد ياسر عرفات وذكرى إعلان وثيقة الاستقلال ليستا مجرد مناسبتين وطنيتين، بل هما تجديدٌ للعهد مع التاريخ ومع المستقبل.
ففيهما تتجسد وحدة الأرض والهوية والمصير، وتلتقي معاني الشهادة بالحرية، ليبقى شعار أبو عمار خالدًا في وجدان كل فلسطيني:
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وما يستحق النضال حتى النصر."
إن شعلة الثورة الفلسطينية لن تنطفئ، والمسيرة التي بدأها عرفات باقية ما بقي الإيمان بحق هذا الشعب في الحياة والحرية والدولة المستقلة.
فمن ذكرى الشهيد يولد الأمل، ومن وثيقة الاستقلال تتجدد الإرادة، ليظلّ الشعب الفلسطيني وفيًا للعهد، متمسكًا بحلمه، ومؤمنًا بأن فجر الحرية قادم لا محالة

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط