مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في خريطة التشرد المستمر وفلسفة الصمود كيف تبتلع سياسة السلحفاة تفاصيل البقاء في غزة؟

منذ ان أطبقت هذه الحرب الضارية فكيها على قطاع غزة تحولت الجغرافيا إلى عدو مباغت واستحالت الأرض ساحة لأعنف عمليات الهندسة الديمغرافية والتدمير المنظم في التاريخ الحديث لم يعد النزوح في هذا الفضاء المخنوق مجرد خطوة مؤقتة يخطوها الإنسان طلباً للنجاة بل تحول إلى حلقة جهنمية مفرغة يعبرها المواطن الغزي عشرات المرات رحلة تشرد مستمر تتدحرج من أقصى الشمال إلى الوسط ومن ثم تنحدر صوب رفح لتعود القهقرى مجددا إلى ركام المواصي وتحت خيام مهترئة لا تقي حرا ولا تمنع بردا ليعاد إنتاج مشهد الشتات في كل لحظة
اليوم تبدو ملامح المخطط أكثر وضوحا مع خضوع أكثر من ثلثي مساحة القطاع للاحتلال العسكري المباشر والسيطرة الأمنية التي قطّعت أوصال المدن وحولتها إلى معازل منفصلة ومخنوقة عبر محاور عازلة كمحور نتساريم ومحور فيلادلفيا والتحكم بحركة البشر عبر خارطة الألوان العسكرية في هذا المشهد السريالي يقترب الخط الأصفر بتمهل وروية من خيام النازحين وعلى ما يبدو أن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة الآن بسياسة السلحفاة قضم هادئ بطيء ومتواصل للمساحات المتاحة للحياة وان رفض النازحون الانتقال إلى داخل الخط الأصفر برغبتهم فعلى ما يبدو أن الخط الأصفر نفسه سيأتي لضمهم إلى داخله ليجد المواطن نفسه في دوامة وجودية مرعبة حيث فربما تنام هذه الليلة في غزة الغربية وتستيقظ غداً لتجد نفسك مواطناً في غزة الشرقية دون أن تتحرك من خيمتك بل لأن الحدود العسكرية والأحزمة الأمنية هي التي زحفت لتلتهم فضاءك وتغير هويتك الجغرافية رغما عنك
لقد جرد الإنسان هناك من أبسط حقوق البقاء حتى البحر، الذي ظل طوال عقود الرئة الوحيدة للقطاع بات محاصرا وممنوعا بقطع بحرية تطلق النار على كل من يبتغي منه قطرة حياة او لقمة عيش وتزامن هذا الحصار الخانق مع رحلة إذلال ممنهجة للمرضى والجرحى حيث تحول السفر والعلاج إلى اداة تعذيب ومقايضة امنية عبر آليات معقدة وشروط تعجيزية تهين الكرامة الإنسانية لمجرد الرغبة في البقاء على قيد الحياة يترافق ذلك كله مع حالة اغتراب مضاعفة يعيشها الشارع الغزي الذي يواجه مصيره وحيدا بلا تعليم بلا صحة وبلا مأوى يحميه مما خلق فجوة عميقة وشعوراً حادا بفقدان الحاضنة الحقيقية التي تعبر عن آلام الناس وهمومهم الأساسية
إن ما كان يُناقش خلف الكواليس السياسية كأفكار متطرفة على ورق بدأ يترجم فعليا على أرض الواقع عبر ما يعرف بـالمرحلة الثانية وهي خطة خبيثة أوكلت فيها المهام اللوجستية والدبلوماسية الخفية لأجهزة الاستخبارات مثل الموساد والشاباك لتنفيذ تهجير ناعم أو قسري تحت مسمى الهجرة الطوعية يسعى هذا المخطط إلى الضغط على دول عدة لاستيعاب الكتل البشرية النازحة عبر تقديم إغراءات مالية وإعفاءات من الديون السيادية وتشمل هذه الخرائط الاستخباراتية دولا في القارة الأفريقية مثل الكونغو وتشاد ورواندا كوجهات أولية لاستقبال المهاجرين تحت غطاء فرص العمل بالتوازي مع محاولات لفتح حصص لجوء إنساني في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية لامتصاص النخب والشباب وعائلاتهم لتفريغ القطاع من طاقاته البشرية وصولا إلى الضغط المستمر على المحيط الإقليمي لفرض سيناء كأمر واقع وملجأ أخير وتتقاطع هذه التحركات مع أطماع اقتصادية وجيوسياسية ضخمة إذ يبرز حقل غزة مارين للغاز الطبيعي قبالة سواحل القطاع كجائزة كبرى تلهث خلفها قوى دولية وشركات عابرة للقارات معتبرة أن إفراغ غزة من سكانها يسهل عملية استخراج الثروات دون صداع سياسي أو أمني وفي المقابل يكتفي المجتمع الدولي ومؤسساته مثل الأمم المتحدة والأونروا ومحكمة العدل الدولية بإصدار تقارير الإدانة والتحذير من التطهير العرقي دون القدرة على فرض عقوبات حقيقية تكبح جماح هذا التدمير المنظم بينما يستغل رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو هذا الوضع كطوق نجاة سياسي وحيد له قبيل أي انتخابات مرتقبة من خلال تسويق النصر المطلق بقضم الأراضي وبناء القواعد الثابتة وإرضاء اليمين المتطرف الذي يعلن صراحة أن الهدف هو إعادة الاستيطان وطرد العرب للهروب من المحاكمة
لكن هذا المخطط الرهيب يصطدم بجدار صلب من الرفض الحاسم والمرفوض عربيا بشكل قطعي حيث تجمع العواصم العربية على أن تهجير غزة إلى سيناء أو الضفة إلى الأردن هو خط أحمر يمس الأمن القومي المباشر ويمثل تصفية نهائية للقضية الفلسطينية وفي ظل هذا الرفض تحاول الخطة الإسرائيلية السير عبر استراتيجية الاستنزاف الممنهج والتنقيط البطيء بانتظار إحداث انهيار شامل في مقومات الحياة يجبر الناس على الفرار قسرا غير أن عوامل تفكيك هذا المخطط وإفشاله تبدو أقوى وتستند بالدرجة الأولى إلى وعي المواطن الفلسطيني بدرس نكبة 1948 ونكسة 1967 فالتمسك بالبقاء فوق الركام وفي الخيام المهترئة رغم مرارة الخذلان يمثل خط الدفاع الأول الذي يفشل لغة الأرقام الاستخباراتية ورغما عن كل هذا الظلم والتكالب الدولي يبقى اليقين الإيماني لأهل هذه الأرض ثابتا أن قوى الأرض وطواغيتها مهما بلغت خططهم من الدهاء ومكر السلحفاة فإنهم لا يملكون صك الأقدار، وبأن فوق كل جبار في الأرض جبار في السماء ينتقم للمظلومين ولو بعد حين.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط