مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في حضرة حسن وخضرة

في حضرة حسن وخضرة

تاريخ النشر: 2026-07-08 | 13:47

غادة خضر
غادة خضر

اعتاد أهالى المخيم على السهر ليلا هرباً من حر الصيف وجفاف وقسوة الزمن ، فيما يتقلب الأطفال داخل العلب الحديدية الملتصقة بجانب بعضها البعض كالبنيان المرصوص ، إنه التشرد.... ربما هو الضياع ، هو الغربة المصطنعة ، ليل المخيم طويل حزين لا يشبه ليل بقية سكان المعمورة ...

ويتسامر اللاجئين في كل ليلةٍ ذاكرين أيام العز والشموخ في قراهم المهجرة تارة ، وسرد مزيد من التوقعات والتنبؤات فى المستقبل القريب تارة أُخرى ، مع محاولات رسم معالمه بريشة مكسورة وظلام دامس يعم أرجاء المكان والزمان ........

وكانت خضرة لا تفارق أُمها أبداً ، لأنها الإبنة الوحيدة لها ، ملتصقة بها في ظل غياب الأب والذى مات شهيداً دفاعاً عن بلده فلسطين ، و أينما توجد الأُم صبحة فإبنتها خضرة حاضرة معها ، وبعد السمر دخل كل منهم إلى بيته الذى تشبه أركانه خيمة بالية آيلة للسقوط ، ونامت خضرة تغمض عيناها على ذكريات الهجرة والقتل والدمار ، ذكريات الدم والدموع وأحلام العودة والرجوع والوطن المسلوب فى ١٩٤٨ م، وفي الصباح استيقظت خضرة لتجد ذاتها ما زالت فى المخيم وبلدتها نجد ما زالت محتلة ولا تغيير حدث عما سبق ، لتسابق الزمن وتحمل جرة الماء الفارغة نحو بئر المياه القريب من المخيم ، وفي ذات الوقت خرج حسن متجهاً نحو المدرسة ، ويرى خضرة وجرتها وجاراتها كل صباح ، ولم يمتلكا سوى النظرات البريئة ، وهذا المشهد يتكرر في كل يوم من أيام المخيم ، وتمر الأيام ونجح حسن ،وقرر اكمال دراسته الجامعية فى جمهورية مصر العربية دون سابق إنذار ، وانتشر خبر النجاح والتفوق مرفقاً مع نية السفر والهجرة مرة اخرى ولكن هذه المرة ليس قسراً ولا اجباراً ، الأول نبأ تلاه موج من الفرح، أما الأخر كموج ارتطم بصخر البحر بلا رحمة ، تتسأل خضرة في نفسها متى سيعود ؟ وإن عاد هل سيطلب يدها للزواج ، تنتظره أم لا ، هل سيبقى حسن على حبها ،أم سيثناتر مع الزمن و مغريات البلد الأخر ، خضرة لم تنم في هذه اليلة الظلماء ، ولم يشفِ السهر مع والدتها ونساء المخيم ضجر القلب ، وسافر حسن ، وكان الوداع يشبه في طياته وداع الأم لطفلها وخضرة صامدةً صمود الجبال تحمل جرة الماء ، إنها الجرة الاخيرة الممتلئة بماء الحنين للوطن ، ولكن هل خضرة ستستيقظ كل يوم في ذات الوقت صوب بئر الحب المعبد بالحرمان ، أم ستعتزل المشوار الصباحى ولكن لم يكن لصبحة سوى خضرة فمن سيحمل الجرة إنها خضرة الفتاة الحرة !!!!!

وفي العام التالي رجع حسن إلى المخيم لقضاء الاجازة بين أهله وذويه وأصدقائه من أبناء المخيم ،وهرعت خضرة نحو الزقاق لربما ترى حسن وكان ما لم يكن ، كل أهالى المخيم في كفة وخضرة الكفة الراجحة دوماً .... بين نظرات خضرة ، وسهام حسن لاجئ يرى فى عيناها وطن إنها خضرة ....

وفي اليوم التالى توجه حسن برفقة ذويه نحو بيت خضرة طالباً يدها للزواج، ومن ثم العودة الى جمهورية مصر العربية لإكمال ما تبقى من سنون الدراسة ، فهو أوفى بالوعد وهى بقيت على العهد ،إنه الحلم الذى تحول إلى واقع وحقيقة، واستعدت العائلتين لإحياء مراسم زفاف متواضعة على أرض المخيم ، ورسم نوبات من الفرح على الوجوه البائسة اليائسة ،و قاربت الإجازة على الإنتهاء وبدأ حسن وخضرة الاستعداد للرحيل و سافرا معاً دون جرة خضرة ، وأكمل حسن دراسته برفقة زوجته ، إلى ان جاءت الطامة الكبرى الا وهى النكسة واحتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة ، ومنعت إسرائيل أى لاجئ خارج الأرض المحتلة من العودة للوطن ، وبالتالى حسن وخضرة وأبنائهما عاشوا نازحين بعد ان كانو لاجئين ،ولوعة النزوح أقسى من هول اللجوء وكل ٍ في طياته ألمٍ ووجع ....

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط