مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في حضرة الذاكرة.. الاهرام وبساتين الشام

في حضرة الذاكرة.. الاهرام وبساتين الشام

تاريخ النشر: 2020-02-22 | 13:24

كلما حل شهر فبراير اعادت لي الذاكرة حدثا قوميا هاما سجل في صفحات التاريخ السياسي العربي المعاصر ففي 22 فبراير عام 58 تم اعلان الوحدة بين مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة .. اول دولة عربية وحدوية مناهضة للاستعمار وللكيان الصهيوني ولقوى الرجعية العربية في العصر الحديث وصفها الرئيس عبد الناصر حين إعلانها بقوله دولة تحمي ولا تهدد ..تصون ولا تبدد ...تشد أزر الصديق وترد كيد العدو .... في ذلك العام كان عمري اثنا عشر عاما وفي الفصل السادس الابتدائى بمدرسة صلاح الدين بمدينة غزة لكني عشت تلك الأيام الجميلة التي مرت بها عموم المنطقة العربية بكل مشاعري الوطنية تماما كابناء شعبنا من الرجال والنساء من مختلف الفئات الاجتماعية ومن مختلف الأعمار .. كان المذياع في ذلك الزمن الجميل هو وسيلة الاتصال بالعالم ومعرفة ما يدور فيه من أحداث ..كان هو أيضا الوسيلة لاكتساب الثقافة الوطنية بما يبثه من أخبار وتعليقات وأغان وطنية تشحن النفوس لذلك كنت دائم الاستماع للمذياع الكبير الموجود في غرفة الضيوف مستمتعا بالأغاني الوطنية خاصة اغنية : انا واقف فوق الأهرام ..وقدامي بساتين الشام ..اغنيات جميلة للوحدة راجت كثيرا في تلك الأيام مثل وحدة ما يغلبها غلاب ومن الموسكي لسوق الحميدية ومشمش حموي ومانجا مصري بلونين وبدي عريس أسمر عربي شرط وكانت الإذاعات المصرية القاهرة و صوت العرب تبث إذاعتها دوما ...لم تكن الإذاعة المرئية أي التلفزيون قد اشيع استعماله في ذلك الوقت فغالبية البيوت في الشارع الذي نقيم فيه في حي التفاح كانت تخلو منه لذلك اعتاد الناس الالتفاف حول المذياع لسماع خطاب جمال عبد الناصر الذي كان يستمر لمدة طويلة ..
في كل شارع كنت أمر منه مساءا عائدا إلى البيت كنت اسمع صوت عبد الناصر أيام الوحدة يعلو في كل مكان ..كان يلعلع ذلك الصوت المعروف المألوف جيدا في البيوت والدكاكين والمقاهي وفي سيارات الأجرة وأذكر أن والدي رحمه الله كان يشتري بطارية جديدة للمذياع عند قرب الإعلان عن خطاب جديد و غرفة الضيوف في تلك الليلة كانت تمتلىء بالإقارب والجيران ممن لا يملكون ثمنا لشراء المذياع أو تجديد بطاريتة ... في تلك اللحظات كنت انظر الى وجوههم واحدا واحدا وانا أمد لهم كؤوس الشاي من فوق صينية كبيرة امسكها بقوة في يدي خوفا عليها من الوقوع على أرضية الغرفة المكسوة بحصير كالح اللون فلا أرى فيها إلا أسارير منفرجة علامة على البهجة والرضا من سماع الخطاب السياسي .... بعد إعلان الوحدة المصرية السورية صعد نجم عبد الناصر في الوطن العربي شاعت عبارة : من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر. .لبيك عبد الناصر وهكذا صورته أزدانت بها كل الجدران وعلم الجمهورية العربية المتحدة الذ ي تتوسطه نجمتان باللون الأخصر يرفرف في كل مكان في الاقليمين الشمالي والجنوبي ...في يوم الانفصال عم الحزن الشديد قطاع غزة .. بكى بعض الرجال في شارعنا خاصة خالي أبو صقر الذي كان مولعا بحب عبد الناصر واخذ يلعن مأمون الكزبري الذي قاد الانفصال هو وزمرته حفاظا على مصالحهم الاجتماعية الطبقية التي تضررت بتطبيق القوانين الإشتراكية التي قامت بها دولة الوحدة بينما الحاج يوسف صديق الوالد الذي كان يسمع خطاب عبد الناصر في غرفة الضيوف عندنا في البيت فقد اشاد بشكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية قبل قيام الوحدة ..لقد سماه عبد الناصر بالمواطن العربي الأول لتخليه عن منصب الرئاسة طواعية .. بعد الأنفصال لم تعد الإذاعات المصرية تبث اغاني الوحدة فأختفت عن الإسماع اغنية انا واقف فوق الأهرام وقدامي بساتين الشام وغيرها من الأغاني الجميلة التي رافقت قيام دولة الوحدة ولم تعد غرفة الضيوف في بيتنا تمتلىء بالرجال من الأقارب والجيران وأصبح والدي رحمه الله يقضي سهرته في ديوان العائلة ..
لكن علم الوحدة ظل يرتفع فوق كل الساريات في المباني والمؤسسات الحكومية واسم الجمهورية العربية المتحدة ظلت مصر متمسكة به كاسم للدولة سنوات بعد الانفصال وأمل الوحدة العربية ظل باقيا في الوجدان والضمير العربيين من الخليج إلى المحيط كطريق وحيد لتحرير فلسطين ...

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط