مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في توصيف المرحلة ...وممكنات إندلاع انتفاضة جديدة

في توصيف المرحلة ...وممكنات إندلاع انتفاضة جديدة

تاريخ النشر: 2017-07-26 | 08:33

بداية لا يمكن ان تندلع انتفاضة جديدة بقيادة قديمة،ولا بأدوات قديمة أصبحت مستهلكة ولا تتلائم مع المرحلة وطبيعة التطورات والمتغيرات...ولا يمكن ان تتقدم الإنتفاضة الى الأمام في ظل انقسام عمودي وافقي،وكذلك البرامج المتعارضة سياسيا،والتكتلات والأحلاف العربية  وامتدادتها في الساحة الفلسطينية،وتعدد جهات الولاء الفلسطيني ....ولكن بالمقابل بالحديث عن الواقع الان وتوصيفاته نستطيع القول بأننا امام حالة انتفاضية،اخذت زخماً وبعداً أكبر من الهبة الشعبية التي انطلقت في تشرين أول /2015،وهذا البعد الجديد الذي يجب ان ياخذ بالحسبان هو البعد الديني،ولكن بالحديث عن الظروف الذاتية والموضوعية،ومدى نضجها،وهل ما يحدث الان في القدس يمكن ان يبقى في إطار انتفاضة محلية مقدسية،ام ان هذه الإنتفاضة ستمتد الى كل فلسطين التاريخية...لا أحد يجادل بأن الظرف الموضوعي غير ناضج فهو ناضج تماماً حيث الإحتلال وكل تمظهراته العسكرية والأمنية والشرطية والاقتصادية وما يتصل بها من اجراءات وممارسات قمعية وإذلالية تطال المقدسيين في وجودهم وكل تفاصيل حياتهم اليومية تغذي قيام مثل هذه الإنتفاضة او الهبة الشعبية الواسعة...ولكن بالمقابل هل العامل الذاتي الفلسطيني جاهز ومهيأ لمثل هذه الإنتفاضة الشعبية؟؟؟،وهل القيادة الحالية والقوى والأحزاب قادرة على الإمساك بهذه الإنتفاضة وتحديد برنامج وهدف لها..؟؟أم ستبقى في الإطار العفوي تتكرر كل فترة بهبات وموجات جديدة ذات اهداف جديدة تمسك بها قيادة يفرزها الواقع والميدان..؟؟أم ان الإحتلال سينجح في كسرها والإجهاز عليها..؟؟؟.

منذ الهبة الشعبية التي بدات في مدينة القدس عقب خطف وتعذيب وحرق الشهيد الفتى أبو خضير حياً في 2/ تموز/2014،والقدس على وجه التحديد تشهد هبات جماهيرية شعبية متلاحقة،الأقصى والقدس وما يقوم به الإحتلال من تعديات بحقهما وعليهما لفرض واقع السيادة والسيطرة عليها،هي المحرك الأساسي لهذه الهبات،وهذه الهبات تعلو حيناً وتهبط حيناً أخر،وهي لم تستطع ان تنقل من إطارها المحلي الى الإطار العام الأرحب والأوسع،وبقيت عبارة عن اشتباك انتفاضي  عماده الشباب والحركات الشبابية،وغلب عليه العفوية والعمليات الفردية،واستطاعت تلك الهبات والحراكات ان تحقق انجازات سياسية ومعنوية،دون ان تصل الى حد بلوغ تحقيق انجاز استراتيجي،يتمثل بإنكفاء الإحتلال وتمظهراته العسكرية والأمنية والإقتصادية عن أي أرض محتلة،ورغم ان هذه الهبات بددت الأوهام ان طريق مدريد- اوسلو والمفاوضات ستقود الى دولة،وبددت اوهام الإحتلال  أيضاً حول ان القدس موحدة وغير قابلة للتقسيم،ووحدت الشعب الفلسطيني على طول وعرض فلسطين التاريخية،واعادت القضية الفلسطينية الى صدارة المشهد العالمي،وأدخلت المجتمع الإسرائيلي في حالة من الخوف والرعب وغيرها من المنجزات الأخرى،وفي كل الهبات الشعبية السابقة " اسرائيل" فشلت في إنهاء وقمع وإخماد تلك الهبات،وفي المقابل نحن فشلنا بإمتياز كقوى واحزاب في تحويل الإشتباك الإنتفاضي الى خيار سياسي يتجاوز اوسلو والإنقسام. وما زال هذا الإشتباك الإنتفاضي يسير بدون قيادة واهداف وطنية موحّدة،وتغيب عنه الركائز الفكرية والسياسية والاقتصادية والإجتماعية والوطنية الموحدة.

الآن في هذا الإشتباك الإنتفاضي الجديد،المختلف عن الإشتباكات الإنتفاضية السابقة نسبياً،بدخول عامل اضافي مؤثر على هذا الإشتباك،ألا وهو الدين والأقصى وما يمثله من ارتباط ديني ووجداني ورحاني عميق مع اهل القدس وفلسطين خاصة والأمتين العربية والإسلامية عامة،حيث يوفر هذا العامل زخم شعبي كبير،وهذا الزخم منخرط يومياً في الإشتباك الإنتفاضي ومستمر فيه ما دام المحتل مستمر في عدوانه على المسجد الأقصى ومحاولة فرض السيطرة والسيادة عليه،وهذا الزخم يزداد حجماً واتساعاً كلما امعن الإحتلال في عدوانه وصلفه بحق الأقصى.

وكما في الهبات الشعبية السابقة،لم نجد بان هناك برنامج وهدف واضحين،وحتى الرؤيا والموقف وإن توحدت  كل المكونات والمركبات المقدسية دينية ووطنية ومجتمعية وشعبية حول مطلب إزالة البوابات الألكترونية والكاميرات الذكية،وعودة الوضاع في الأقصى الى ما قبل 13/تموز الحالي،فلا يمكن اعتبار هذا هدف،فالمسجد الأقصى قطع المحتل شوطاً كبيراً في فرض وقائع جديدة عليه لمصلحة الجمعيات التلمودية والتوراتية،من تقسيم زماني الى حفريات حوله وأسفله الى شرعنة عمليات الإقتحام وغيرها،ولذلك القبول بالعودة الى الصلاة في المسجد بمجرد إزالة البوابات الألكترونية وحتى الكاميرات الذكية، لا يعني بان الحرب والعدوان على الأقصى سيتوقف،بل في ضوء "التوحش" و "التغول" الصهيوني ستتصاعد الهجمات على الأقصى،ولذلك يجب تظهير الهدف لهذه الهبة الشعبية بوقف اقتحامات الأقصى،وإعادة الوضع الى ما قبل اقتحام شارون للأقصى في 2001،او قبل مجزرة الأقصى 1990 م.

ويجب الإنتباه الى ان الأقصى رمز وطني قبل ان يكون ديني،ويجب ان لا ننجر الى خانة ومربع الحرب والصراع الديني،الذي يسعى المحتل له.

وهذه الهبة الشعبية كما هي الهبات السابقة،بقيت بدون إطار قيادي موحد،يقود وينظم ويؤطر ويحدد الهدف،ويشكل رافعه وحاضنة لكل النضالات الجماهيرية والشعبية ويوحدها في مجرى عام يراكم الإنجاز تلو الإنجاز لكي تصل الهبة الى هدفها المنشود.وبسبب الوضع الفلسطيني الحالي المأزوم على كل الصعد سلطة وفصائل وحتى جماهير،وإن كان ذلك بنسب متفاوتة،وكذلك تأبيد وشرعنة الإنقسام والصراع المحتدم على سلطة منزوعة الدسم،وما نمى على جوانبها من مصالح وإمتيازات فردية ومأسسة وهيكلة للفساد،كلها عوامل ضاغطة عطلة لقيام انتفاضة شعبية شاملة،ولكن هذا لا يمنع حدوث عمل كبير قد يقدم عليه الاحتلال مثل إرتكاب مجزرة جماعية أو إنهيار للأقصى،قد يدفع بالأوضاع نحو إنتفاضة شاملة،تقود الى إنهيار السلطة وخروج الأوضاع عن السيطرة من قبل الإحتلال والسلطة ،والمرجع في الأوضاع الراهنة وفي ظل ما هو قائم، ان تستمر الهبات الجماهيرية على شكل "موجات" انتفاضية،كل موجة يكون لها عنوان وهدف،هذه الموجات تخلق قيادات ميدانية تكتسب الخبرة والتجربة والقيادة في معمان العمل والكفاح،وبما يسمح بإزاحة القيادة الحالية،التي أصبحت غير قادرة على ان تكون بمستوى طموحات واهداف شعبنا او حاضنة لنضالاته وتضحياته.

ولتحقيق هذا الهدف،يجب أن تتشكل قيادة جماهيرية علنية مقدسية ضمن إطار تنسيقي مع الداخل الفلسطيني – 48 -،تكون حاجز صد ومواجهة لمخططات الاحتلال ومشاريعه المستهدفة الشعب الفلسطيني  ووجوده  في القدس والداخل الفلسطيني، في سياق تجاربها وعملها وفعلها،تكون قادرة على إقامة تيار شعبي واسع،تتشكل له حوامل تنظيمية وروافع سياسية ،بحيث يتشكل إطار جبهوي عريض،يمتد تدريجياً ليطال بقية أرجاء الوطن في الضفة وقطاع غزة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط